دراسات

الامة وجبهة المقاومة (4)  


‎رياض البغدادي

 

بدأت تتحقق ۔ یوما بعد آخر - صورة المطابقة بين الفكرة التي تبدو غريبة في بادىء امرها، وبين الأداة التي لابد أن تحملها وتنتصر بها، اذا استوعبتها استيعابا حقيقيا .. والاداة هنا، بالمعنى الأوسع من الحزب الثوري او الحركة الثورية، انما الاداة هي كل الامة، بالمعنى الاجمالي والاطلاقي وليس بالمعنى النسبي .

هذا النموذج لم يتحقق في بادىء الأمر بنفس الصيغة، وبنفس المستوى،  وبنفس الزمن، الذي تحقق فيه عبر تجربتنا الثورية الأولى ثورة الاسلام .. والأسباب منطقية في هذا المجال ... فعدا عن الأسباب ذات الصلة بشخصية الرسول الاعظم، وبالاعتبارات الأخروية، فان طبيعة القوى المعادية اليوم ومستوى الأساليب والمستلزمات التي تمتلكها تختلف كثيرا، عن طبيعة القوى المعادية في ذلك الحين...

ان أعظم انتصارا سجلته التجربة الثورية الاسلامية الجديدة للأمة، ولجبهة المقاومة، في آن واحد، هو أن جبهة المقاومة استطاعت أن تُحدث تغييرا واسعا في حياة الامة ، وفي الأنظمة العربية، حتى عندما حاولت بعض الأنظمة، وبعض المنظمات التي حملت شعارات المقاومة، ان تواجه جبهة المقاومة الحقيقية من خلال هذه الشعارات - وحين كانت جبهة المقاومة تتغلغل في حياة الامة الاسلامية وتتسع وتمتلك مواقع حكومية محدودة، كانت القوى المعادية تجهد نفسها لكي تدق أسفينا بينها وبين الامة، كما هو الحال في العراق ولبنان وفلسطين واليمن، فقدت شهدت الساحة العربية والاسلامية حملة شرسة وواسعة، استهدفت جبهة المقاومة من خلال تشويه مواقفها وتزييف مبادئها، واختلاق مختلف الادعاءات التي تفصل ما بينها وبين الامة .

 ولقد استطاعت هذه الحملة، مع ما رافقها من تراجع وانتكاس في التجربة المؤسفة للحكم في العراق، مرده بالدرجة الأولى، من بين الأسباب الأخرى، الى ذاك الفصل، أو الى ضعف الارتباط، او فقدان الاتصال الحي بين جبهة المقاومة وقسم كبير من جماهير الامة، أن يحقق العدو جانبا كبيرا من اهدافه في تعطيل حركة المقاومة، والحد من دورها التاريخي في قيادة الامة، وبالرغم من كل الانتصارات العظيمة التي حققتها جبهة المقاومة الاسلامية في العراق، كان مطلوبا منها ازاء حالة الارباك في ادائها السياسي ( اقول ارباك في ادائها السياسي وليس فشلها كما يحلو للبعض قوله، لانها بالحقيقة ليست الجهة الوحيدة التي تقود تجربة الحكم في العراق ) على جبهة المقاومة أن تختار أحد أمرين، اما ان ترضى بما قدمته من اداء مخجل على مستوى المواقع الحكومية التي ادارتها، وتستمر بدفاعها عن نفسها، امام الانتقاد الذي تواجهه، او تعيد حساباتها وتبعد عن صفوفها من فشل في امتحان الحكم والسلطة، وتبدأ بداية جديدة تعيد ثقة الجماهير بها..

ونحن الان، وبعد مرور فترة طويلة على هذه الحالة من جانب، وبعد الانتصار الذي حققته جبهة المقاومة في مواجهة الارهاب والمؤمرات الدولية التي تدعمه، من جانب آخر، قد لا نستطيع ان نسترجع كل الصورة الماضية، بكامل تفاصيلها، وبنبضها الحي في حين ان جبهة المقاومة، في حقيقة الأمر، لم يكن أمامها الا أختيار واحد، الاختيار الذي دفعها إلى أن تفصح عن نفسها في البداية وان تواصل مهمتها التاريخية، وان تعلن عن اخطائها لا ارضاءا لنزعة ذاتية ضيقة، مشدودة الافق، سلبية المنطلقات، ولكن لانها الضمير الحي المعبر عن طموحات الامة، التي لا يمكن ان يحققها غيرها، بحكم أن هذه الأمة لايمكن ان يبعثها الا الجهاد الذي يستطيع أن يمثل جوهرها...

يؤسفنا أن نقول أن المرحلة الحالية بكاملها لم تكن مرحلة نضج، وانما كانت مرحلة تدهور وانحلال، وضعف وتراجع في حياة الأمة في العراق، وهي شبيهة بمرحلة التأسيس ، الى حد كبير، صحيح أن ظروف مرحلة التأسيس، كانت تمتلك ميزة اساسية هي ان الامة لم تكن قد اكتشفت ۔ حتی ذلك الحين - الفكرة الثورية الاسلامية الجديدة، القادرة على برمجة الحياة بأسرها و تغييرها، الا ان هذه الفكرة - كما قلنا - قد تعرضت للكثير من التشويه، وان هذه الحياة الجديدة التي آمنت بها جبهة المقاومة، وجاهدت من اجل تحقيقها، أخذت بعض القوى تحاول تشكيلها على صيغة نماذج هزيلة، لاتمتلك منها الا شكلها الخارجي، هذه الحقيقة - اذن ۔ فرضت مستوى جديدا من الجهاد الفكري والسياسي والأخلاقي على جبهة المقاومة ان تتصدره وبما ينسجم ويتلائم مع المهمات المطروحة على الساحة العراقية، وهي كبيرة ومعقدة، بل ومتشابكة، لكن الثقة العالية التي تمنحها الامة لجبهة المقاومة، ووجود النموذج الناجح في التجربة الايرانية، كل ذلك وغيره سيكون دافعا لانتصارها على مستوى العمل السياسي ... يتبع

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 403.23
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 2.86
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك