المقالات

نحو إعادة النظر بنظام الكوتا..!

244 2017-01-10

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

    ما تدور رحاه اليوم في بلدنا؛ لا يمكن أدراجه في ضمن توصيفات الديمقراطية، التي دخلنا قفصها الذهبي منذ 2003 ، فبإسقاطه على تجارب أمم أخرى، سبقتنا بالعمل الديمقراطي، نجد أننا قد سلكنا مذهبا في العمل السياسي، يمكن تسميته بأستبداد الأقليات الديمقراطي.

    هذا الإستبداد يتمثل  بإحتكام من لم تعجبه نتائج الديمقراطية الى الشارع، لحل المشكلات ونيل المطالب، وبآليات وأدوات الديمقراطية، بمعنى ا،ه مع الديمقراطية كممارسة، ولكنه ليس معها كنتائج!

    الأقليات لدينا بكل تنوعاتها، المكوناتية والدينية والمذهبية والطائفية والسياسية، نالت حظوظا من التمثيل، في مؤسسات الدولة وتشعباتها؛ أكثر من إستحقاقاتها، ما مكنها من أن تهيمن على الفعل السياسي، وبل وتصادر قرار الأغلبية..!

    كانت "الكوتا" النسائية؛ سبيلا لتسيد الرداحات من النسوة؛ على مساحة المشهد، وكانت أيضا وسيلة لأن تدخل في معترك السياسية الحامي، من لا يعرفن ألأف باء السياسة، إذ حظين بمقاعد نيابية، فقط لأنهن نسوة!

    كانت "كوتا" الأقليات الدينية والعرقية، وسيلة لأن تتمثل جماعة، لا يزيد عديدها عن بضعة آلاف، بأكثر من عضو في البرمان، وأحتلوا هذه المقاعد بحيلة سياسية، مرة باـ"كوتا"، ومرة مع باقي الكتل السياسية، التي خطبت ودهم، حتى يقال عنها أنها تمثل الطيف العراقي كله!

   الأقليات عندنا؛ وبفضل الكوتا(نظام الحصة)، لم تقبل بتوصيفها على أسس عددية، أو وفقا لكمها الجمعي، بل هي لا تقبل إلا بالتوصيف المكوناتي، وترفض أسم الأقلية؛ وتتمسك بتسمية المكون، كي تقف على قدم وساق، وعلى مساحة مساوية  بالضبط، لما تقف عليه الأكثرية.

   الحال إننا في وضع غريب، تقف فيه الأقليات؛ ليس على الحجر الذي تحت أقدامها، بل هي فعلا؛ تقف على أحجار لا تمتلكها أصلا، وهي أما أحجار الأغلبية، وهذا على الأعم الأغلب، أو أحجار بعضها بعض!

   هذا الوضع أنتج نوعا من الساسة، لا يكتفون بالزاد الذي ماعونهم، بل هم يتطلعون دوما، الى أناء الأغلبية السياسي، وبالضرورة سيكون ثمة تزاحم سياسي، تتسلسل عنه صراعات مضافة الى صراعاتنا الكثيرة.

    كلام ليس ديمقراطي، ولا يعجب مفوضية الأنتخابات، أو ممثلية الأمم المتحدة، لأن لهؤلاء الظاهر.

    "الكوتا" أنسحبت الى المناصب التنفيذية، وبات المكون الصغير يطالب مصرا، بحصة من المناصب الوزارية، بل ومد بصره الى المناصب السيادية، ليس على أساس الكفاءة والمقدرة، بل أساس "الحصة"!

    رويدا رويدا أنسحبت المطالب؛ الى المفاصل والدرجات الأدنى، وصولا الى اقل درجات السلم الوظيفي، وزحفت أيضا نحو القضاء، وقيادات الجيش والشرطة، والأمن والمخابرات، وكل كرسي بالدولة العراقية!

    تصاحب هذا المشهد الصاخب ظاهرة تفردنا بها عن غيرنا، إلا وهي ظاهرة كثرة القادة والرموز..!..وأذا كانت الأغلبية تشهد تخمة في السياسيين ،وأزدحاما على طريق تبوء المواقع المتقدمة، لأنها مواقع يسيل لها اللعاب، فإن ساحات الأقليات السياسية، تشهد شيئا متفردا ليس كمثله شيء، إذ أن معظم العاملين في الحقل السياسي، يرون في أنفسهم قادة بل ورموز وطنية..!

    كلام قبل السلام: "الكوتا" سادتي أمر لا بد منه في بدايات أي تجربة ديمقراطية، لكن عندما يشتد عود هذه التجربة، وتتحول الى ممارسة معاشة، يتعين أن يعاد النظر بها، لأنها تحولت الى ضرر معرقل لمسيرة الديمقراطية!

 

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
احمد حسن الموصلي : رجعنا الى المربع الاول ثانية وكاننا لم نقم باي عمل يذكر ضد داعش لانهم ظهروا ثانية في ...
الموضوع :
مسؤول محلي بديالى: داعش الارهابي يعيد انتشاره في ثلاث قرى على الحدود مع صلاح الدين
حسين طارق علي : بسم الله الرحمن الرحيم اني حسين طارق علي احمد الطائي من سكنة محافظة بغداد مواليد 1992/10/3 خريج ...
الموضوع :
جهاز المخابرات يشترط للتعيين فيه عدم الانتماء للاجهزة الامنية قبل 9 نيسان 2003.
العبادي : إخوانى مدير بلدية النجف الاشرف الموظفين هل تعلمون ان هناك عوائل لم تستفيد من الحكومة السابقة ولا ...
الموضوع :
بلديات النجف تفرز ( 6660 ) قطعة سكنية
ثامر قدري : كارثة حقيقية حتى السفير الفرنسي في العراق تعلم السرقة والنهب من السياسيين العراقيين . تبا لكم وتعسا ...
الموضوع :
اعتقال السفير الفرنسي السابق ببغداد وهو ينقل مبلغا كبيرا جلبه من العراق
زيدعلي : سرقه موظف وتم إسناده من قبل موظفين يدافعون عنه في دائره الصحه حتى شكلت له محاميه للدفاع ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
ابو علي : السلام عليكم احب ان اضيف شي على ذباح الناصرية دحام الغزي راجع المجرم قبل سبعة سنين واليوم ...
الموضوع :
ذباح في الناصرية يتحدث عن استتباب الامن فيها فتصاب الجالية العراقية في كندا وشمال امريكا بالذهول الكبير
فيسبوك