المقالات

سراب المشاريع

1318 16:13:00 2007-08-21

( بقلم : عدنان آل ردام العبيدي / رئيس تحرير صحيفة الاستقامة / رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين )

ذهبت معظم التوقعات والتكهنات والقراءات التحليلية لواقع العملية السياسية الجارية في العراق خصوصاً في فصلها الأخير بعد عمليات الانسحاب والتعليق والتجميد من البرلمان والحكومة لبعض الكتل الى التسليم بحتمية انهيار التجربة وفرض البدائل المصنوعة في الغرف المخابراتية العربية الإقليمية على الإرادة الوطنية العراقية ومنجزها الذي تحقق بعد أكثر من نصف قرن من التضحيات والكفاح المضمخ بالدماء والآهات والقهر والحرمان.ويبدو ان هناك مَنْ كان يتصور بأن مجرد إعلان انسحابه التكتيكي من العملية السياسية او الإشارة الى وزرائه بعدم حضور جلسات رئاسة مجلس الوزراء كان كافياً للاطاحة بهذا الصرح النضالي الجهادي الكبير والواسع، غير متأمل لمسيرة التأسيس والبناء التي تجاوزت ازمات والتفافات كانت الاخطر في حينها كمحاولات تعطيل الاستحقاقات الانتخابية وعملية كتابة الدستور والتصويت عليه وصولاً الى انهاء الظاهرة الزرقاوية والصدامية في آن معاً.

تصنيفنا لتلك الازمات بأنها الأخطر يأتي من كون التجربة العراقية الجديدة لم تكن قد اكتسبت المناعة الكافية آنذاك مرة بسبب ضعف الخبرة وأخرى بسبب عدم اكتمال بناء مؤسساتنا الدستورية والتنفيذية والقضائية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، لكن ان يعتقد البعض بأنه بات الان قادراً على مصادرة منجزاتنا تلك لمجرد انسحابه من الحكومة او تعليق عضويته في البرلمان فهذا ما يجعلنا غير عابئين من توصيفه بسراب المشاريع وسذاجتها بعد ان استطاعت تجربتنا الجديدة ان تتحول الى حقيقة سياسية دستورية شرعية إدارية أمنية اقتصادية دبلوماسية، أعادت للعراق هيبته وزادت في تأكيد مصاديق قوته وإصراره على استعادة استقراره وأمنه وتطوره وهو يقاتل نيابة عن النواميس البشرية أشرس إخطبوط إرهابي عرفه العالم القديم والمعاصر.

ان الحراك السياسي الذي تشهده ساحتنا العراقية خلال الأيام هذه اثبت بما لا يقبل الشك بأن التجربة العراقية الحديثة تمتلك من الأوراق الضاغطة والرابحة ما لم يمتلكه غيرها وهذا ما أفصحت عنه الاتفاقات التي وقعتها القوى السياسية العراقية الأساسية والتي تركت الباب مفتوحاً غير موصد أمام الراغبين للدخول في النادي الوطني الذي لن يسمح لنفسه بالهزيمة أمام جماهيره المليونية التي وضعت كل ثقتها وآمالها وطموحاتها فيه.وهنا نجد الفرصة ما زالت قائمة أمام الجميع دون استثناء لإعادة قراءة المشهد العراقي بدقة والتعامل معه على ضوء المعطيات التي أفرزتها مسيرة السنوات الخمس الماضية، وبغير ذلك فإن أية محاولة أخرى للالتفاف على منجزنا سيكون مصيرها كسابقاتها مع احتمال إغلاق بوابات الفرص التي أساء الغير فهمها واستيعابها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
ابو حسنين : في الدول المتقدمه الغربيه الاباحيه والحريه الجنسيه معروفه للجميع لاكن هنالك قانون شديد بحق المتحرش والمعتدي الجنسي ...
الموضوع :
وزير التعليم يعزل عميد كلية الحاسوب جامعة البصرة من الوظيفة
حسن الخفاجي : الحفيد يقول للجد سر على درب الحسين عليه السلام ممهداً للظهور الشريف وانا سأكمل المسير على نفس ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
عادل العنبكي : رضوان الله تعالى على روح عزيز العراق سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة المجاهد عبد العزيز الحكيم قدس ...
الموضوع :
بالصور ... احياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عزيز العراق
يوسف عبدالله : احسنتم وبارك الله فيكم. السلام عليك يا موسى الكاظم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
زينب حميد : اللهم صل على محمد وآل محمد وبحق محمد وآل محمد وبحق باب الحوائج موسى بن جعفر وبحق ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
دلير محمد فتاح/ميرزا : التجات الى ايران بداية عام ۱۹۸۲ وتمت بعدها مصادرة داري في قضاء جمجمال وتم بيع الاثاث بالمزاد ...
الموضوع :
تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
فيسبوك