المقالات

هل ننتظر فناء آخر الفيليين؟!


طيب العراقي

 

في الثاني من نيسان عام 2013، وفيما يبدو ا،ه "أحتفاء" أو "إحتفال"بقضية الفيليين ومظلوميتهم، عممت الأمانة العامة لرئاسة الوزراء على دوائرها كافة اعتماد شعار "جرائم النظام المباد ضد الفيليين جرائم ابادة جماعية" على المخاطبات الداخلية والخارجية كافة. وأن بيان لها نوه عنه الخبر يشير الى "ان الاعمام يهدف للتذكير بهذه الجرائم المنكرة التي طالت ابناء شعبنا جميعا وبخاصة الفيليين منهم". و"ان الشعار سيُعمل به لمدة اسبوع واحد على الخطابات الرسمية داخل الأمانة العامة"..أنته ىالخبر.

مع أنه مرت ست سنوات على الموضوع، إلا أنه لم يستفزني وقتها خبر كالخبر أعلاه، وما يزال الإستفزاز قائما، لأنه يوضح بشكل جلي، العقلية التي يتعاطى بها النظام القائم في العراق، والذي ورث رسميا نظام صدام حسين، بمسؤولياته وقوانينه وأنظمته وتصرفاته، بل وجرائمه التي تسببت بمظلومية الفيليين وقضيتهم العادلة.  

في موضوع الأستفزاز الذي أتحدث عنه لا أشير الى النوايا، ولا أغبن حسن الطوية فيها، فالذي أصدر هذا الإعمام جزاه الله خيرا، كان قد أجتهد بما بيده من أدوات، ويبدو أن أدواته لا تتعدى هذا المقدار، كيفية ومكانا وأمدا زمانيا..

في موضوع الكيفية؛ فإن الهدف الذي أشار اليه البيان هو "التذكير، وأثير هنا سؤالا هو هل أن مأساة بهذا الحجم، ماتزال متفاعلة أحداثا وأسبابا ونتائجا، تحتاج الى مثل هذه الوسيلة البسيطة من وسائل التذكير، بل هل هي بحاجة الى "التذكير" ذاته..لكن يبدو أن النسيان طواها فعلا فجرى"التذكير".

حيزا مكانيا؛ فهمنا حينها من أن الإعمام إياه، معنية به المخاطبات الرسمية "داخل" الأمانة العامة..حسنا، وخارجها، فهل أن مؤسسات الدولة الأخرى غير معنية بقضية الفليين؟! صح المثل: ما لجرح بميت إيلام..!

إن جهة التذكير هي المعنية قبلا، بأن تتذكر تلك الظلامة الكبرى التي تعرض لها الفيليين، وسأكون حسن النية وأقول هل أنها كدائرة قرار وتنفيذ تريد أن تذكر نفسها؟!...وأجيب عنها: هذا شيء حسن، ربما، ربما ..فمن حاجة المسؤول أن يتذكرا!

أمدا زمانيا؛ اسبوع واحد فقط، قبالة تاريخ طويل؛ من القهر والإذلال والتهميش والأقصاء والأبعاد، وكل مفردات الظلم التي حفلت بها قضية الفيليين..إسبوع واحد فقط يكفي، فوقت الدولة من ذهب إن لم تقطعه ذهب!

الأهم إننا إذن قد توصلنا الى أن قضية الفيليين، بأبعادها التاريخية والأنسانية والأجتماعية، لم تتوفر الإرادة السياسية لدينا في العراق لإنهائها، من خلال جهد وطني كبير، يطوي صفحتها الى الأبد.

مرة أخرى سأكون حسن النية مثلما كنت دوما، وأتسائل بعد كل هذه السنوات، على زوال أسباب الظلم وبعد تشخيصه وتحديد أبعاده، هل في نية حكومة السيد عادل عبد المهدي، أن تعترف أنها وكل مؤسسات الدولة، المعنية بقضية الفيليين، أنها إزاء واجب حسم هذه القضية وأن ذلك من أولى أولويالتها، وان عليها القيام بما مطلوب وبشجاعة، لإنهاء هذه القضية الكبرى ورفع الظلم عن الفيليين، بمعالجة وطنية مسؤولة.

قضية الفيليين ومحنتهم الدائمة ومظلوميتهم الراتبة، تحتاج الى الفيليين أنفسهم قبل أن يستنهضوا الآخرين، تحتاجهم ليس بكاءا وعويلا، وإن كان ذلك إحدى وسائل المعركة، لكنها تحتاج الى أن تتحول سواعدهم الى ساعد واحد جبار، ينتزع حقوقهم إنتزاعا، بعد أن يعرف العالم؛ أنهم قوة يجب ان يحسب لها الف حساب، وان إستمرار تجاهلهم وتجاهل قضيتهم، سيضع العراق والمنطقة والعالم في مأزق صعب..

فهل نحن فاعلون؟! ربما سنفعل ذلك أم ننتظر فناء آخر الفيليين؟!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 70.03
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك