دراسات

\"وزارة التربية العراقية\": المنهاج التربوي رؤية تحليل


ان مؤسسات وزارة التربية ما هي الا مؤسسات تربوية علمية توجيهية وادارية تعمل على ترسيخ قيم اخلاقية وتربوية صالحة وتعمل ايضا على تحقيق تقدم في المستوى الفكري والعلمي والثقافي وتنمية المهارات الفنية والرياضية للطلبة في مراحل الدراسة المختلفة. كما ان المؤسسات التربوية تعمل على رفع مستوى وكفاءة ومهارة التدريسيين وتدريبهم اثناء الخدمة. هناك ضرورة كبيرة الى انشاء علاقة تفاعلية بين المؤسسات التربوية مع مجتمعها المحلي لضمان عدم حصول تقاطع مع (ثقافته وعاداته وتقاليده ومعتقداته) لما قد يسبب ذلك من ازمات قد تفشل العمل التربوي وتؤدي الى فشل المناهج والتطبيق لها وعدم الوصول للاهداف المرجوة منها. ويجب ان تعمل هذه المؤسسات على معالجة الاشكاليات ومواطن الضعف والقصور بضمان دعم المجتمع المحلي لجهود التربويين وتحقيق التطور. كما يجب ان يكون هناك جهد اعلامي للمؤسسات الدينية والحكومية لغرض تثقيف المجتمع لدعم المؤسسة التربوية بتثقيف المجتمع وحصر السلبيات ومعالجتها اضافة الى تحصين المجتمع بما يكفي من الثقافة والعلم لغرض مواجهة التحديات والاشاعات والتردي القيمي والثقافي وما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من تشويه وامور سلبية. كما يجب تثقيف المجتمع الى ضرورة تنظيم الاسرة لتحقيق التربية النوعية التي ستؤدي الى رفع مستوى مدخلات النظام التربوي وتحسينها وبالتاكيد ذلك سيثمر عنه نواتج متميزة. والعمل على توفير فرصة التعليم للجميع ومحاربة تسرب الطلبة من المدراس. 
يجب ان يتم اعداد المناهج والكتب بعناية كبيرة وفق استراتيجية واضحة لتتلائم مع حاجات الانسان والمجتمع. ان عملية اعداد مناهج ليست بالامر اليسير وذلك لصعوبة المرحلة التي يمر فيها البلد ولعدم توفر معطيات واحصائيات دقيقة وكافية عن المجتمع واحتياجاته. وما هي الاهداف المرجوة من المناهج؟! وما هي الرؤية التربوية للغد؟! وكيف يمكن تحقيق الاهداف بظل تناقض وتطرف سياسي وطائفي وعرقي ومناطقي وطبقي كبير في المجتمع وعدم وجود تطبيق فعال للقانون لضعف مؤسسات الدولة وتفشي الفساد. فلكي يتم بناء المناهج وفق رؤية واهداف صحيحة وسليمة يجب ان يتوفر ما يكفي من المعطيات عن واقع الحال العراقي وعن هول تاثير الاعلام الموجه المسيء وما تركه من رواسب وتشويه فكري ومعتقدي في المجتمع. كما يجب توجيه المناهج لمحاربة اي ظاهرة سلبية في المجتمع او اي تجاوز غير مقبول قيميا واخلاقيا. 
مما يلاحظ في مجتمعنا وخصوصا في المناطق الشعبية والقرى والارياف تفشي ظاهرة العنف الذي تسرب بشكل او باخر الى البيئة الدراسية واصبح العنف في المدراس ظاهرة خطرة صعبة الاحتواء والعلاج. ان تفشي واستفحال العنف بين الطلبة واحيانا اتجاه التدريسيين في المؤسسات التربوية ليس غريبا او ظهر بشكل مفاجيء وانما القيم المجتمعية والعرفية والقبائلية اضافة الى ظهور التطرف والتنافر السياسي والطائفي والعرقي أدت وساعدت بمجملها وبشكل كبير على تفشي العنف في المؤسسات التربوية وصعوبة علاج ذلك بظل ضعف اجهزة حفظ الامن الحكومي وبظل الديمقراطية غير الواضحة المعالم وتفشي الفوضى ولا يمكن علاج ذلك وفقا للتعليمات والانظمة والقوانين السائدة. وكان البديل هو ظهور حلول مجتمعية غير منصفة احيانا كثيرة بالرغم من واقعيتها، ولكنها غير محكومة بقانون ثابت ومتاثرة بالوجاهات المجتمعية والعشائرية اضافة الى تدخلات العديد من القوى الاسلامية المتحكمة بالمجتمع ولها قوة ونفوذ اكبر من قوة ونفوذ الدولة فيه. لكن هذا لا يعتبر حلا صحيحا او حلا حضاريا ان الحل الحقيقي يجب ان يبدا من معالجة اسباب العنف وترسيخ قيم الاخلاق السامية واحترام القانون في المجتمع وجعلها قيم ذات قدسية عالية.
المنهاج : يمكن تعريفه بانه ما يمكن ان تقدمه المؤسسة التربوية وتعمل على ترسيخه من قيم واخلاق ومعارف وعلوم ومهارات للطلبة لمساعدتهم في بناء شخصيتهم التربوية بشكلا سليم يؤهلهم ليكون بمستوى المسؤولية في المستقبل كجيل جديد لبناء البلد. هنا يبرز الاشكال في من يجب ان يكون المسؤول عن  وضع هذا المنهاج بشكل فعال ليحقق هذه الاهداف؟ وهل سيتم وضعه دفعة واحدة ام يكون على شكل دفعات مهيكلة ويطبق بشكل مبرمج يتم تعديله وفقا للمتغيرات والمستجدات؟ ومن صاحب القرار في تحديد الاولويات والمتطلبات الاجتماعية وضبط ذلك لينسجم مع مقدرة الطلبة وامكانتهم؟ وما هي فلسفة ورؤية واهداف المنهاج ؟ وما هي الاليات والاساليب والطرق اللازمة والممكنة لتطبيقها لتحقيق الاهداف؟ ومن المسؤول عن تطوير المناهج؟ وما هي مبررات واليات التطوير؟ ومن يحدد العوائق والمشاكل التطبيقية له وكيفيه معالجتها؟
أن بناء المنهاج التربوي السليم والصالح بامل النهوض بالفكر الاجتماعي والتربوي للانسان لا يمكن ان نعتبرها مجرد عملية تقنية واجرائية فقط. فهي مسالة بناء واصلاح كبيرة وصعبة ومعقدة ويجب ان يتم التحاور والتداول بعملية بناء المنهاج باسلوب شامل فلسفي وسياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي. وهنا يتوجب ان تدخل في الصياغة للمنهاج القيم والاخلاق والمعتقدات والمباديء للمكون المجتمعي بكل الوانه واطيافه واعراقه وطوائفه مع استيعاب رؤى وافكار قوى الضغط للجماعات والاحزاب والمكونات والسياسية والشركات والتجمعات والنقابات والحركات المؤثرة اجتماعيا لا بل يجب الاخذ بنظر الاعتبار ايضا في اعداد المناهج كل المؤثرات الاقليمية والعالمية المؤثرة على سياسة البلد واقتصاده. اضافة الى التنبه لطبيعة شخصية الانسان العراقي نفسيا واجتماعيا وثقافيا ومعرفيا في تصميم وهيكلة وبناء وتطوير المنهاج. ان بناء المنهاج وتطويره كما قلنا ليس عملية اجرائية فقط وانما عملية حية متواصلة التفاعل مع الظروف والاحداث المختلفة لذلك فان بنائها وتطويرها يكون متاثرا بالكثير من المؤثرات الداخلية والخارجية. بعضها مرتبط بسوء وضعف المناهج القديمة السائدة وعجزها الكبير، وبعضها مرتبط بالاحداث الطارئة والمتغيرات البيئية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها المجتمع والهيئة التربوية والطلبة، وتاثر ذلك بما يحدث عالميا من مستجدات فكرية وثقافية وتكنلوجية وتربوية وبشكل مستمر. لذا يجب ان يتم تكييف المناهج ومنحها ما يكفي من المرونة  لاستيعاب الاحتياجات والمستجدات. وهذا يؤكد على ان علمية بناء المناهج ليست عملية ثابتة ومثالية بشكل عام وانما متغيرة وفقا للمستجدات كما ان التغيرات والتحديثات يجب لان تفقد المناهج سمة الهوية الوطنية والانسانية. يجب ان لا يكون تغيير المنهاج وفقا للاهواء الشخصية للمسؤولين وانما وفقا لرؤية تربوية صحيحة وصالحة.  
