دراسات

الرداء الحقيقي للمدنية الراهنة..!

7763 2017-12-31

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

ما لقيصر لقيصر، وما لله لله.. هذا هو الشعار الذي يعتنقه، من يفضلون أن يطلق عليهم أسم"المدنيون".

قيصر في هذا الشعار ند للخالق عز وجل! فقد قسموا الوجود على إثنين، نصف لقيصر الحاكم ونصف لله، وما لله يجب أن يتعامل معه بصمت مطبق، خلف الجدران فقط، في الكنائس والجوامع وأماكن العبادة، وما خلاها فهو مساحة الحاكم القيصر، لا ينازعه فيها أحد، ولو كان الخالق جل في علاه!

هذه هي جدلية المثقفين وأنصافهم وأشباههم، وهونفسه جدل دعاة الدولة المدنية، وهم فئة  تمتلك أصواتا عالية، رفعت من مستوى اعتناقها لبعض المفاهيم السياسية، إلى مستوى الاعتقاد الإلتزامي!

المتمدينون؛ من دعاة المدنية، تبنوا إعتقادا ظلاميا؛ وإن كانوا يدعون الى الإنفتاح؛ فهم متشددين بمعتقدهم، يعتقدون أنهم وحدهم؛ يمتلكون مفاتيح الحقيقة وأقفال المستقبل، وان غيرهم مخطئين فشلوا على مر الزمان!

الأديان لاسيما السماوية منها؛ لا تدعو إلا إلى الفضائل، إلا أن المفاهيم الجديدة؛ ودعونا نصفها مثلما يصفها معتنقيها بالمفاهيم المدنية، أسقط معتنقوها ثقافة الاستبداد على الأديان، وهو إسقاط لا ينم عن خطأ بل عن تصميم؛ لأنهم كانت أبدا عيونهم على الاستبداد، واستظلوا بظل أفياءه الحالكة، وهو إستبداد مارسه حكام "مدنيون" وليسوا "دينيين" قطعا.

في محيطنا العربي الإسلامي، لم تكن الدولة دينية بتاتا، على مر خمسة عشر قرنا، ما خلا أربع سنوت وبضعة شهور، هي حكم علي بن ابي طالب عليه السلام، هذه الفترة التي عدتها الأمم المتحدة، أفضل فترة عدالة في تاريخ البشرية على الإطلاق، فقد كانت وحدها فترة حكم قائم على أساس ديني خالص!

كان الحكام يحكمون على أساس ديني؛ كما يبدو من عناوينهم، معظمهم كانوا "خلفاء"، والخليفة حاكم زمني وديني، ولكن خليفة الله ، كان يدور في اليوم والليلة على ألف من الجواري، مختبرا فحولته متباهيا بها، منتشيا بمديح الشعراء لغزواته الجنسية، وكانت الخمور والغلمان في بلاطهم، هي الطابع الرسمي، مثلما كان يفعل هارون، ويذهب في العام نفسه ماشيا إلى الحج، في ازدواجية كانت تتكرر مع كل الحكام، الذي كانوا قبله وبعده، عدا واحد فقط إزدرى الدنيا وما بها، فقال له: يا دنيا غري غيري..! 

لم يقرأ هؤلاء المتمدينين حقائق الأديان، بل تمسكوا بما فعله الحكام باسم الدين، أوربا كانت مثالهم، حيث كان ناشطا؛ ذلك التحالف المرعب، بين الكنيسة والملوك، والذي قاد أوربا إلى سلسلة من الحروب، تحت راية الصليب ومحاكم التفتيش.

الكنيسة أكتشفت لاحقا؛ خطأ تحالفها مع الملوك والأباطرة، وأنها خسرت الرب والشعب، فانسحبت إلى أضيق حيز متاح لها، واكتفت بدولة واحدة فقط ، قائمة على أساس ديني، على مساحة أكبر بقليل من قرية، وأطلقوا عليها الفاتيكان، كان الاتفاق بين الطرفين؛ ان يصبح الحاكم اي حاكم، ندا للخالق عز وجل، مساويا له بالحقوق والإمتيازات..

كلام قبل السلام: المدنية بمعناها الراهن، إمتداد لكل الإستبداد المضاد للمدنية الحقة!

 

سلام.....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 321.54
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
الشيخ حسن الديراوي : اعراب البيت الثاني اين الدهاء / جملة اسمية - مبتدأ وخبر - تقدم اعرابه - اين القصور ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
الشيخ حسن الديراوي : اسمحوا لي ان اعرب البيت الاول أين/ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
Mohamed Murad : لو كان هناك قانون في العراق لحوكم مسعود بتهمة الخيانه العظمى لتامره على العراق ولقتله الجنود العراقيين ...
الموضوع :
الا طالباني : عندما كنا نلتقي قيادات الحشد كنا خونة والحمدالله اليوم العلم العراقي يرفرف عاليا خلف كاك مسعود
yyarrbalkhafaji : احسنتم على هذا التوضيح يرحمكم الله والله شاهد على ما اقول ليس اي جريدة او اي شخص ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
Zaid : الكاتب يناقض نفسه فهو يقر بوجود تشريع فاسد لا يفرق بين الطفل الصغير والمجاهد الحامل للسلاح ثم ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
أبو مصطفى الساعدي : سيدي الكريم سوف ننتصر عليهم بعونه تعالى، وسنقطع خيوط الخديعة، وسوف ننزع عنهم أوراق التوت؛ لنري للناس ...
الموضوع :
الديمقراطية والإصلاح بين الجهل والتجاهل..!
DR.shaghanabi : ان الریس الحالی یبدو ذو نشاط ومرغوبیه علی الساحتین الداخلیه والدولیه وهو رجل سیاسی معتدل فی الساحه ...
الموضوع :
الرئيس العراقي يدعو بابا الفاتيكان لزيارة بيت النبي إبراهيم
مواطن : ان تنصروا الله ينصركم مسدد ومؤيد ان شاء الله ...
الموضوع :
عبد المهدي: لن نسمح باية املاءات اميركية تخص أي ملف بما فيه العقوبات على ايران
مواطن : المقالات الاخيرة فيها نفس اقوى من باقي المقالات سلمت يداكم ...
الموضوع :
ما هذرت به هيذر..!
nina gerard hansen : السلام عليكم . ارجو ايصال صوتي الى فخامة السيد رئيس الوزراء المحترم في احد الايام شاهدت حلقة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك