دراسات

نظرة في كتاب..!


فاطمة حسين إبراهيم

 

حب الوطن خصلة متجذرة في الذات البشرية لا تنفك تفارقها بغض النظر  عن الديانة او العرق او المذهب .

لقد وجدت ان لحب الوطن اثراً حتى في حياة البعض ممن كانوا سبباً في خراب دولٍ، ودمار شعوبٍ واقتصاداتٍ شاملة فأخذتُ المدعي  بتنقيةِ الشعب الآري من براثن الاجناس الدخيلة  مثلاً.

المطلعُ على كتاب كفاحي للزعيم النازي ادولف هتلر يجد انه بالرغم من وجود الكثير من التناقضات والنزعات  العنصرية والهمجية لهتلر وتطلعاته السلبية المقيتة الاّ ان الكتاب لا يخلو من بعض الحكم والرؤى المنطقية،والتي تبعث على الشرود بالافكار بعيداً،حيث انها تحتاج الى وقفةٍ جماعيةٍ للقيام بثورةٍ وطنيةٍ موحدةٍ تعملُ على الرقي بالانسان اولاً وآخراً،وبالتالي قيام دولةٍ حكيمة آمنةٍ ومستقرة ومزدهرةٍ يتطلب بنائها ان  يتكاتف جيل الامس مع جيل اليوم لدعم جيل الغد القادم والذي سيكون الدرع الحصينة  للوطن  حيث يقول في كتابه.

ان تحويل شعبٍ الى امة خلاقة ٍ يفترضُ قيام وسطٍ اجتماعيٍ صحي وسليم يعمل على تنشئة المواطن تنشئة وطنيةً ،فشعور الاعتزاز بالانتماء الى الوطن يتكون عند من يتعلم في البيت والمدرسة حب الوطن .

اذاً البيت والمدرسة هما الركيزتان الاساسيتان في بناء وطنٍ حرٍ وراقٍ ومزدهر.

الام  وهي اول حجرٍ وحضنٍ يتلاقف ذلك الكائن النقي الصغير ،لحريٌ بأن يودع فيه كمائن الاخلاص والوفاء والولاء للارض التي ولد عليها وسيحيا تحت سمائها وينعم بخيراتها وتكون سبباً في ديمومة بقاءه وسر وكرامته    فالذي لايمتلك وطناً كطائرٍ بلا جناحين  .

فكيف يكون ذلك؟

والجواب،يكون ذلك منذ اللحظات الاولى في حياة الطفل وبدءاً من دللول الولد يمه دللول وبعد ان يبدأ عقله بالاستيعاب الفكري وفهم مجريات الامور تشرع مرحلة التعليم الغير مباشر وذلك من خلال فتح محاور ونقاشات تخص الساحة الوطنية امام مسامع الطفل بين الأب والأم وبقية افراد الاسرة وانتهاز فرصة وجود شخصٍ يحبه الطفل ويأنس بوجوده لأستجلاب انصاته اكثر ويكون ذلك ايضاً باشراكه في تلكم النقاشات بكل تفاصيلها والمشاكل التي يعاني منها البلد  ،اسباب الفشل ومسبباته ونقاط الظعف ومكامن الحلول الافتراضية وما الى ذلك  وحسب المستطاع بالاضافة الى الاشادة بالايجابي من الاحداث والفعاليات التي من شأنها ان ترتقي بالوطن الأم  وتساعد في تطوره اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ...الخ وليس ذلك بالعجيب،فأن السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس الله روحه الزكية كان يجمع نساءه واطفاله ويخطب فيهم بصورةٍ اذا سمعه  احدهم ظن ان السيد يخاطب جمعاً من المفكرين والمثقفين والساسة الكبار .

ان اشراك الطفل في هكذا مواضيع تعزز لديه الثقة بالنفس والشعور بالتميز وبالتالي تبني لديه سمة الاحساس بالمسؤولية تجاه الوطن الذي يمثل الارض والعرض وسبل الحفاظ عليه سالماً معافاً من الشرور والاخطار والمساهمة في درء السوء عنه اذا تطلبت الحاجة ذلك، كما يجعله يميز بين من يصبو دعم عجلة التطور  وبين ما من شأنه ان يدير عقارب الساعة بالاتجاه الخطأ .

