دراسات

رؤية اقتصادية للحكومة القادمة

920 2018-10-04

 ضياء المحسن

يختلف السيد عادل عبد المهدي رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية القادمة عن سابقيه بميزة، هذه الميزة تتمثل بانه رجل إقتصاد، ولديه طروحات إقتصادية تتعلق بمعالجة الآثار السيئة في مسار الإقتصاد العراقي.
ساهم السيد عبد المهدي في تخفيض نادي باريس لدوين العراق بحدود 80%، عندما شغل منصب وزير المالية في العام، 2004، كما شغل منصب وزير النفط في حكومة السيد العبادي، لكنه قدم إستقالته من المنصب، بعد أن قام بتغييرات كبيرة في عمل الوزارة، عندما منح مدراء شركات النفط في المحافظات المنتجة صلاحيات واسعة، بالإضافة الى انه ساهم في تخفيض المبالغ المستحقة على العراق بموجب عقود التراخيص التي وقعها الوزير السابق الدكتور حسين الشهرستاني.
اليوم وهو يمضي حثيثيا في تشكيل الحكومة القادمة، ماذا يمكن ان يقدم السيد المنتفجي للعراق وللإقتصاد العراقي، هل يمكن ان نرى طروحاته التي يطرحها في الندوات والمقالات موضع التطبيق.
1ـ يعاني العراق من إعتماده على النفط في تمويل ميزانية الدولة بشقيها التشغيلي والإستثماري، هنا نجد الضرورة ملحة في التفكير جديا بتنشيط بقية القطاعات الإقتصادية؛ خاصة تلك القريبة من القطاع النفطي ونقصد به قطاع الصناعات التحويلية (البتروكيمياويات) بالإضافة الى ضرورة الإستفادة من الوفرة المالية المتحققة عن الفارق بين سعر النفط في الموازنة وسعره في السوق العالمي، في تنشيط القطاعات الإقتصادية (الزراعية، الصناعية)، خاصة مع وجود بنية تحتية تستطيع النهوض بهذه القطاعات المهمة، والتي لها مساس بحياة المواطن اليومية.
2ـ تعاني اغلب المحافظات العراقية بما فيها العاصمة بغداد من ضعف الخدمات وتهالك البنى التحتية لها، والمشكلة هنا مركبة، حيث تتشابك التعقيدات مع بعضها، فالميليشيات تسير جنبا الى جنب مع الفساد الذي يستشري في مفاصل الدولة، وهذا ما يمنع تقديم مشاريع ذات جودة عالية، مقارنة بالموال المرصودة لهذه المشاريع.
ما يتطلب من رئيس الوزراء القادم التفكير جديا في نزع السلاح، وهذا الأمر يتطلب قوى أمنية تعمل لمصلحة البلد، وليس لصالح الأحزاب التي ساعدت في إنخراطها في هذه المؤسسات.
3ـ مالكية النفط والغاز: بموجب الماد 111 من الدستور فإن النفط والغاز ملك للشعب العراقي، هذه المالكية لا تعني منح كل فرد مبلغ من المال كما تروج بعض الكتل السياسية في برامجها الإنتخابية والوعود التي أطلقتها في هذا الجانب؛ فهو مع عدم واقعيته وتسببه في هدر المال العام بدون جدوى إقتصادية، فإنه يفتح بابا واسعا للفساد المالي، ونرى هنا ضرورة ان تكون الدولة موظف لدى المواطن وليس العكس.، وبإفتراض أن تعداد العراقيين هو (30) مليون نسمة، وواردات النفط كانت (90) تريليون دينار سنويا، سيكون على الحكومة أن تضع في حساب مصرفي لكل مواطن مبلغ (3) مليون دينار، وهو ما يطلق عليه (الحساب الأساس).
من هنا ستبدأ الحكومة عملها، ذلك لأن المواطن سيحتاج الى أن يكون أولاده يدرسون في مدارس تعطي للطالب دروسا منهجية يستطيع من خلالها أن ينمي قدراته ويستكشف مواهب، بالإضافة الى حاجته للخدمات الطبية وكثير من الخدمات التي يحصل عليها اليوم مجانا ـ لكنها ليست بالمستوى المطلوب ـ 
تقوم الدولة بإستقطاع جزء من المبلغ الموضوع في حساب المواطن، لقاء توفير جميع الخدمات التي يحتاجها، بحيث أن المستقطع من المبلغ المدخر لا يتجاوز ال 70%، والمتبقي 30%، فمع إفتراض أن متوسط العائلة العراقية، هو (6) أشخاص، سيكون لدى العائلة مبلغ يقدر بنحو (5) مليون دينار عراقي، بملاحظة أنه لن يدفع شيئا عند تمتعه بأي خدمة تقدمها له الدولة.
تبقى مسألة الغاز والتي هي مرتبطة بقانون النفط والغاز، والذي لم تستطع رئاسة مجلس النواب في دورات سابقة من تمريره، نجد ضرورة جلوس الحكومة مع مجلس النواب والعمل على تمرير القانون خدمة للصالح العام.
4ـ الإستفادة القصوى من الثروة النفطية، خاصة مع توجه العالم الى الطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة، فعندما نستثمر هذه الثروة الأن لكي تكون الفائدة المتحققة منها مزدوجة لصالح الجيل الحيل والأجيال اللاحقة، من هنا فإن إستثمار الواردات المتحققة من بيع النفط اليوم، يمكن إستثمارها في تطوير القطاعات الإقتصادية التي تساهم في توفير الأمن الغذائي للمواطن (القطاع الزراعي) بالإضافة الى تطوير الصناعات العراقية المتوقفة عن العمل (القطاع الصناعي).
5ـ ملفات الفساد والتي تعتبر التحدي الأكبر في وجه السيد عبد المهدي، خاصة إذا ما علمنا أن المورطين في الغالب الأعم ينتمون لأحزاب السلطة، بما يمنع وصول هذه الملفات الى المحاكم، وإذا ما سار رئيس الوزراء القادم قُدماً في إحالة هذه القضايا الى المحاكم؛ سيكون عليه مواجهة هذه الأحزاب وسطوتها.
6ـ بالحديث عن الإستثمار وهيئتها في بغداد والمحافظات، نجد ضرورة الإبتعاد عن المغالاة في فتح الأسواق والتي تعد باب من أبواب تهريب العملة، كونها لا تقدم اي جديد للإقتصاد العراقي، فهي عبارة عن أسواق إستهلاكية 100%، يجب التفكير جديا في إستثمار المناطق السياحية في جميع محافظات العراق، والإلتفات الى المراقد الدينية (خاصة للأديان الأخرى)، لأن العالم ليس كله مسلمين، فهناك اليهود والمسيح، ولدينا من المزارات التي يروم أتباع هذه الديانات زيارة هذه الأماكن المقدسة لديهم بالملايين، ما نحتاجه هنا مستثمرين يعرفون كيف يستقدمون هؤلاء السياح؛ بالإضافة الى بناء فنادق ومنتجعات سياحية يستطيع هؤلاء السياح قضاء وقت لطيف فيها، بما يعود بالنفع على الإقتصاد العراقي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.84
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك