طيب العراقي
نظرا لأن الفيليين يتمتعون بطاقة وطنية عالية، ولكونهم ليسوا منغلقين على أنفسهم، كما هو حال الأقليات دوما، لذلك كان لهم قصب السبق، في تشكيل الحركة السياسية العراقية المعارضة لنظام القمع الصدامي، وهم موجودون وبفاعلية ملفتة، في مختلف الأحزاب الأسلامية واليسارية والقومية العراقية، وفي أغلب تلك الأحزاب تجد الفيليين في الصفوف ألأولى، وشكل الفيليون الرعيل ألأول لحركات أسلامية فاعلة، كحزب الدعوة الأسلامية ، وفيلق بدر والمجلس الأعلى للثورة الأسلامية، ومنظمة العمل الأسلامي وغيرها، في فترات ذروة نشاطاتها بين 1982م -1989.
السبب في هذا الواقع هو أن المهجرين الفيليين، كانوا يمثلون الغالبية الساحقة من العراقيين في الخارج، وخصوصا أن أعدادا غفيرة منهم، أستقروا في الجمهورية الأسلامية في أيران، التي فتحت أذرعها لهم، بعد أن أقتلعتهم آلة البطش الصدامية، من مواطنهم التي ينتشرون فيها، سواء من مختلف المدن والقصبات العراقية، أو من موطنهم الرئيسي شرق نهر دجلة، وكانوا أيضا يعملون بلا كلل للخلاص من ويلات جريمة التهجير، الذي تعرضوا له على يد الطغاة البعثيين، ولأنهم كانوا تواقين دوما للعودة الى أرضهم في العراق؛ أرض الأباء والأجداد.
تعود بنا الذاكرة الى عام 1997، حينما أنعقد في العاشر من صفر عام 1418 هـ، الموافق 16/6/1997، في مدينة إيلام الإيرانية القريبة من الحدود مع العراق، المؤتمر الأول للجان شورى تعبئة الفيليين، برعاية شهيد المحراب آالسيد محمد باقر الحكيم(رض).
في ذلك المؤتمر الذي شكل إنعطافة مهمة للفيليين لترتيب أوضاعهم، قال السيد محمد باقر الحكيم في كلمة مهمة له، أن "للأخوة الفيلية دور مهم في مستقبل العراق"، وأنهم ليسوا شريحة بل يمكن أن نعبر عنهم بأنهم أمة من الناس، يحتاجون الى مثل هذا العمل الميمون في عقد المؤتمرات، وقال أيضاٌ: الفيلية يمكن أن يكون لهم دور مهم جدا،ٌ في تحقيق الوحدة فهم من ناحية شيعة، يرتبطون بأهل البيت (ع) أرتباطاٌ حقيقياٌ، وتحملوا من أجل هذا الأرتباط ؛الكثير من الآلام والمعاناة، وأرتباطهم بالشعب الكردي من ناحية أخرى.
ثم قال شهيد المحراب "كلما تمكن الفيلية بأن يرتفعوا في حركتهم، بأتجاه تحقيق أبعاد ثابتة وأستراتيجية، تمكنوا أن يكون لهم دور في مستقبل العراق الجهادي والسياسي".
وتحدث عن الأدوار التي يمكن للفيليين لعبها، على المستوى الأقتصادي والتجاري والممارسات الدينية، وأن لها أهمية ولكن الأول والأصل في كل هذه الأمور، تتمثل في أمرين رئيسين، هما الأمر الأول: أن الفيليين يمكن أن يمثلوا جسراٌ حقيقيا وقويا ومهما، يربط بين الجماعات والشرائح أو القوميات الموجودة في العراق الجريح.
الأمر الثاني الذي تحدث عنه شهيد المحراب(رض)، يتمثل تفجير الطاقات والأستفادة من الطاقات الكبيرة التي يمتلكها الفيلين، وهم كما قال؛ أمة ينتشرون في مساحات واسعة من البلاد، في العراق وأيران ويمتلكون طاقات بشرية وأمكانات أقتصادية كبيرة، ولهم مستقبل وتأريخ وتضحيات وجهاد وعطاء.
نستذكر أيضا أمرا مهما تناوله شهيد المحراب(رض)، ويؤكد حقيقة واقعة يحتاج أن يعمل عليها الفيليين وبقوة، وهي أن على"الفيلية أن يرتقوا في التكامل والأرتقاء، وأن يقومون بالأعداد والتنظيم والتشكيل، اذ لايمكن أن تصل الأمة الى هدفها وترتقي، بدون أن تكون منظمة في حركتها، وقد أعدت نفسها الأعداد الحقيقي لهذه الحركة، ويجب أن يكون هناك أهتمام كبير في الطاقات، وتجميعها وتفجيرها والأستفادة منها، لخدمة الأسلام والأمة المظلومة المحرومة
بيننا وبين عام 1997، إثنان وعشريون سنة، أي أكثر من جيلين كاملين، بذل خلالها الفيليين وقياداتهم جهدا كبيرا، من أجل تنظيم أنفسهم، لكن علينا أن نقر بأن هذا الجهد كان مبعثرا، ولذلك بقيت قضيتهم تراوح مكانها، الأمر الذي جعل مخطط إقتلاعهم من جذورهم يلقى نجاحا مؤلما..
هل ستتلاقى الأكف الفيلية وتشد بعضها بعض في عامنا 2019، لكي ننطلق نحو إنتزاع حقوقنا المسلوبة بثبات..هذا ما يجب أن يكون، وهذا ما نقاتل من أجله وبقوة..!
https://telegram.me/buratha
