المقالات

زيارة الأربعين لمن فاتته النُصرة


 

رُوِيَ عَنْ الإمام الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام؛ أَنَّهُ قَالَ:" عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ, صَلَاةُ الْخَمْسِينَ، وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ، وَ التَّخَتُمُ فِي الْيَمِينِ، وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ، وَ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ", تُطلق زيارة الأربعين على يوم 20صفر, وهو اليوم الذي عاد سبايا الطف, من الشام لكربلاء لزيارة قبور الشهداء, بعد أن أمَرَ الفاسق يزيد, بإرجاعهم لديارهم فعرجوا على كربلاء, ليجدوا هناك جابر بن عبد الله الأنصاري؛ ذلك الرجل الذي صاحَبَ الرسول, عليه وآله الصلاة والسلام, وحارب في بدر, إضافة لـ(18)غزوة في صدر الإسلام, وشارك بصفين مصاحبا للإمام عليه السلام, كما صَحَب الأئمة الحسن والحسين, والسجاد عليهم السلام, وأدرك الإمام الباقر عليه السلام, ولكنه توفي قبل توليه الإمامة. 

بما انَّ زيارة الأربعين من علامات المؤمن؛ فإنها تَصِلُ حَدَّ الوجوب, وقد ورد أنَّ الإمام الصادق عليه السلام, أنه قال لأم سعيد:" يا أم سعيد, زوريه فإن زيارة الحسين عليه السلام, واجبة على الرجال والنساء", لِذا نُشاهدُ اقتضاض الطرقات بالرجال والنساء, غير آبِهينَ بمتاعب السير, وطول المسافة التي تصل, عند بعض المؤمنين لآلاف الأميال, سَعياً لنيل رِضا الخالق, ببيعة الإمام الحسين عليه السلام, على الثورة ضد الظُلم والطغيان, مهما كانت الظروف, سلباً أو إيجاباً, مقتدين بصرخة هيهات منا الذِلة, التي أطلقها الحسين عليه السلام, في كربلاء الإباء والشهادة. 

تَعَرَّضَ الطُغاة عبر الزمن, لمحاربة زوار الحسين عليه السلام, من اجل منع تلك الزيارة, لخوفهم من استمرار تلك الصرخة الحسينية ضد الحُكام الفاسقين, ومن أبرز تلك الممارسات العدائية, ما روي في العصر العباسي, فقد تعرض للتهديم عدة مرات, حيث قام الحاكم هارون العباسي, بهدم قبر الحسين عليه السلام, وقلع شجرة السدرة, القريبة من القبر الشريف ليضيع علامة الدلالة؛ وكرب أرض كربلاء عام 193هـ, وكذا فَعل المتوكل العباسي, واستمر مسلسل التهديم بعد كل تعمير, إلى أن قامت الهجمة البربرية الوهابية, بقيادة زعيمهم بن سعود, فهدموا وخربوا كربلاء. 

عصرنا الحديث لم يخلوا من الطغاة, الذين كانوا من الممتعضين, لكثرة زوار الحسين عليه السلام, فكان نظام البعث بقيادة صدام, من أكثرهم حقداً على أتباع آل محمد, عليهم الصلاة والسلام, وقد بانَ ذلك واضحاً, من خلال منعه العزاء الحسيني, في كافة المحافظات العراقية, بل زاد بذلك معاقبة كل من يخالف أوامره, إلى أن قام عام 1991م, بقصف كربلاء بالصواريخ, مستهدفاً قبر الحسين وأخيه العباس, عليهما السلام, إضافة لإزهاق أرواح العديد من الموالين. 

وَجد الشيعة مًتنفساً واسعاً, بعد سقوط طاغية العصر صدام, فهبوا بأول زيارة بعد السقوط, بالرغم من وجود قوات الإحتلال الأمريكي, بالمسير لكربلاء بما يشبه النفير العام, ليستمر المسير لقبلة المؤمنين, ليقارب عدد زوار كربلاء الإصلاح, 20مليوناً مرددين نداء لبيك يا حسين, وهيهات منا الذلة, رغم هجمات أحفاد الوهابية, من تنظيم القاعدة الإرهابي, وفلول حزب البعث الصَدامي. 