ان الضعف والقصور في المناهج سيؤدي حتما الى تبديد لوقت التعليم وهدر الاموال وضعف بالمخرجات وعدم تحقيق الاهداف وشيوع ثقافة التناقض والتنافر المجتمعي الكبيرة. ان اهم عوامل ضعف المناهج ناجم عن مشكلة الجمود والتحديد النظري اللاوقعي لمفهوم المنهاج في المؤسسة التربوية وبما لا ينسجم مع فلسفة وسياسة تطويرها وتحسينها. اذن قبل ان نبدا بعملية وضع اطار عام لمنهاج المؤسسة التربوية العراقية يجب ان نفهم ما هي القيم الحضارية (ثقافية ومعرفية وعلمية وفنية ورياضية) للإنسان العراقي الذي تهدف لها المؤسسة التربوية ؟ وما هي القيم والسمات والاخلاق التي نريد تنشئة الاجيال الجديدة عليها؟ اي ما هي المهارات المعرفية والحرفية والقدرات العلمية والاتجاهات الفكرية والقيمية التي يعمل على ترسيخها النظام التربوي العراقي؟ وهل هذه القيم والاخلاقيات التي نتطلع لترسيخها في الطلبة تنسجم مع الموروث الحضاري وتنسجم مع المجتمع الذي نتطلع لتكوينه في المستقبل من خلال هذا المنهاج؟ إن التمعن بهذه التساؤلات سيفرض علينا تحديد رؤية تربوية شاملة تنظر للواقع والموروث القيمي والاخلاقي وتاخذ بنظر الاعتبار الامكانات وتنتبه للازمات وتتنبا بالمستجدات والتي قد تطرا لغرض بناء المناهج الاصلاحية الكفوءة والفعالة.
ان الطالب لا يتاثر بما يتعلمه بقاعة الدرس فقط ولا يتاثر بالمنهاج التربوي المنفذ فقط وانما يتاثر بشكل اكبر باستاذته التربويون وافعالهم وسلوكهم واخلاقهم واقوالهم داخل وخارج المؤسسة التربوية. كما يتاثر ويتفاعل الطلبة سلبا او ايجابا بالخلجات النفسية والعواطف التي ترافق سلوك واداء واسلوب مدرسيهم العلمي والتربوي في قاعة الدرس. وهذا يفرض على وزارة التربية العمل على تاهيل شريحة تربوية منسجمة مع الرؤية والاهداف الحقيقة للمنهاج المراد استحداثه وتنفيذه. كما يتأثر الطلبة فيما بينهم في الاوقات الطويلة التي يقضونها مع بعضهم البعض في القراءة واللعب والنقاش خارج قاعة الدرس (وهذا يعني تاثرهم بالقيم المجتمعية السائدة التي تنعكس في سلوك شريحتهم الطلابية).  ان هذا يدلل على ان الكثير من مخرجات التربية والتعليم في مؤسسات وزارة التربية لا يكون حصيلة تطبيق المناهج فقط.  اي ان المخرجات قد لا تنطبق مع اهداف المنهاج المطبق والمعلن بشكل رسمي. اذن هنا يمكن القول بان المنهاج لا يمكن ان يكون وحده هي الحل الاصلاحي بل يجب ان يرفقه اصلاح قيمي وثقافي مجتمعي ايضا وتوجيه اعلامي كبير لغرض رفع المستوى الفكري والثقافي وزيادة الوعي للمجتمع ودفعه بالاتجاه الصحيح لتقديس قيم التعاون والتسامح وحب الخير ونبذ العنف والسوء. وهنا يبرز دور المؤسسات الثقافية الدينية والمؤسسات التجمعات والمنظومة العشائرية والمجتمعية في المساهمة في ترسيخ القيم التربوية الصالحة ليتكامل دورهم مع دور مؤسسات وزارة التربية. 
