طيب العراقي
قبل 39 سنة أصدر النظام الصدامي بتأريخ 7/5/1980 قراره المرقم 666 1980 " السيئ الصيت " من أجل شرعنة جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية والتهجير القسري التي أرتكبها أزلامه وأجهزته القمعية بحق المكون الفيلي مطلع نيسان 1980 بإسقاط الجنسية عن كل عراقي من أصل أجنبي إذا تبين عدم ولائه للوطن والشعب والأهداف القومية والإجتماعية العليا للثورة وتخويل وزير الداخلية صلاحية إبعاد كل من أسقطت عنه الجنسية ما لم يقتنع بناءً على أسباب كافية بأن بقاءه في العراق أمر تستدعيه ضرورة قضائية أو قانونية أو حفظ حقوق الغير الموثقة رسمياً في سابقة خطيرة للغاية ومخالفة فاضحة للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. لا يجوز تعسفاً حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته، ولأحكام الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها رسمياً النظام المقبور بذاته ولم يلتزم بها، وهي {الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام / 1965 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام / 1966 والإتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها لعام / 1973 وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام / 1979 وإتفاقية حقوق الطفل لعام / 1989.
فلقد أستمر هذا القرار الجائر نافذاً لأكثر من 24 سنة ولم يتم إلغائه إلا بموجب الفقرة هـ من المادة 11 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الإنتقالية ونصها " يلغى قرار مجلس قيادة الثورة المُنحل رقم 666/ 1980 ويعد كل من أسقطت عنه الجنسية العراقية بموجبه عراقياً "، ثم جاء تأكيد الإلغاء مُجدداً في المادة 17 من قانون الجنسية رقم 26/ 2006 بإعادة "الجنسية العراقية لكل عراقي أسقطت عنه الجنسية بموجب القرار المذكور وجميع القرارات الجائرة الصادرة من مجلس قيادة الثورة المُنحل بهذا الخصوص".
مرت 16 سنة على إلغاء القرار ولكن آثاره المتراكمة التي ترتبت عليه ما تزال قائمة وسارية المفعول ولم يتم معالجتها بشكل نهائي،
تقف هذه التراكمات الظالمة حائلاً أمام إعادة الحقوق المغتصبة إلى الفيليين مع إتباع الإجراءات الإدارية الصعبة وحلقات الروتين التعجيزية التي ورثت عن النظام المباد الذي مات ولكنه بقى حياً من خلال ممارساته وأفعاله وتصرفاته التي لم يتم إجتثاثها وفقاً لأحكام المادة 7 من الدستور وقانون الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة رقم 10/2008، فبأي حق أو عدل أو ضمير أو إنصاف ما يزال الفيلي تحت عنوان "الرعوية والتبعية الأجنبية " أليس هذا إنتقاصاً بحد ذاته من هويته الوطنية العراقية الأصيلة؟!
لسنا بصدد نكران الجهود مؤسسات الدولة بل بالعكس نثمن دورها من أجل إزالة الآثار السيئة عن الفيليين بإعتبارهم جزء أساسي أصيل لا يتجزأ من مكونات الشعب العراقي المنصوص عليها في ديباجة الدستور، إلا أننا نحث رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي؛ على مضاعفة الهمة والعمل والجهد، وفتح قنوات الإتصال والتنسيق المشتركة، في إطار القانون وحكم الدستور؛ بغية حسم الملف الفيلي وخاصةً نحن نشهد مرور 16 سنة على سقوط الصنم.
إننا نطالب بتنفيذ أحكام المادة 18 من الدستور، والمواد 3/أ و 17 و 18 من قانون الجنسية رقم 26/2006، وقراري مجلس الحكم المرقمين 111و 117/ 2003، وأمر سلطة الإئتلاف المؤقتة المنحلة رقم 7 /2003، وأحكام المادة 13 من تعليمات تسهيل تنفيذ أحكام قانون الجنسية العراقية رقم 3 / 201 المعدلة التي تختص بمعالجة وضع الفيليين وتطبيق قانون البطاقة الوطنية رقم 3 2016 بما يؤدي إلى إصدار البطاقة الوطنية بشكل موحد ومتساوي لجميع المواطنين العراقيين دون تمييز.
https://telegram.me/buratha
