دراسات

المشاريع الصغيرة والمتوسطة، دور كبير في النمو الإقتصادي

860 2018-07-17

ضياء المحسن

يعلم كثير من الإقتصاديون ما للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من أهمية في تعظيم الناتج الإجمالي للبلد، بإعتبارها خطوة لتحقيق التنمية المستدامة فيه، حيث أنه تحد من تفشي البطالة في فئة الشباب والخريجين، وأصحاب الحرف الفنية والمهنية؛ التي لديها القدرة على تأسيس مشاريع إنتاجية في القطاعات الزراعية والإسكان والسياحة، بالإضافة الى التجارة والصحة، وعندما تكون البنية المالية لهذه المشاريع قوية، سيكون بإمكانها مساعدة المواطنين على تحمل الأزمة؛ وإسناده على مواجهة الصدمات الإقتصادية.

إن لهذين القطاعين إمكانية القيام بدور كبير في معالجة الفجوة التمويلية في العراق، لكن مجموعات من المعوقات التشغيلية والتنظيمية، تعيق نموه وتنميته.

منذ بداية الأزمة المالية في العراق، تحاول الحكومة تطبيق جملة من الإصلاحات السياسية، وفي واحدة من الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الحكومة، نجد أن تشجيع الإقتصاد من خلال توسيع القروض لأصحاب هذه المشاريع، يقف في مقدمتها، لما لها من دور في تعظيم وتنشيط الإقتصاد المحلي، والإبتعاد قدر الإمكان عن الإستيراد العشوائي لسلع، لا تقاوم لفترة طويلة، لرداءة السلعة المستوردة، قياسا بما تنتجه هذه المشاريع؛ لو قُيض لها العمل بعد دعمها من قبل الحكومة.

في مسح لمؤشر إستخدام الخدمات المالية لدى البالغين من العراقيين، تبين أن 11% منهم لديه حساب في مؤسسة مالية حكومية، وتعد نسبة متدنية قياسا للمتوسط السائد لنفس الشريحة في بلدان الشرق الأوسط، وهو 70%، بالإضافة لوجود فجوة كبيرة بين الأفراد العراقيين المقترضين، حيث نجد أن الإقتراض من القطاع الحكومي لا يتعدى نسبة 4%، مقارنة مع 65% يقترضون من المصارف غير الحكومية، وهذا عائد الى تعقيد الإجراءات في المصارف الحكومية، وضعف الكادر الذي يعمل فيها، مقارنة مع نظيرتها المصارف الأهلية.

يعاني النظام المالي في العراق من تخلف كبير، بحسب بيانات للبنك الدولي، وفيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن تمويل هذه المشاريع لا يمثل سوى 0.25% من مجموع القروض القائمة، لما يقارب من 100ألف مشروع، وهي نسبة متدنية للغاية، لا تكاد تمثل شيئا في الناتج الإجمالي للبلد، كما أن مطالبة المقترضين بضمانات عينية في بعض الأحيان أدت الى عزوف كثير من الأفراد، عن طرق أبواب المصارف الحكومية والإقتراض منها.

لقد كان لنمط النمو الإقتصادي، الذي يرتكز على إستثمار الثروات النفطية دورا في تراجع الأداء الإقتصادي، وعدم القدرة على تحقيق معدلات متقدمة من النمو الإقتصادي، كما أن المرحلة الإنتقالية التي يمر بها البلد، جراء تحوله من نظام مركزي الى إقتصاد السوق، أدى الى عدم الإستقرار الإقتصادي وبالتالي تفاقم البطالة.

لقد كان لتحرير التجارة بعد عام 2003، أثر سلبي على القطاع الخاص، لعدم قدرته على منافسة البضائع الداخلة من دول شرق آسيا والصين، والتي تعد رخيصة الثمن قياسا بنفس السلع المصنعة داخل العراق، بالإضافة الى أن الفساد الإداري بدد أموالا طائلة في مشروعات غير ذات جدوى إقتصادية، ولم تستوعب العاطلين عن العمل، بالإضافة الى أن عملية إعادة إعمار البلد، لم تجر بصورة صحيحة، كل هذا كان سببا في تلكؤ المشاريع الصغيرة عن مزاولة نشاطها في الإقتصاد العراقي.

 

إن من خصائص القوى العاملة العراقية، هو إرتفاع نسب الشباب فيه، بالإضافة الى إمتلاكهم لتعليم أكاديمي عالي نسبيا، لكن ما تفتقر إليه هو المقدرة المالية، بالإضافة الى قوانين تحمي المشاريع التي تقيمها، من هنا فإن على الحكومة العمل على حمايتهم، من خلال تشريع قوانين تفرض ضرائب على السلع المستوردة والتي لها نظير في العراق، بالإضافة الى إعفاء المواد الأولية الداخلة في هذه المشاريع من الضرائب، وتسهيل إجراءات القروض الحكومية لها، على شرط أن تكون هناك دراسة جدوى مقدمة من أصحاب هذه المشاريع، ولا ضير لو دخل المصرف الحكومي كشريك في هذه المشاريع، للإستفادة من خبراته في كيفية تقويم عملها وتحسين نوعية المنتج.

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 71.89
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
فاضل شنبه الزنكي : الله يحفظكم احنا عراقين خرجنا من العراق قبل الحرب العراقيه الإيرانيه وكنا في شركه النفط الوطنيه البصره ...
الموضوع :
وزارة المالية: استمرار استلام معاملات الفصل السياسي يومي السبت والجمعة
غسان نعمان يوسف : اعلان النتائج بتاريخ٢٠١٩/٨/٥ ولم تنشر الأسماء على الإنترنت ارجوا إعلامنا بالقبول أو الرفض ولكم جزيل الشكر ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
وداد كاظم راضي الكعبي : السلام عليكم قدم زوجي طلبا اعاده للوظيفه او التقاعد بتاريخ٥ اغسطس ٢٠١٩. ولكوني ملتزمه بالعلاج من سرطان ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
حيدر حسن جواد كاظم الربيعي : اني مواطن عراقي عراقي عراقي متزوج وعندي ثلاثة أطفال تخرجت من كليه العلوم قسم الفيزياء الجامعة المستنصريه ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
بغداد : دعائنا للسيد عادل عبد المهدي بالتسديد لضرب هذه الاوكار وغيرها ممن تسببت للعراق بالتراجع ...
الموضوع :
اعتقال زعيم المخدرات والدعارة يثير جدلًا في العراق.. من هو حجي حمزة الشمري؟
حسين أسامة احمد جميل الحسيني : من الأخير الى سيادتكم اعرف بروحي مراح احصل على هذا الشي بس والله شگد الي غايه بيها ...
الموضوع :
جهاز المخابرات يشترط للتعيين فيه عدم الانتماء للاجهزة الامنية قبل 9 نيسان 2003.
كامل ابراهيم كاظم : السلام عليكم رجائن انقذونا حيث لاتوجد في محلتنا المذكوره اعلاه لاتجد اي كهرباء وطنيه لان محلتنا قرب ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
Karar Ahmed : ماهو اصل العراقين هل اصل العراقين من السومرين ام من الجزيره العربيه ...
الموضوع :
أول خريطة للتاريخ البشري في العالم: نصف الإيرانيين من أصول عربية والتونسيين من اصول أفريقية
ستار عزيز مجيد : بسم الله الرحمن الرحيم يتراود في الشارع بين الناس هناك منه زوجية 3600000 - 4600000 دينار وكل ...
الموضوع :
صرف منحة الـمتقاعدين على ثلاث دفعات للعسكريين والـمدنيين
فيسبوك