المقالات

ما الذي فعله الفيليون من أجل مستقبل إمتهم خلال 22 سنة؟!


طيب العراقي

 

نظرا لأن الفيليين يتمتعون بطاقة وطنية عالية، ولكونهم ليسوا منغلقين على أنفسهم، كما هو حال الأقليات دوما، لذلك كان لهم قصب السبق، في تشكيل الحركة السياسية العراقية المعارضة لنظام القمع الصدامي، وهم موجودون وبفاعلية ملفتة، في مختلف الأحزاب الأسلامية واليسارية والقومية العراقية، وفي أغلب تلك الأحزاب تجد الفيليين في الصفوف ألأولى، وشكل الفيليون الرعيل ألأول لحركات أسلامية فاعلة، كحزب الدعوة الأسلامية ، وفيلق بدر والمجلس الأعلى للثورة الأسلامية، ومنظمة العمل الأسلامي وغيرها، في فترات ذروة نشاطاتها بين 1982م -1989.

السبب في هذا الواقع هو أن المهجرين الفيليين، كانوا يمثلون الغالبية الساحقة من العراقيين في الخارج، وخصوصا أن أعدادا غفيرة منهم، أستقروا في الجمهورية الأسلامية في أيران، التي فتحت أذرعها لهم، بعد أن أقتلعتهم آلة البطش الصدامية، من مواطنهم التي ينتشرون فيها، سواء من مختلف المدن والقصبات العراقية، أو من موطنهم الرئيسي شرق نهر دجلة، وكانوا أيضا يعملون بلا كلل للخلاص من ويلات جريمة التهجير، الذي تعرضوا له على يد الطغاة البعثيين، ولأنهم كانوا تواقين دوما للعودة الى أرضهم في العراق؛ أرض الأباء والأجداد.

تعود بنا الذاكرة الى عام 1997، حينما أنعقد في العاشر من صفر عام  1418 هـ،  الموافق 16/6/1997، في مدينة إيلام الإيرانية القريبة من الحدود مع العراق، المؤتمر الأول للجان شورى تعبئة الفيليين، برعاية شهيد المحراب آالسيد محمد باقر الحكيم(رض).

في ذلك المؤتمر الذي شكل إنعطافة مهمة للفيليين لترتيب أوضاعهم، قال السيد محمد باقر الحكيم في كلمة مهمة له، أن "للأخوة الفيلية دور مهم في مستقبل العراق"، وأنهم ليسوا شريحة بل يمكن أن نعبر عنهم بأنهم أمة من الناس، يحتاجون الى مثل هذا العمل الميمون في عقد المؤتمرات، وقال أيضاٌ: الفيلية يمكن أن يكون لهم دور مهم جدا،ٌ في تحقيق الوحدة فهم من ناحية شيعة، يرتبطون بأهل البيت (ع) أرتباطاٌ حقيقياٌ، وتحملوا من أجل هذا الأرتباط ؛الكثير من الآلام والمعاناة، وأرتباطهم بالشعب الكردي من ناحية أخرى.

ثم قال شهيد المحراب "كلما تمكن الفيلية بأن يرتفعوا في حركتهم، بأتجاه تحقيق أبعاد ثابتة وأستراتيجية، تمكنوا أن يكون لهم دور في مستقبل العراق الجهادي والسياسي".

وتحدث عن الأدوار التي يمكن للفيليين لعبها، على المستوى الأقتصادي والتجاري والممارسات الدينية، وأن  لها أهمية ولكن الأول والأصل في كل هذه الأمور، تتمثل في أمرين رئيسين، هما الأمر الأول: أن الفيليين يمكن أن يمثلوا جسراٌ حقيقيا وقويا ومهما، يربط بين الجماعات والشرائح أو القوميات الموجودة في العراق الجريح.

الأمر الثاني الذي تحدث عنه شهيد المحراب(رض)، يتمثل تفجير الطاقات والأستفادة من الطاقات الكبيرة التي يمتلكها الفيلين، وهم كما قال؛ أمة ينتشرون في مساحات واسعة من البلاد، في العراق وأيران ويمتلكون طاقات بشرية وأمكانات أقتصادية كبيرة، ولهم مستقبل وتأريخ وتضحيات وجهاد وعطاء.

نستذكر أيضا أمرا مهما تناوله شهيد المحراب(رض)، ويؤكد حقيقة واقعة يحتاج أن يعمل عليها الفيليين وبقوة، وهي أن على"الفيلية أن يرتقوا في التكامل والأرتقاء، وأن يقومون بالأعداد والتنظيم والتشكيل، اذ لايمكن أن تصل الأمة الى هدفها وترتقي، بدون أن تكون منظمة في حركتها، وقد أعدت نفسها الأعداد الحقيقي لهذه الحركة، ويجب أن يكون هناك أهتمام كبير في الطاقات، وتجميعها وتفجيرها والأستفادة منها، لخدمة الأسلام والأمة المظلومة المحرومة

بيننا وبين عام 1997، إثنان وعشريون سنة، أي أكثر من جيلين كاملين، بذل خلالها الفيليين وقياداتهم جهدا كبيرا، من أجل تنظيم أنفسهم، لكن علينا أن نقر بأن هذا الجهد كان مبعثرا، ولذلك بقيت قضيتهم تراوح مكانها، الأمر الذي جعل مخطط إقتلاعهم من جذورهم يلقى نجاحا مؤلما..

هل ستتلاقى الأكف الفيلية وتشد بعضها بعض في عامنا 2019، لكي ننطلق نحو إنتزاع حقوقنا المسلوبة بثبات..هذا ما يجب أن يكون، وهذا ما نقاتل من أجله وبقوة..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك