الصفحة الإسلامية

خطوات الزائر


محمد شرف الدين||

 

ورد عن الامام علي بن محمد الهادي سلام الله عليه في إحدى زيارته لجده الامام امير المؤمنين سلام الله عليه قوله

" جئتك عارفاً بحقك ، مستبصراً بشأنك ، معادياً لاعدائك ومن ظلمك ....." وهذه الخطوات الثلاث قد وردت في أغلب الزيارات المنصوصة والواصلة الينا في كتب الزيارات ولكن ليس بنفس النص بل بعبارات مختلفة من قبيل

" اللهم اني تتقرب اليك بمولاتهم وبالبراءة من أعدائهم .." وغيرها من العبارات فلذا ينبغي التمعن في هذه الخطوات ،

الخطوة الأولى : "عارفاً بحقك"

اي ان الزائر يعتقد بأن الامام عليه السلام

- مبلّغ عن الله ورسوله .

- ان طاعته مفروضة

- ان مولاتنا ومودته فرض لازم .

-بولايته تُقبل الأعمال وتُزكّى النفوس.

- أنه الدليل على الله تعالى

- أنه يقدم مصلحة الرسالة الإلهية على حقه

- أنه شهيد على الأمة

- أنه ناصح للمسلمين ومشفق عليهم ورؤوف بهم.

الخطوة الثانية : "مستبصراً بشأنك"

وهنا يبرز الزائر عقيدته بالأئمة عليهم السلام اجمعين ،والتي تنص على أن الزائر يعتقد بأمور عظيمة وكبيرة قد ثبتت لهم ،منها ما ورد في الزيارة الجامعة ((ساسة العباد وأركان البلاد .))

وهو تعبير عن شمول تعاليم الأئمة عليهم السلام ولجميع جوانب حياة الإنسان وخاصة الجانب السياسي في الحياة اليومية .

و من الواضح ان "الساسة" لغوياً وعرفياً يقصد بهم اداريي المجتمع المحلي او الاقليمي او الدولي ...الخ، أي السلطة العليا المضطلعة بادارة المجتمع وعندما تقرر زيارة الجامعة بانهم عليهم السلام ساسة العباد فهذا يعني انهم ساسة الوجود باكمله، قديماً وحديثاً ولاحقاً أي ان الله تعالى ما انتخب محمداً(ص) خاتماً لرسالات السماء، حينئذ فان المهمة الرسالية له(ص) ولخلفائه هي اداء الرسالة وان كانت المجتمعات العلمانية لا تعي هذه الحقيقة ولكن ما نحن وامثلة هذه المجتمعات المنعزلة عن السماء ومبادئها!! ان الله تعالى الذي وعدنا بالاستخلاص وبان الارض يرثها عباده الصالحون رسم لمختلف المجتمعات الادوار غير المرئية ظاهراً او غير المفكر بها بحيث تميد الارض باهلها لو لا ان حجج الله تعالى يضطلعون بالادوار السياسية الخاصة لهم.

وهذا فيما يتصل بالطابع السياسي للمجتمعات الوجودية أي العباد بعامة ... ولكن ماذا بالنسبة الى انهم عليهم السلام اركان البلاد؟ ان "الركن" في دلالته اللغوية يعني المنعة والعز وما يتقوى به بحيث يعتمد عليه واذا اخذنا هذه الكلمة بمعناها الاستعاري نجد انها تعني بان الائمة عليهم السلام هم الجانب الذي تتقوى به البلاد ولكن السؤال هو هل ان البلاد يقصد بها كما هو مستخدم في لغتنا المعاصرة او حتى في عصر نزول الرسالة الاسلامية بانها مركب سكاني محدود في نطاق ما يسمى بالدولة مثلاً؟

ان القرآن الكريم يستخدم البلد والبلاد في اكثر من دلالة ولكنه حينما يقسم قائلاً (لا اقسم بهذا البلد) مثلاً او حينما يقول (وهذا البلد الامين) مثلاً، او يقول: (الذين طغوا في البلاد) فان الذهن ينصرف الى المجتمع المحلي المعروف "مكة".

بالنسبة الى البلد وبيئته فرعون في مجتمعه بالنسبة الى "البلاد" وفي الحالات جميعاً تستهدف الاشارة الى ان قارئ الزيارة لابد وان ينصرف ذهنه "والله اعلم بطبيعة الحال" الى الموقع الجغرافي المحدود ومن ثم ينصرف الى ان الركن الذي يتقوى به هو البيئة المنتسبة الى الاسلام وليس مطلقاً وذلك لجملة احتمالات منها: ان ثبات المجتمعات او المجتمع الاسلامي وتقويته واستمراريته بالرغم من محاولات الاعداء في مختلف العصور وفي شتى انماطهم تظل فارضة وجودها بسبب الاركان التي تحفظها من السوء.

الخطوة الثالثة:" معادياً لاعدائك ومن ظلمك"

وهنا تأتي الخطوة الأخيرة والتي تعبر عن الموقف النهائي للزائر بالنسبة للموقف الذي وقفه الأئمة عليهم طوال حياتهم قبال أعداء الإسلام وأعداء الله تعالى ،

وهو الموقف الذي يبين مدى صحة ما تقدم من الخطوات عند الزائر .

وهو تحديد الموقف اللازم وهو موقف العداء والحرب لكل من وقف ضد الأئمة عليهم السلام .

وتعميم هذا العداء والحرب إلى يومنا هذا ،حيث ورد في إحدى الزيارات

"يا أبا عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَإِلى فاطِمَةَ وَإِلى الحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ"

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من السائرين بهذه الخطوات المعرفية .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك