دراسات

العراق والعقوبات الإقتصادية على إيران

800 2018-08-11

ضياء المحسن

مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة دأبت بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، على معاقبة الدول التي لا تسير على نهجها، مستخدمة أساليب مختلفة، منها العسكرية والإقتصادية، في محاولة لتركيع هذه الدول للسير على وفق ما ترسمه الإدارة الأمريكية لهذا البلد أو ذاك، متجاهلة الأمم المتحدة، ضاربة بمواثيقها عرض الحائط، خاصة مع العرض بأن الولايات المتحدة تساهم في تمويل الأمم المتحدة بمبلغ كبير، وكثير من المنظمات التابعة للأمم المتحدة مقراتها في أمريكا، الأمر الذي تغض فيه الأمم المتحدة الطرف عن تصرفات الشرطي الأمريكي.

العقوبات الإقتصادية التي تفرضها الأمم المتحدة تستند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبناء على موافقة مجلس الأمن الدولي، كون الدولة التي يتم وضعها ضمن هذا الفصل تشكل تهديد على السلم والأمن الدوليين.
في حالة إيران، نجد أن الولايات المتحدة تجاهلت الأمم المتحدة ومواثيقها، وحتى أنها تجاهلت مجلس الأمن الدولي، والتي هي عضو دائم فيه، وقررت أن تُوقع عليها عقوبات إقتصادية بحجة أنها ترعى الإرهاب الدولي، بالإضافة الى محاولة إمتلاكها للسلاح النووي، في وقت يتذكر جميع المراقبين للوضع السياسي أن إيران وقعت إتفاق مع المجموعة 5+1 فيما يتعلق بفتح منشأتها النووية وإخضاعها للمراقبة، مع موافقة المجموعة على مضي إيران في تخصيب اليورانيوم بنسب معينة وافق عليها المجتمعون، كل هذا حصل في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وكان يعده بمثابة إنتصار له.
مع مجيء الرئيس ترامب الى البيت الأبيض، إختلف الوضع كليا مع وجود أيدي خفية تحاول الضغط على البيت الأبيض لنقض الإتفاق النووي وضرب إيران بحجة مساعدة المجموعات الإرهابية، وكان هذا بدفع من السعودية والإمارات اللتين دفعتا رشوة ضمن صفقة القرن تقدر بأكثر من 500 مليار دولار، وهو الأمر الذي جعل الرئيس الأمريكي يرضخ لضغوط هاتين الدولتين.
دخلت العقوبات الأمريكية على إيران موضع التطبيق شيئا فشيئا، من خلال الضغط على الشركات العاملة في مختلف القطاعات في إيران، ما حدا بتلك الشركات الى مغادرة الأراضي الإيرانية، ولم يكتفِ الرئيس ترامب بذلك، بل أنه هدد كل من يتعامل مع إيران بإيقاع عقوبات إقتصادية عليه، وهو الأمر الذي حدا برئيس الوزراء العراقي الى تنفيذ المقاطعة فعليا على إيران.
لسنا هنا نناقش تنفيذ المقاطعة من الجانب السياسي، فهو أمر ليس هذا محله، بل إننا نحاول مناقشة الأمر من الناحية الإقتصادية البحتة، من خلال طرح عدد من الأسئلة والإجابة عليها.
ماذا يستفيد العراق من مقاطعة إيران إقتصاديا؟
ما هي الأضرار التي سوف تلحق بالإقتصاد العراقي، فيما لو تم تطبيق العقوبات الإقتصادية.
أيهما أكثر ضررا على العراق، تطبيق العقوبات، أم عدم تطبيقها؟
قطعا لن يستفيد العراق من المقاطعة الإقتصادية لإيران، فلو نظرنا الى حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران، نجد أنه يقترب من 18 مليار دولار سنويا، وهو رقم ليس بالهين، خاصة إذا ما علمنا أن أغلب إستيرادات العراق من المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية تأتي عن طريق إيران، من ثم ليس هناك من بلد أو بلدان مجتمعة تستطيع أن تغطي حاجة السوق العراقية من هذه المحاصيل الزراعية، وفي هذه الحالة سوف يتعرض السوق العراقي الى هزة كبيرة نتيجة إرتفاع السلع الى معدلات كبيرة، وهو الأمر الذي يؤدي بالنتيجة الى إرتفاع معدلات التضخم التي هي مرتفعة بالأساس.
فيما يتعلق بالأضرار الإقتصادية على الإقتصاد العراقي، الأمر الأول هو إرتفاع أسعار المنتجات الغذائية والمحاصيل الزراعية لمعدلات لن تستطيع الدولة السيطرة عليها، بسبب عدم قدرة المعروض من السلع على مواجهة الطلب من قبل المواطن، وهو ما سيؤدي بالنتيجة الى إرتفاع معدلات التضخم، وإنخفاض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، ما ينتج عنه بالضرورة قيام أصحاب النفوس الضعيفة الى تهريب الدولار، وقد يؤدي حتى الى قيامهم بتزوير العملة المحلية.
نجد أن الضرر الأكبر هو في تطبيق العقوبات، ذلك لأن التعاملات العراقية مع البنوك الأمريكية محدودة، خاصة في الفترة القريبة والتي تستند في الأساس الى شراء سندات الخزينة الأمريكية، لأن العراق يبيع نفطه الأن لأوربا والهند والصين واليابان، بنسبة تزيد على ما يبيعه للشركات الأمريكية.
لم تكن الحكومة العراقية بشخص رئيس الوزراء موفقة في تطبيقها للعقوبات الأمريكية على إيران، ونجد أنها محاولة لكسب ود الجانب الأمريكي في الترشح لفترة ثانية، وهو الأمر الذي ينعكس عليه سلبا، خاصة مع وجود الفصائل المسلحة التي تدين بالفضل لإيران التي ساعدتها ووقفت الى جانبها في الحرب ضد الإرهاب وتخليص المدن العراقية من عصابات داعش الإرهابية، وهو الأمر الذي لم تأخذه في حساباتها الحكومة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.25
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك