المقالات

الحسني بين الأسباب والدوافع

920 2019-04-24

رضوان العسكري 

إذا أردت أن تعرف، ما يضمر المرء في قلبه للآخرين، تحدث مَعَه وكأنك غير مطلع عما تسأل عنه، أو جاهلٌ لما يتحدث به، اظهر له الاستغراب من حديثه, على رسمات وجهك، سيفضي لك حينها ما يضمره في داخله من حب أو كره اتجاههم، عندها تعرف الأسباب والدوافع من وراء حديثه الذي يهاجمهم به. 

منذ فترة طويلة لَم يتوقف الحسني عن مهاجمة المرجعية الدينية بطُرِقه الملتوية، يتفنن بها تارة ويستخدم البساطة معها تارة أخرى لإقناع المتلقي. 

ان ابتداعه الأساليب الجديدة في مهاجمة المرجعية، وإلحاحه على ان الشواهد التي يقدمها شواهد حقيقية، ووقائع صادقة, ما هو الا دليلٌ واضح، ان الفشل الذي مني به ما زال يلاحقه. 

تربى (علي سنبه) المدعو بـ (سليم الحسني) في أحضان حزب الدعوة، قبل ان تتلقفه أيادي المخابرات الأجنبية، التي نجحت بتوجيه قلمه ضد شيعة العراق، ومرجعيتهم الدينية، التي ما زالت تتصدى لمشاريعهم التسلطية في المنطقة، التي يعتبرها حزب الدعوة عدوه المستديم، الذي لا ينتهي كرهه لها مهما طال به الزمن، وما زاد الطين بِلَّة وقوفها ضد مشروع الولاية الثالثة، وموقفها الأخير الرافض لحكمهم العراق، الذي جن جنونهم اتجاهها. 

بعدما امتنعت المَرجِعية من دعم (حزب الدعوة الإسلامي)، في ثمانينيات القرن الماضي، اخذوا يبحثون عن مرجعية أخرى تحتضنهم, لتكون أباً روحياً لهم، لتشرعن عملهم الحزبي والسياسي، فكان الأقرب لهم المغفور له السيد ( محمد حسين فضل الله)، من حيث الانسجام بين أفكاره وأفكارهم. 

كثيراً من المتابعين يجهلون أسباب لجوء رجالات الدعوة الى مرجعية (قم المقدسة) بعد سقوط النظام، السبب بسيط وواضح: لأنهم يعرفون جيداً ما هو موقف مرجعية النجف منهم، لمعرفتها بهم أكثر من أنفسهم... تفكيرهم, أسلوبهم, طريقة تعاطيهم مع الاوضاع, موقفهم الحقيقي من النجف, وغيرها من الأمور الخافية على عامة الناس. 

حب الناس للمرجعية الدينية المتمثلة بسماحة السيد (السيستاني) والمراجع الآخرين وأطاعتهم لها، جعل الحسني ومثاله ممن يدعون الانتماء للعراق وللشيعة في حذر شديد، ومهاجمتها المستمرة بالمباشر وغير المباشر، ومهاجمة كل من ينتمي لها بدون استثناء، ابتداءً من طلبة الحوزة ثم المعتمدين والوكلاء وصولاً الى أبناء المراجع، وهذا هو مشروعهم الذي يعملون عليه منذ فترة طويلة، لأنهم يعلمون جيداً ان من ذكرناهم أعلاه، هم أجنحة المرجعية التي تحلق بها، فمتى ما تكسرت تلك الأجنحة قلت وضعفت المساحة التي تتحرك بها. 

عندما تتحدث مع أفراد تابعين للدعوة، او من أغوتهم الافتراءات والادعاءات الزائفة، وكتابات الحسني وأمثاله، سيقولون لك ما اعتاد المتلقي على سماعه... "المرجعية لا مثيل لها، لكن السبب في الحاشية المحيطة بها" او "لو تستبدل وكلائها لتغيرت الأمور كثيراً" او "ان أبناء المراجع هيمنوا على برانيات آبائهم، ولولا ذلك لكان الوضع مختلف"، تلك العبارات التي يعزفونها ليطربوا مسامع الناس بها. 

الحسني ما زال يطرق على هذه الأفكار، ويروج لها عن طريق كتاباته المستمرة، لو رجعنا الى الوراء قليلاً لم نجده يهاجم المرجعية بهذه الكيفية والاستمرارية وبهذه الحدة، الا بعد عزل أصحابه عن الحكم في الفترة الأخيرة. 

رب سائلٍ يسأل الم تدعم المرجعية حكومات حزب الدعوة؟ الجواب كلا، المرجعية دعمت العملية السياسية بمجملها وستبقى تدعمها سواء كانت عند الدعوة او عند غيرهم. 

لن يتوقف الحسني وأمثاله من الأقلام المأجورة من مهاجمة المرجعية, ومن يؤيدها او يقف في صفها, سواء كانت شخصية سياسية او مجتمعية، ولن يقتصر الامر عليها فقط، بل سيهاجمون كل من يأبى الخضوع للأجندة الخارجية التي تقودهم, او من يطرح داخل العملية السياسية مشروعاً إنقاذيا بعيداً عن أهوائهم، او يكون مخالفاً لإراداتهم الخارجية، وهناك شواهد كثيرة يمكن ان يراجعها القارئ بمجرد معرفة خصومهم ومخالفيهم في الرؤيا السياسية. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1562.5
الجنيه المصري 78.62
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
_SAIDY_ : مقالة تستحق القراءة والمطالعة جزاكم الله تعالى خيرا ...
الموضوع :
حرّية نص ردن..!
ابو عباس الطائي : كم مقدار الراتب الاسمي للضابط برتبة عميد او العقيد في قوى الأمن الداخلي ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
ابو تراب : فعلًا كلامك خارج من صميم قلب يشعر بحب العراق الحر الثائر ضد الظلم والطغيان سلمت أناملك ...
الموضوع :
شاعر لا يموت..!
وصال : موفقة ست سلمى ...
الموضوع :
شاعر لا يموت..!
Ali Alsadoon : احسنت كثيرا بارك الله فيك. اللهم صل على محمد وال محمد. ...
الموضوع :
هو علي بن مهزيار الذي ذكر في نشيد..سلام فرمانده ؟!
علي التميمي : بوركت اناملك وجزيت خيراً على هذه المقاله ...
الموضوع :
حكم الصبيان..!
علي حسين اللامي : تحية طيبة وبعد م/فساد تعيينات عام ٢٠١٩ في شركة اعادة التأمين العراقية العامة ان الفساد تم من ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن : اولا اسال الله سبحانه ان يديم حرية هذه الاصوات (المخنوقة) منذ عشرات السنين ثانيا منذ ١٩٩١ والى ...
الموضوع :
زفراتٌ حرّى في زمن البعث المجرم..
رسول حسن : احسنت واجدت وشمرت عن لسان وبالا على الجاهلين بردا على المومنين توضيحا وتبينا فجزاك الله خير جزاء ...
الموضوع :
وعن المرجعية الرشيدة الصالحة يسألون
Soufiane Rami : مقال رائع جدا أسلوب بسيط وسلس الفهم تدرج الأفكار الله ينورك ...
الموضوع :
المراحل الستة التي يمر بها الإنسان قبل الموت من منظور القرآن الكريم  
فيسبوك