علي ألحباش
حينما نمعن ألنظر, في هيكلة حكم دولة آل سعود, ونرى مدى عمق تغلغل ألمؤسسة ألدينية فيها, ومدى سيطرتها وتأثيرها, نعود إلى ما قرأناه في كتب ألتاريخ, عن أوربا ما قبل عصر ألنهضة, في ألقرن ألسادس عشر ألميلادي وما قبله, نجد عدة أوجه تشابه بين منظومتي ألحكم.
كانت ألممالك آنذاك تستمد شرعيتها من ألكنيسة, ألتي كانت عبارة عن منظومة كهنوتية, تملك مطلق ألحرية أن تتاجر بأفكار لا تمت للدين بصلة, من أجل أرباح مادية.
كانت أدواتهم في ذلك، صكوك ألغفران وألأعفاء من ألعقاب حين ألأعتراف, وفي ألمقابل ألثناء على عطايا ألملك, ومباركة سلطة ألمملكة, وترهيب ألرعية من ألفلاحين من سخط ألملك ألذي يؤدي إلى سخط ألرب.
جزاء ما ترتكبه ألكنيسة من بهتان, تولد من ارحام أفكارهم, ومن بذرات شيطانية, مسوخ تعيب ألكنيسة أمام ألعامة من رعاياها, ومهما حاولت ألكنيسة إخفاء مسوخها, تظهر إلى ألعامة يوم من ألأيام, فتسقط ألكنيسة ويسقط ألملك.
داعش مسخ كهنة آل سعود, وليد ألفكر ألسلفي ألمتطرف, ألذي خرج للعالم, ليفضح ما يدور في أروقة ألمؤسسة ألدينية, مما شكل صدمة بألنسبة أليهم, حيث لم يتوقعوا أن يتحملوا تبعات ما صنعت أياديهم.
تقديم قطر كبشاً للفداء, للتدرأ ألمملكة ألسعودية ألشبهات عن نفسها, كونها أحد حاضانات ألفكر ألمتطرف, بل أكبرها, لم يكن كافياً, فسعت حكومة آل سعود لأظهار ألجدية في ألسعي, لدعم وألمشاركة بما يسمى (ألحرب على ألأرهاب), بل وحتى أنها أضطرت لقبول تدخل إيران رغم ألتوتر بين ألدولتين.
هل سيكون ما تفعله مملكة آل سعود من دعاية أعلامية, على أنها تنبذ ألأرهاب وألتطرف كافياً لتغيير نظرة ألعالم أليهم؟ هل سيكون كافياً حتى إن ترجمت إلى واقع و أفعال؟ أم إننا سنشهد سقوط مملكة كهنوتية في ألقرن ألواحد وألعشرين ؟
قبل أن يجزم أحدنا أن ألمملكة ألسعودية, فعلاً بدأت تحارب ألتطرف حتى وإن كان خارج ألمملكة, فلتبدأ بمحاربته من ألداخل وتعطي شيعتها حقوقهم.
https://telegram.me/buratha
