المقالات

البعد الاستراتيجي للقاء حمودي وبوغدانوف 

1100 2018-11-13

فؤاد الطيب
تميزت العلاقات العراقية الروسية في بعدها الاستراتيجي في مختلف المجالات , السياسية والاقتصادية والعسكرية , وقد امتازت هذه العلاقة الإستراتيجية الطويلة بالتعاون العسكري بالدرجة الأولى إبان الحرب العالمية الثانية , حينما كان الخبراء العسكريين السوفيت يتواجدون في العراق , بهدف تأمين ترانزيت المعدات والذخائر العسكرية الأمريكية والبريطانية وغيرها من الشحنات إلى الاتحاد السوفيتي , الذي كان يخوض حربا ضارية ضد الجيوش النازية الألمانية آنذاك . 
وكان لإيران أيضا دورا كبيرا في هذا التعاون الاستراتيجي مع الاتحاد السوفيتي في تلك الحقبة , حينما اصدر اناستاس ميكويان المفوض الشعبي في شؤون التجارة الخارجية السوفيتية , عام 1942 امرأ بتقسيم شركة إيران سوفترانس إلى شركتين , تقوم الأولى بنقل الطائرات والشحنات العسكرية الأمريكية والبريطانية عبر العراق وإيران , والثانية تقوم بإيصال تلك الشحنات إلى الاتحاد السوفيتي , وكانت مهمة شركة إيران سوفترانس مراقبة وصول الشحنات الحربية إلى الموانئ العراقية , واستلامها , ونقلها من الموانئ العراقية إلى الموانئ الإيرانية عبر بحر قزوين , والمراكز الشمالية الإيرانية الواقعة على الحدود السوفيتية الإيرانية . 
ومن خلال هذه النظرة السريعة نرى أن التعاون بين العراق وروسيا والذي استمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية , مازال قائما إذ نراه اليوم من خلال الدور الروسي الكبير في المنطقة ، خاصة فيما يتعلق بالأحداث الكبيرة التي وقعت في سوريا والعراق ، الذي ساهم بعدم السماح بتفتت المنطقة ، كما أن روسيا ليست بمنأى عن الحرب في اليمن أيضا . 
ويأتي اللقاء المباشر بين الدكتور همام حمودي وميخائيل بوغدانوف , على خلفية المؤتمر السنوي لمجموعة الرؤية الإستراتيجية لروسيا والعالم الإسلامي , امتدادا لهذا التعاون الاستراتيجي بين روسيا والعراق , وتمهيدا لزيارة بوتين للعراق , نظرا للدور الروسي الكبير في منطقة الشرق الأوسط , وموقفها تجاه المشكلة السورية , من خلال التقارب مع السعودية ودول الخليج ومصر , ومن خلال الحوار مع بوغدانوف , قدم الدكتور همام حمودي مشروع لمبادرة إنهاء الحرب في اليمن , على أن تأخذ روسيا دورها في حل أزمة اليمن بعيدا عن الأطراف المسببة للحرب فيها , وفق رؤية سليمة تسعى لتحقيق لاستقرار في المنطقة , دون الهيمنة والسيطرة أو الضغط في اتجاه معين . 
الإجماع الدولي والعالمي على جانب البعد الإنساني لحرب اليمن , وما تسببت به من كوارث بشرية على الشعب اليمني , فضلا عن العلاقات العتيدة بين العراق وروسيا , وجانب المصداقية الذي تمتعت فيه روسيا بالتعاطي مع أزمات الشرق الأوسط المتفاقمة مؤخرا , وعدم سماح روسيا بإطلاق يد الولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على جميع هذه الملفات وفق السيطرة بقانون قوة القطب الواحد , كانت من أهم المرتكزات التي عمل عليها الدكتور همام حمودي , في حواره مع بوغدانوف , حيث قام بفتح جسور جديدة للتعاون بين العراق وروسيا , وهيئ للتنسيق لزيارة بوتين للعراق , التي ستحظى باهتمام كبير لدى أصحاب القرار العراقي , وما سينعكس أيضا على أصحاب القرار في المنطقة , كما أن نجاح هذا المستوى من التنسيق العالي , سوف يعزز مكانة العراق في المنطقة ودوره في حل الأزمات الكبيرة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك