إبراهيم الأعاجيبي
المثقف هو الذي يملك عقلية جامعة تحتضن شتى الثقافات وتتأقلم معها ، والعلماء هم الذي بيدهم يقع التوجيه والإرشاد ، فالأمل ونقطة الإنطلاق تبدأ من النخب المتنورة ، فهم الذين يوضحون إلى المجتمع كيف ينظم حياته ، ويوضحون له سُبل الإرتقاء والتطور لمواكب الحياة ، فالحياة آخذة بالتطور والحداثة والمجتمع مازال متقوقع في ذاته ولعله لا يملك الأداة التي يقفز بها ليساير التطور في شتى ميادين الحياة ، فمهمة المثقف هي أن ينصهر في المجتمع ، ويتغلغل في أعماقه ليساعد البسطاء في محنتهم ويرشدهم إلى مافيه صلاحهم ، ولكنّ بعض المثقفين لديه غرور بنفسه وتراه يرفع أنفه مُتبختراً وكإنه حوى العلم كله أو جُلّه ، ونسي أو تناسى إنه لم يحوي إلاّ نقطة من بحر محيط العلم والمعرفة ، الجمهور الذي لاقادة له سيصاب بالتخلف والركود ، والقادة الذين لا إحترام لهم يصابون بالإحباط فيلجأوا إلى الإنطواء على النفس ، فالمهمة هنا تقع على الإثنين معاً ، على المثقفين والمجتمع ، فهذا يوجه ويرشد ويمهد السُبل ، وهذا يلتزم ويطيع ويعي ، وعندها ينهض المجتمع من غفلته ، ويصبح عضواً فاعلاً ومؤثراً وتتغلغل الحركة والعمل والنشاط فيه ، فهي دعوة إلى المثقف أن يزيح الحاجب بينه وبين الجمهور ، ويسعى إليهم ليقربهم إليه ، ولعل المبادرة الأولى هي منه ، لأن النُخب لها كل الدور في النهضة الفكرية والإقتصادية والتعليمية ، وحتى السياسية منها ، المجتمع يعيش حالة من الفقر والإنغلاق الثقافي وذلك لبعده عن القيادات التي لها العقلية الإدارية والتي تملك ضميراً حي يمكنها من النهوض مع الجمهور محققة الرقي والإبداع ، إذن ندعو النخب المثقفة بأم يُشمروا عن سواعدهم ، وينهضوا مع الجمهور ليفجروا الطاقات الكامنة في داخلهم ، ويسعى الجميع كلٍ حسب دوره إلى نشر المعرفة والثقافة والوعي في كل مفاصل وطبقات المجتمع .
https://telegram.me/buratha