اما الطرف الثاني في هذا المشروع الضخم والذي هو جزء لا يتجزأ من التنشئة السليمة للطهارة الذهنية للطفل واقصد هنا المدرسة والتي تتبلور فيها شخصية الطفل النفسية ومنذ المرحلة الاولى اذ ان عقله وقلبه في هذا العمر اشبه ما يكون بالخرقة البيضاء ما طرأ عليها لونٌ الاّ بان فيها وبوضوح .

حيث يقع على عاتق المدرسة الاعداد التربوي والوطني على حدٍ سواء وذلك من خلال دروسٍ استثنائيةٍ اضافيةٍ ولو ليومين خلال الاسبوع وليس بالضرورة ان تدرج ظمن الحصص التي تحتاج الامتحان او التحضير الدرسي كي لاتثقل كاهل الطفل  يطرح فيها ما من شأنه ان يقوّم الثقافة الوطنية لديه وذلك بتكليف احد احد المعلمين ممن يمتلك رصيداً ثقافياً ووطنياً كافياً لهذا الغرض وان يلتمس اللين في كلامه والتصابي في التصرف مع التلاميذ  وذلك بالنزول الى  مستواهم العمري كي تصل اليهم الفكرة بسهولة ولأجل ان يشتاقوا الى هذا الدرس المحبب  فيسرد عليهم القصص والحكايا التي تأجج لهيب العاطفة والوجدان لتلك المساحة الممتدة شرقاً وغرباً وان تعزز تلك القصص بالشواهد الحية كالهجمة الداعشية البغيضة الشرسة واغتصابها لأجزاء من العراق وآثار فتوى المرجعية المباركة في شحذ الهمم واستنهاض الرجال للدفاع عن حياض الوطن الغالي ثم تشكل الوية الابطال من الحشد الشعبي المقدس الذي وقف صفاً الى صف القوات الامنية لردع الغزو البربري كما ان استخدام عامل التشويق له الاثر الكبير ايضاً وذلك من خلال الطلب الى التلاميذ بأن يأتوا ببحوث وقصصٍ تتحدث عن احد الشهداء او الجرحى او احدى المعارك وسردها امام الزملاء في الصف مقابل تقديم بعض الجوائز والهدايا البسيطة وبذلك نكون قد اعطينا الطفل سبباً للبحث عن تلكم البطولات  والتي ستؤثر في فكره ايجاباً  وتعطيه جرعة حبٍ وامتنانٍ للشهداء وبالتالي تعمق لديه اواصر الانتماء والولاء للوطن والتضحية من اجل بقاءه.لأن العراق يستحق منا كل الخير والحب والود

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.59
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
المهندسة بغداد : بسم الله وبالله اللهم ارزقنا العافية والسلام ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني: غدا اول ايام شهر شعبان
المهندسة بغداد : مقالة ممتازة احسنتم ...
الموضوع :
إرفعوا أصواتكم !
نور صبحي : أليس جبريل عليه السلام نزل في ليلة القدر على الرسول وهي في رمضان.. كيف تقولون انه نزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
إبراهيم مهدي : لكن ورد في القرآن الكريم. .سورة البقرة الآية 185 ( في قوله تعإلى شهر رمضان الذي أنزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ليلى : احسنتم سيدي حفظكم الله ...
الموضوع :
نصائح الامام المفدى السيد السيستاني لمواجهة فايروس كورونا
عقيل الياسري : وبشر الصابرين ....اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض...!
زيد مغير : ما اروع ما كتبت سيدي الكريم وأتمنى ان ينشر ما كتبت في كل الصحف والمواقع . الف ...
الموضوع :
أين اختفى هؤلاء؟!
علاء الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخي العزيز انكم تقولون لا توجد رواية ان الاسراء والمعراج في ال ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
خليل العراقي : السلام عليكم أنت تتكلم بدون منطق ... محمد علاوي ... أنسان شريف ... ترجم متطلبات المرجعية الشريفة ...
الموضوع :
أيها الرئيس المكلف اترك العنتريات الفارغة
لبيك ياعراق : ضاغطكم الدين الاسلامي ومدمركم المغرد ان شاء الله كرونا لن تذهب سدى حتى تطيح وتصاب كل علماني ...
الموضوع :
هكذا تسمحون لاعداء الدين بانتقاد الدين
فيسبوك