اضافة الى المنهاج والية تطبيقه ياتي دور اخر هو دور بناء شخضية الطالب بالاهتمام بالانشطة التربوية المعدة لغرض الاهتمام بجميع الطلبة وتفعيل دورهم في المشاركة والتجريب ومساعدتهم في تنمية قدراتهم وتنمية شخصيتهم بفعالية وايجابية. وهنا نجد ان الواقع يفرض دور اخر لتعزيز ثقة الطالب بنفسه باستخدام المواقف الحقيقة وليس النظرية في التعليم والتعاطي مع الخصوصيات الفردية للطلبة لغرض رفع مستواهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم. اي ان المؤسسات التربوية يجب ان تكون معمل لبناء وصقل شخصية الطالب ورفع مستواه الفكري والثقافي والتربوي. وضروري جدا اقامة المؤتمرات والندوات النقاشية وخصوصا مع اولياء امور الطلبة بشكل دوري لتحديد نقاط القوة والضعف في المنهاج التربوي واليات تطبيقه. وتحديد هوية المؤسسة التربوية وخصوصيتها وواقع الحال وتحديد احيتاجاتها تطلعاتها واهدافها المستقبلية.
ان الارضية غير معبدة حتى الان لتصحيح المسار ولا تتحمل وزارة التربية وحدها المسؤولية الاصلاحية ولغرض تهيئة المنهاج التربوي بشكل صحيح نحن بحاجة اليوم الى وقفة تامل وتفكر لوضع حجر الاساس في محله الصحيح وعدم التسرع باتخاذ القرارات التي قد تؤدي الى تناقض الاهداف وعدم الوصول الى تكامل حقيقي بين القيم المجتمعية والتربوية والتعليمية والتخصصية الاكاديمية. يجب دراسة ومناقشة الرسالة والرؤية والاهداف التربوية والانسانية في مناهج دول العالم التي سبقتنا بهذا المجال بكثير من التامل والتبصر، لغرض وضع منهاج تكاملي يهدف الى بناء شخصية الطالب للدخول الى الجامعة بمستوى تربوي ومعرفي وتعليمي مقبول. نحن بحاجة اليوم ليس الى مؤسسات راي ارتجالي وقرار سريع وتصويت دون تمعن وتفهم ودراسة وادراك للرؤية المستقبلية والاهداف. وانما بحاجة الى مفكرين ومبدعين ولديهم القدرة الحقيقة على نسج وبناء مناهج تربوية صالحة تحقق الغايات المرجوة منها والا فان ذلك سيؤدي الى تهديد مستقبل جيل كامل من الطلبة.
قلنا ما نعتقد بعبارات وكلمات وننتظر عبارات وكلمات وحورات ونقاش تكاملي هادف  ..

أ.د.علي عبد داود الزكي

"التعليم العالي العراقي" نظرة تحليل: التدريسي -2- 05/09/2016 - 14:40 "التعليم العالي العراقي" نظرة تحليل: الادارة -1- 04/09/2016 - 21:05

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.71
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك