فؤاد الطيب
تميزت العلاقات العراقية الروسية في بعدها الاستراتيجي في مختلف المجالات , السياسية والاقتصادية والعسكرية , وقد امتازت هذه العلاقة الإستراتيجية الطويلة بالتعاون العسكري بالدرجة الأولى إبان الحرب العالمية الثانية , حينما كان الخبراء العسكريين السوفيت يتواجدون في العراق , بهدف تأمين ترانزيت المعدات والذخائر العسكرية الأمريكية والبريطانية وغيرها من الشحنات إلى الاتحاد السوفيتي , الذي كان يخوض حربا ضارية ضد الجيوش النازية الألمانية آنذاك .
وكان لإيران أيضا دورا كبيرا في هذا التعاون الاستراتيجي مع الاتحاد السوفيتي في تلك الحقبة , حينما اصدر اناستاس ميكويان المفوض الشعبي في شؤون التجارة الخارجية السوفيتية , عام 1942 امرأ بتقسيم شركة إيران سوفترانس إلى شركتين , تقوم الأولى بنقل الطائرات والشحنات العسكرية الأمريكية والبريطانية عبر العراق وإيران , والثانية تقوم بإيصال تلك الشحنات إلى الاتحاد السوفيتي , وكانت مهمة شركة إيران سوفترانس مراقبة وصول الشحنات الحربية إلى الموانئ العراقية , واستلامها , ونقلها من الموانئ العراقية إلى الموانئ الإيرانية عبر بحر قزوين , والمراكز الشمالية الإيرانية الواقعة على الحدود السوفيتية الإيرانية .
ومن خلال هذه النظرة السريعة نرى أن التعاون بين العراق وروسيا والذي استمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية , مازال قائما إذ نراه اليوم من خلال الدور الروسي الكبير في المنطقة ، خاصة فيما يتعلق بالأحداث الكبيرة التي وقعت في سوريا والعراق ، الذي ساهم بعدم السماح بتفتت المنطقة ، كما أن روسيا ليست بمنأى عن الحرب في اليمن أيضا .
ويأتي اللقاء المباشر بين الدكتور همام حمودي وميخائيل بوغدانوف , على خلفية المؤتمر السنوي لمجموعة الرؤية الإستراتيجية لروسيا والعالم الإسلامي , امتدادا لهذا التعاون الاستراتيجي بين روسيا والعراق , وتمهيدا لزيارة بوتين للعراق , نظرا للدور الروسي الكبير في منطقة الشرق الأوسط , وموقفها تجاه المشكلة السورية , من خلال التقارب مع السعودية ودول الخليج ومصر , ومن خلال الحوار مع بوغدانوف , قدم الدكتور همام حمودي مشروع لمبادرة إنهاء الحرب في اليمن , على أن تأخذ روسيا دورها في حل أزمة اليمن بعيدا عن الأطراف المسببة للحرب فيها , وفق رؤية سليمة تسعى لتحقيق لاستقرار في المنطقة , دون الهيمنة والسيطرة أو الضغط في اتجاه معين .
الإجماع الدولي والعالمي على جانب البعد الإنساني لحرب اليمن , وما تسببت به من كوارث بشرية على الشعب اليمني , فضلا عن العلاقات العتيدة بين العراق وروسيا , وجانب المصداقية الذي تمتعت فيه روسيا بالتعاطي مع أزمات الشرق الأوسط المتفاقمة مؤخرا , وعدم سماح روسيا بإطلاق يد الولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على جميع هذه الملفات وفق السيطرة بقانون قوة القطب الواحد , كانت من أهم المرتكزات التي عمل عليها الدكتور همام حمودي , في حواره مع بوغدانوف , حيث قام بفتح جسور جديدة للتعاون بين العراق وروسيا , وهيئ للتنسيق لزيارة بوتين للعراق , التي ستحظى باهتمام كبير لدى أصحاب القرار العراقي , وما سينعكس أيضا على أصحاب القرار في المنطقة , كما أن نجاح هذا المستوى من التنسيق العالي , سوف يعزز مكانة العراق في المنطقة ودوره في حل الأزمات الكبيرة .
https://telegram.me/buratha