قال الإمام الصادق "عليه السلام" :وكّل الله بقبر الحسين عليه السلام, أربعة آلاف ملك شُعثٌ غُـبرٌ, يَبكونَه إلى يوم القيامة , فمَن زاره عارفا ً بِحقه, شَيّعـوه حتى يُبلغـوه مَأمَنه, وإن مَرِض عادُوه غُـدوةً وعَـشيّة, وإنْ مات شهدوا جنازته, واستغـفـروا له إلى يوم القيامة". 

زيارة الأربعين قَبَسٌ من نور الإصلاح, وجذوة أشعلها الحسين عليه السلام, بدمائه الطاهرة ودماء المستشهدين معه, وما دفعه العراقيون من دماء زكية, يوجِب على الساسة أن يهتدوا بذلك النور؛ فالإصلاح يقع على الطرفين ساسة ومواطنين. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 66.67
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
بغداد : سلام عليكم لاتنسوا نقطة في غاية الاهمية وهي ان تحفظ العملة الصعبة في البلد ولو بتحديد المبلغ ...
الموضوع :
اموالنا المنهوبة في المحافظات هكذا نحميها وهنا نضعها.. المشكلة والحل
والله ثم والله : نفس المشروع نجح نجاحا بالغا في الصحراء الاستراليه ومن خلال استخدام الطاقه الشمسيه تم فصل الملح عن ...
الموضوع :
حل مشكلة ملوحة المياه بشكل اقتصادي طرحت عدة مرات من قبل علماء عراقيين
stsfoonst : الاعداء يجميع أطرافهم يسعون للإطاحة بالعراق بأي وسيلة لذلك مكنو الخونة المتنفذين بوطني الغالي العراق للسرقات حتى ...
الموضوع :
مكتب القيادي في المجلس الاعلى الشيخ جلال الدين الصغير ينفي اية تصريحات ضد المظاهرات التي تشهدها المدن العراقية
عيران ابن نكران : ان حلول العبادي ترقيعية والترقيع نوع من انواع الكذب والاحتيال، الكهرباء والماء حق من حقوق المواطن وفِي ...
الموضوع :
العبادي لوفدي شيوخ ومتظاهري المثنى: واجبنا الاستماع لكم والنظر بطلباتكم والاستجابة لها
ابو فاطمة السعيدي : اذا هذا يعطي المشورة لرئيس الحكومة فعلى الدولة السلام.... المتظاهرين طالبوا تعيين وكهرباء وماء وصحة وشوارع ومكافحة ...
الموضوع :
مستشار العبادي : مافيات تتحكم بمحافظة البصرة
غانم جودة الزهیری ملقب ب« پاک وطن » : إنی طالب فی جامعة آزاد ایران ، عبادان والمحمرة ، واما طالعت الکثیر من قصائد الشاعر مدین ...
الموضوع :
صدور ديوان (جابر الجابري) عن مؤسسة آفاق للدراسات والأبحاث العراقية
Bahia : تقرير يستحق التنويه به . والتأمل بأسباب التفشيل والافشال لدعائم الاصلاح وإعادة ترتيب الاشخاص المناسبين وطنيا في ...
الموضوع :
انتفاضة لأجل الأمل
محب لوطني : حياك الله يادكتور حيدر وانشاء الله يكون قرارك بنية صادقة ترجو فيها مرضاة الله والشعب نسأل الله ...
الموضوع :
العبادي يعلن رفضه قانون امتيازات النواب ويؤكد تقديم طعن به
بغداد : ملاحظة للوكالة العزيزة اجد ان الصورة ابدا غير ملائمة ففيها اعتراف بهذا النظام الغاصب فصورة العلم ونشرها ...
الموضوع :
رئيس الموساد الإسرائيلي يبحث الملف الإيراني خلال زيارة سرية في واشنطن
حسن : اذن فهمت الان الطبقة السياسية ان وضعها متزلزل ولكن كثير من المواطنين منذ 2003 موقنون ان المواطنة ...
الموضوع :
العبادي يحذر من انهيار الدولة ويقول: الحرية من دون مسؤولية تصبح فوضى [موسع]
فيسبوك