طيب العراقي
مازلنا في موضوع الحقوق الفيلية المهضومة، وما زلنا في إطار بناء منظومة فاعلة، للمطالبة بتلك الحقوق والعمل على إنتزاعها، والسبب في ذلك أن زمن السبات الفيلي قد إستطال، ورافقه زمن أطول؛ من الإهمال المتعمد لقضيتهم، من قبل شركاء الوطن، دولة وقوى مجتمعية وسياسية، إعلام ومنظمات مجتمع مدني. أما عن الجهات الأممية، من منظمات دولية ودول ومؤسسات إنسانية، فهي وكما هي دوما، لن تتحرك ما يطرق أبوابها أصحاب القضية أنفسهم وبعنف.
الخطوات الأولى؛ والتي يتعين على صناع الرأي الفيلييون التحرك بها، هي القيام بحملة منظمة في وسائل الإعلام المحلية والدولية، مقروءة ومسموعة ومرئية، لتوعية المجتمع الدولي والمحلي، بمدى الحيف الذي لحق بالفيليين، ليس نتيجة لسياسات النظام الإجرامي الصدامي بحقهم، بل لإهمال دولة ما بعد هذا النظام لهم، إهمالا يبدو في كثير من تفاصيله متعمدا، لأسباب باتت معروفة لجميع المطلعين على عمق المظلومية الفيلية.
صناعة رأي عام محلي ودولي متفهم، ومساند للقضية الفيلية أمر حيوي جدا، ويتعين في هذا الصدد؛ العمل بقوة وصلابة وثبات، على عدم حصر القضية الفيلية بالجوانب الأنسانية، أو بالمطالبة بالتعويضات المالية، بل أن الحق يتعدى ذلك بكثير.
القضية الفيلية أيضا، لا يجب أن تحصر بالبكاء على أطلال بيوتنا المسلوبة، ولا على النحيب في ذكريات الشهداء من أبنائنا الثلاثين الفا؛ الذين أعدمهم الطاغية صدام،وبععدهم الشهداء من المجاهدين في سوح قتال الطاغية وما بعده من إرهاب، ولا على تشريدنا وتهجيرنا في أصقاع الأرض والمنافي الجبرية، وإن كان ذلك مندوبا للتذكير، ولكي تعيش أجيالنا الجديدة وضعنا الحقيقي، لكن القضية الفيلية أعمق بذلك بالتأكيد، إذ أن مجموع الذي جرى للأمة الفيلية، يعني أن هناك مخططا رهيبا، تعاضدت على تنفيذه قوى حكومية عراقية سابقة وحالية، وأجندات خارجية مختلفة، وكل له أسبابه، والهدف هو إجتثاث هذه الأمة الحية، ومحو أثرها من خارطة الوجود..!
الفيليون لا يجب أن تتحول حول مشكلاتهم الى مناشدات ومطالبات، ولا الى إجتماعات ولقاءات، تنتهي بأقداح الشاي أو بولائم الأسخياء، الحلول تحتاج الى عمل جماعي منظم وممنهج ودائم، برجال ميدانيين يؤثرون على أنفسهم، وتحتاج الى أطر تنظيمية قادرة على تحويل الرؤى والأفكار، الى وقائع مادية تتحرك على أرض الواقع، لتنبه المجتمع الدولي، والشعب العراقي والدولة العراقية، الى هول ما أقترفوه بحق الأمة الفيلية المقهورة.
حينما نضيف الشعب العراقي، الى قائمة الذين أقترفوا آثاما بحق جزئه الفيلي، فإننا لا نخلق مشكلة جديدة،ولا نحط من قدر هذا الشعب العظيم، ولكن لأن الذين ظلموا الفيليين، لم يتم أتسيرادهم من جزر الواق واق، بل هم عراقيين ما يزالون يعيشون بترف ما سلبوه من الفيليين، ومايزالون يتربعون على فرش رفعت أسرتها على جماجم الفيليين.
حينما ندين النظام الصدامي، فإن الأدانة تشمل النظام القائم، لأنه الوريث الشرعي للنظام السابق، وهو المسؤول قانونيا وعمليا عن إيجاد حلول جذرية للقضية الفيلية، وكلما تباطأ هذا النظام؛ بالقيام بواجباته تجاه آلام الفيليين وتضميد جراحاتهم، فإن ذلك يحيله الى خانة الظالمين.
https://telegram.me/buratha
