دراسات

الإستثمار ومقومات البيئة الإستثمارية

380 2018-09-29

ضياء المحسن
معلوم لدى المختصين في الشأن الإقتصادي أهمية الإستثمار، خاصة مع الهوة بيننا وبين دول العالم والتي تسببت في ضياع فرصة لتقدم البلد، وأهمية الإستثمار تتأتى من أنه يستطيع نقل التكنولوجيا التي يمتلكها المستثمر الى البلد، بالإضافة الى تطوير الكوادر التي تعمل في المشاريع التي تنفذها الشركات المستثمرة، ما يعني ضرورة منح الفرص الإستثمارية لشركات رصينة لها باع طويل في مجال عملها.
لكن الإستثمار ورأس المال المستثمر من الناحية العملية يعد جبان، فهو لا يعيش في بيئة مضطربة امنيا وسياسيا، بالإضافة الى أنه بحاجة الى قوانين وتشريعات تمكنه من العمل بسهولة، ناهيك عن مقومات تمكنه من أداء المهمة الموكلة إليه؛ من قبيل اليد العاملة والسوق والمعادن والطاقة، بالإضافة الى التنوع البيئي في المنطقة التي يستثمر فيها.
لو ناقشنا هذه المقومات ووجودها في العراق، نكاد نجزم انها معدومة، فالقوانين التي تنظم عملية الإستثمار تسيطر عليها البيروقراطية وكثرة التعليمات التي لا جدوى منها، سوى أنها تعمل على عزوف المستثمر عن الدخول في السوق العراقي، والدليل لاحظناه في مؤتمر الكويت؛ فمع الوفد الحكومي الذي حضر المؤتمر، لكنه لم يستطع إقناع الشركات الكبرى للدخول الى السوق العراقية حتى مع كثرة الفرص الإستثمارية، والسبب ببساطة شديدة تعقيد القوانين والتعليمات النافذة، بالإضافة الى البيروقراطية وأمور اخرى.
ما يتعلق بالناحية الأمنية والسياسية، عند أول قدم يضعها المستثمر على أرض العراق يلاحظ يالإجراءات الأمنية المعقدة، الأمر الذي يوحي له بأن الأمن غير مستتب، ثم هناك الفساد المستشري في المفاصل المهمة والتي تنظم العملية الإستثمارية، لذلك فإن من واجب الحكومة القضاء على الفساد والذي يعد سبب أساسي في عدم إستتباب الأمن، بالإضافة الى ضرورة تعديل القوانين التي تختصر كثير من الوقت الذي يقضيه المستثمر لإنجاز المعاملة الإستثمارية، والتي تتجاوز في بعض الحالات العام ونصف العام.
من العوامل الجاذبة للإستثمار هو اليد العاملة، والعراق يمتلك أيدي عاملة شابة ومثقفة بالإضافة الى ان هؤلاء الشباب الغالب الأعم حاصل على شهادة جامعية أولية على أبعد التقديرات، بما يمنح المستثمر أيدي عاملة لا تحتاج الى فترة طويلة لتدريبها، كما يحصل مع كثير في دول العالم الأخرى، ثم أن المستثمر لا يغفل اهمية السوق العراقي الذي يستحوذ على اكبر قدر من المنتجات وهذا يعود الى عدد سكانه المتنامي.
ولا ننسى هنا أن الطاقة تلعب دورا مهما في الإستثمار، فكلما كانت مصادر الطاقة متوافرة، كلما قلت النفقات التي يحسب لها المستثمر حسابات دقيقة، بالإضافة الى ما موجود في باطن الأرض من معادن يمكن إستثمارها في مشاريع عديدة، الأمر الذي يساعد في تأهيل مصانع ومعامل متوقفة عن العمل بسبب عدم وجود جدوى إقتصادية من إعادتها للعمل، بسبب عدم وجود التكنولوجيا المتطورة فيها، كمعامل الزجاج والسيراميك والبتروكيمياويات، هذا بالإضافة الى معامل الفوسفات والكبريت ومعامل الحديد والصلب.
يمتلك العراق نهرين عظيمين يخترقانه وصولا الى الخليج، بالإضافة الى وجود أراضي زراعية شاسعة غير مستثمرة، وإذا ما اخذنا بنظر الإعتبار وجود أيدي عاملة متعلمة (خريجي كليات الزراعة والمعاهد الزراعية) فهم سيشكلون للمستثمر فرصة إستثنائية للعمل في هذا القطاع المهم؛ حتى مع شحة المياه التي يعاني منها البلد.
ماذا نحتاج لجذب المستثمر للإستثمار في هذه الفرص الكبيرة؟
ما نحتاجه ليس صعب المنال، فقط يحتاج الى وجود نية صادقة لدى من بيده سلطة إتخاذ القرار، وأن يكون همه على مصلحة البلد، بغض النظر عن الجواز الذي يحمله من أي بلد صدر هذا الجواز.
هل نرى ذلك؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
امل حسن علي : تحية طيبة اني حفيدة المتوفية المرحومة ملوك حمودي تبعية ايرانية .ارجو مساعدتي ﻻعتبارها شهيدة حسب الشروط القانونية ...
الموضوع :
العراقيون المتوفين في الخارج قبل 2003 شهداء..!
سعدعبدالعزيزعلي الشوهاني : ارجوا من حظرتكم الصدق مع التعامل مع المواطنيين وأنا واحد منهم وأتمنى الحصول على قرض الاحلام لكي ...
الموضوع :
مصرف الرشيد: 200 مليون دينار سلفة لشراء سكن عبر النافذة الاسلامية !!! والمستفادون منه حماية رافع العيساوي وموظفوا المالية
عبد العزيز الجمازي الاعرجي : الله يحفظ الشيخ جلوب هذا غير مستغرب من هذا السيد الجليل ومن عشيرته البصيصات الاعرجية الحسينية الهاشمية ...
الموضوع :
عشيرة البصيصات والخطوة الفريدة المشرفة
الشيخ حسن الديراوي : اعراب البيت الثاني اين الدهاء / جملة اسمية - مبتدأ وخبر - تقدم اعرابه - اين القصور ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
الشيخ حسن الديراوي : اسمحوا لي ان اعرب البيت الاول أين/ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
Mohamed Murad : لو كان هناك قانون في العراق لحوكم مسعود بتهمة الخيانه العظمى لتامره على العراق ولقتله الجنود العراقيين ...
الموضوع :
الا طالباني : عندما كنا نلتقي قيادات الحشد كنا خونة والحمدالله اليوم العلم العراقي يرفرف عاليا خلف كاك مسعود
yyarrbalkhafaji : احسنتم على هذا التوضيح يرحمكم الله والله شاهد على ما اقول ليس اي جريدة او اي شخص ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
Zaid : الكاتب يناقض نفسه فهو يقر بوجود تشريع فاسد لا يفرق بين الطفل الصغير والمجاهد الحامل للسلاح ثم ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
أبو مصطفى الساعدي : سيدي الكريم سوف ننتصر عليهم بعونه تعالى، وسنقطع خيوط الخديعة، وسوف ننزع عنهم أوراق التوت؛ لنري للناس ...
الموضوع :
الديمقراطية والإصلاح بين الجهل والتجاهل..!
DR.shaghanabi : ان الریس الحالی یبدو ذو نشاط ومرغوبیه علی الساحتین الداخلیه والدولیه وهو رجل سیاسی معتدل فی الساحه ...
الموضوع :
الرئيس العراقي يدعو بابا الفاتيكان لزيارة بيت النبي إبراهيم
فيسبوك