مصطلح "التطبيع" كما جرت العادة من استعماله في الآونة الأخيرة، يحمل معاني كثيرة متباينة ومتشابكة، واكتسب من المدلولات العاطفية ما جعله يثير الحساسية بشكل يخلق ضبابية حول فهمه فهماً دقيقاً، وفهم المعاني القريبة منه، حتى أصبح المصطلح متشابهاً في استعمالاته، وحاجباً للمعنى بدلاً من أن يكون أداة دقيقة للتعبير عنه
بالنسبة للعلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، يعني التطبيع قيام هذه الدول أو مؤسساتها أو أشخاصها في تنفيذ مشاريع تعاونية ومبادلات تجارية واقتصادية، في غياب استتباب السلام العادل، وذلك إخلالاً بالموقف السياسي التاريخي لتلك الدول والقائل بأن مقاطعة الدول العربية لإسرائيل يجب أن تستمر حتى يتحقق ذلك السلام العادل، بل وكوسيلة ضغط لتحقيقه. والتطبيع في هذه الحالة أصبح يعني ليس فقط السماح بتطوير علاقات طبيعية بين المعتدي والمعتدَى عليه في غياب العدالة، أي في وضع غير طبيعي، بل والسماح أيضاً بالأضرار في تلك الأداة التي هي إحدى أدوات تحقيق تلك العدالة المنشودة.
من خلال ما اعلن قبل مدة وجيزة ,الكيان الصهيوني الغاصب اعلن وعلى لسان احدى الشخصيات ذات الاتصال الكبير في مفاصل الدولة عن رفع اسم العراق من الدول المعادية لإسرائيل وهذا ان دل فمدلوله ان الاخير تحاول ان تضع العراق ضمن الدول التي تريد التطبيع معها وهذا من حيث المنطق من المستحيلات فلا يقبل العراق حكومة وشعباً تحت أي ضغط كان من تواجد ولو شخص واحد من اسرائيل على الاراضي العراقية وحتى وان كانت هناك عمليات بيع للعراق من قبل بعض السياسيين المغرر بهم لهكذا امر .
ويتوافق هذا الاعلان مع التصريحات الغير مبررة لوزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم بإمكانية حل الازمة بين الدولتين وهذا ما يعتبر اعطاء الضوء الاخضر لموضوع التطبيع للعلاقات الإسرائيلية العراقية وضرب التاريخ عرض الحائط والدماء التي سالت طوال الفترة السابقة من العراقيين وغير العراقيين وكذلك التمهيد لرجوع المنفيين منهم والسيطرة بصورة مباشرة او غير مباشرة على الوطن ,وحتى وان صرح الوزير بموضوع التطبيع مع اسرائيل في وسائل الاعلام وان العراق يضع القضية الفلسطينية ضمن اولوياته فان المتابع للشأن السياسي يرى بتصريحه رسالة واضحة من وجهة نظر المتلقي للرسالة الاعلامية ان الوزير يرى ان على العراق ان ينظر الى هذه القضية بمنظور اخر .
اخيراً علينا نحن كعراقيين ان نبقى على موقفنا تجاه الاخوة في فلسطين ويجب علينا ان نكون لهم السند الحق في قضيتهم ايمانا منا بحقهم في العيش الحر الكريم . تطبيقاً للمقولة الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة إنها بمسافة الثورة.
https://telegram.me/buratha
