دراسات

المشاريع الصغيرة والمتوسطة، دور كبير في النمو الإقتصادي

1257 2018-07-17

ضياء المحسن

يعلم كثير من الإقتصاديون ما للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من أهمية في تعظيم الناتج الإجمالي للبلد، بإعتبارها خطوة لتحقيق التنمية المستدامة فيه، حيث أنه تحد من تفشي البطالة في فئة الشباب والخريجين، وأصحاب الحرف الفنية والمهنية؛ التي لديها القدرة على تأسيس مشاريع إنتاجية في القطاعات الزراعية والإسكان والسياحة، بالإضافة الى التجارة والصحة، وعندما تكون البنية المالية لهذه المشاريع قوية، سيكون بإمكانها مساعدة المواطنين على تحمل الأزمة؛ وإسناده على مواجهة الصدمات الإقتصادية.

إن لهذين القطاعين إمكانية القيام بدور كبير في معالجة الفجوة التمويلية في العراق، لكن مجموعات من المعوقات التشغيلية والتنظيمية، تعيق نموه وتنميته.

منذ بداية الأزمة المالية في العراق، تحاول الحكومة تطبيق جملة من الإصلاحات السياسية، وفي واحدة من الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الحكومة، نجد أن تشجيع الإقتصاد من خلال توسيع القروض لأصحاب هذه المشاريع، يقف في مقدمتها، لما لها من دور في تعظيم وتنشيط الإقتصاد المحلي، والإبتعاد قدر الإمكان عن الإستيراد العشوائي لسلع، لا تقاوم لفترة طويلة، لرداءة السلعة المستوردة، قياسا بما تنتجه هذه المشاريع؛ لو قُيض لها العمل بعد دعمها من قبل الحكومة.

في مسح لمؤشر إستخدام الخدمات المالية لدى البالغين من العراقيين، تبين أن 11% منهم لديه حساب في مؤسسة مالية حكومية، وتعد نسبة متدنية قياسا للمتوسط السائد لنفس الشريحة في بلدان الشرق الأوسط، وهو 70%، بالإضافة لوجود فجوة كبيرة بين الأفراد العراقيين المقترضين، حيث نجد أن الإقتراض من القطاع الحكومي لا يتعدى نسبة 4%، مقارنة مع 65% يقترضون من المصارف غير الحكومية، وهذا عائد الى تعقيد الإجراءات في المصارف الحكومية، وضعف الكادر الذي يعمل فيها، مقارنة مع نظيرتها المصارف الأهلية.

يعاني النظام المالي في العراق من تخلف كبير، بحسب بيانات للبنك الدولي، وفيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن تمويل هذه المشاريع لا يمثل سوى 0.25% من مجموع القروض القائمة، لما يقارب من 100ألف مشروع، وهي نسبة متدنية للغاية، لا تكاد تمثل شيئا في الناتج الإجمالي للبلد، كما أن مطالبة المقترضين بضمانات عينية في بعض الأحيان أدت الى عزوف كثير من الأفراد، عن طرق أبواب المصارف الحكومية والإقتراض منها.

لقد كان لنمط النمو الإقتصادي، الذي يرتكز على إستثمار الثروات النفطية دورا في تراجع الأداء الإقتصادي، وعدم القدرة على تحقيق معدلات متقدمة من النمو الإقتصادي، كما أن المرحلة الإنتقالية التي يمر بها البلد، جراء تحوله من نظام مركزي الى إقتصاد السوق، أدى الى عدم الإستقرار الإقتصادي وبالتالي تفاقم البطالة.

لقد كان لتحرير التجارة بعد عام 2003، أثر سلبي على القطاع الخاص، لعدم قدرته على منافسة البضائع الداخلة من دول شرق آسيا والصين، والتي تعد رخيصة الثمن قياسا بنفس السلع المصنعة داخل العراق، بالإضافة الى أن الفساد الإداري بدد أموالا طائلة في مشروعات غير ذات جدوى إقتصادية، ولم تستوعب العاطلين عن العمل، بالإضافة الى أن عملية إعادة إعمار البلد، لم تجر بصورة صحيحة، كل هذا كان سببا في تلكؤ المشاريع الصغيرة عن مزاولة نشاطها في الإقتصاد العراقي.

 

إن من خصائص القوى العاملة العراقية، هو إرتفاع نسب الشباب فيه، بالإضافة الى إمتلاكهم لتعليم أكاديمي عالي نسبيا، لكن ما تفتقر إليه هو المقدرة المالية، بالإضافة الى قوانين تحمي المشاريع التي تقيمها، من هنا فإن على الحكومة العمل على حمايتهم، من خلال تشريع قوانين تفرض ضرائب على السلع المستوردة والتي لها نظير في العراق، بالإضافة الى إعفاء المواد الأولية الداخلة في هذه المشاريع من الضرائب، وتسهيل إجراءات القروض الحكومية لها، على شرط أن تكون هناك دراسة جدوى مقدمة من أصحاب هذه المشاريع، ولا ضير لو دخل المصرف الحكومي كشريك في هذه المشاريع، للإستفادة من خبراته في كيفية تقويم عملها وتحسين نوعية المنتج.

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك