دراسات

في مفهوم البلد المقبرة: ما يحدث هنا..صدى لما يحدث هناك ..

1720 07:46:00 2013-10-31

 منذ عشرة أعوام, والعراق يعيش دوامة دموية مستمرة, جعلت من مفهوم المقبرة, ينطبق وبشكل كامل كتوصيف لحال هذا البلد . وعلى الرغم من استلام الحكم من قبل أناس كانوا يوما حاملين للواء المعارضة ضد النظام الذي أوغل في دماء الناس, إلا أن هؤلاء الحكام الجدد أثبتوا أنهم عاجزون تماما عن طرد هذا الموت عن هذا البلد, حتى أن المعركة الحقيقية, تكاد تكون معركة ضد عدو اسمه الموت فقط ; بل وشهد العراق تماديا وجرأة ملحوظة في الاستهانة بأرواح الناس ودمائهم, من قبل طرفين, الأول : العصابات الإرهابية ومن يقف خلفها من أعداء الداخل والخارج; والثاني : هو إهمال رجال السلطة والحكومة والمسئولين الكبار عن الملف الأمني, في إيجاد الحلول الناجعة, والخطط العملية لحل هذه المشكلة .

إزدياد العمليات الإرهابية في هذه الفترة بالذات, حمل مؤشرات مهمة وكثيرة قد لا تظهر الا لمن يتأمل بها جيدا; ساعد في توسعها وقوتها عوامل كثيرة, مجموع هذه العوامل فتح الأبواب وشرعها, لتصول القاعدة وتجول في هذا البلد .

وأول هذه الأسباب, هي الأحداث الإقليمية, وبالأخص منها الملف السوري, والمعارك الأخيرة التي حصلت في هذا البلد, والانتصار الذي حققه محور سوريا إيران حزب الله والى حد ما العراق, وهذا المحور, يمكن أن نطلق عليه المحور الشيعي .

قبالته المحور الثاني المتمثل بـ: الوهابية السعودية, تركيا, قطر و مصر قبل السيسي الى حد ما. ما حصل من أحداث عسكرية واستخباراتية, وما حصل من معارك إعلامية, ومعارك السيطرة على الرأي العام العربي والعالمي, أثبت ومن كل النواحي قوة الطرف الأول المقاوم في هذه الحرب, وهو طرف إيران وحليفاتها .. الأطراف الغربية المشاركة والداعمة في هذه الحرب للمحور الثاني, قد أمسكت بنفسها أن تدخل في معترك حرب, تستنزف منها ما تبقى من ماء وجه العظمة والجبروت, الذي ميزت نفسها به خلال أكثر من نصف قرن, على الرغم من بذلهم لجهود كبيرة, من أجل فوز الطرف السعودي في الحرب.

الدول العربية أو الإسلامية الأخرى مدفوع بدوافع سياسية, وأيديولوجية دينية ومذهبية, دافعهم السياسي الأهم, هو عدم ظهور قوة إقليمية تنافس عملية تسيدهم (المزيفة) للمنطقة ; عاملهم الأيديولوجي الديني المذهبي, هو تبنيهم لفكرة القضاء على المذهب المخالف لهم, وعدم السماح له بالانتشار, أو إمساكه لمفاصل الحكم . عملية الانتصار الأخيرة لأطراف المحور الأول, إضافة إلى انسحاب الولايات المتحدة, كشريك دفاع وسند, للمحور اليهودي السني, وتحول أنظار الإدارة الأمريكية إلى آسيا التي بدأ تنينها الصيني بالنهوض اقتصاديا, موازيا اقتصاد الإمبراطورية الأمريكية. كل هذه العوامل, جعلت الانتصار في هذه المعركة, يزيد من رصيد القوة التعبوية والنفسية والجماهيرية والسياسية والاقتصادية, للمحور الشيعي .

إن فرض هذا المحور لنفسه كشريك قوي في المنطقة, من خلال إذلاله لأكبر دولة في العالم, جعل دول المحور السني- اليهودي يدخلون حالة من الإنذار المبكر; حيث أن هذا الانتصار, حمل رسالة مستقبلية, تمكن قادة محور السعودية, وسنة العراق وأنصارهم من قراءتها, كتمدد لسلطة الشيعة في العراق, على حساب السنة الذين لم يتمكنوا من إيقاف هذا المد والتطور والنمو; أو فلنقل, لم يتمكنوا من إيقاف هذه النهضة الشيعية في المنطقة, خاصة بعد الانتصار الكبير والتلاحم الجميل بين أطراف المحور الشيعي في المعركة الكبرى التي انتصروا فيها.

إذا فزيادة الهجمات الإرهابية, وزيادة عدد المفخخات في العراق, وتركيزها في المناطق الشيعية, هي رسالة يريد من خلالها المحور السعودي الوهابي, أن يعطي رسالة إلى من يهمه الأمر, أنهم لازالوا موجودين! وأنهم لازالوا أقوياء !(كما يوهمون أنفسهم!) .

ما ساعدهم في مخططهم هذا, هو ضعف رموز السلطة الحكومية العراقية, وبالأخص , ضعف الرموز العليا للقيادة الأمنية, والمتمثلة بالماسكين بزمام وزارتي الدفاع والداخلية. ضعفهم هذا ليس ناتج عن قلة خبرة- مع أن الخبراء أكدوا تقليدية الخطط الأمنية المتبعة من قبلهم- أو انه ناتج عن قلة في الدعم المادي أو اللوجستي, حيث بلغت ميزانية وزارتي الدفاع والداخلية ما مقداره 36 ترليون دينار عراقي, كما صرح بذلك اللواء جبار الياور. بل أن هناك أسبابا رئيسية وجوهرية تضرب في أسس نشاط هذه الوزارات, وتعمل عمل معاول الهدم لأي خطة إستراتيجية وحقيقية لتخليص هذا البلد مما هو فيه .

 ضعف إدارة الملف الأمني, وتدهور الوضع, وكثرة سقوط الشهداء من المواطنين الأبرياء في الأشهر الأخيرة, نتيجة المفخخات والإنفجارات الإرهابية , وخاصة الشهر الأخير الذي سقط فيه وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة, أكثر من 3442, بين شهيد وجريح; كل ذلك يعود لأسباب عدة, ولكن أهم هذه الأسباب في نظري هو, الإهمال المتعمد لهرم السلطة في إدارة هذه الملفات, بعد قرب موعد الانتخابات, وانشغال القائمين على الهرم الأعلى منها, بالبحث عن طرق لتحسين صورتهم أمام الناخبين, وانشغالهم بملفات ثانوية, ومحاولة التركيز على مصدات الدفاع الإعلامية الخاصة بهم, لترسيخ مفهوم استحقاقهم للولاية الثالثة, إضافة إلى ثقة القائمين على هذا الملف بالكثير من القيادات البعثية, وزجهم في إدارة الملف الأمني, معتبرين إياهم من ذوي الخبرة, آملين أن يكون الأمن والأمان متحققا على أيديهم; كل ذلك, جعل الضربات الإرهابية تأتي متسقة ومتناسقة.

العراق بحاجة الى قيادة حكيمة, تقوده باعتباره محورا مهما وقويا وفاعلا في المنطقة.

العراق بحاجة إلى مشروع بناء دولة, وليس بحاجة إلى إصلاح ملفات مفردة .فتجزئة الإدارة في هذا البلد, سببت الكثير الكثير من حالات التداعي والفساد الإداري والمالي.واستمرار الوضع على ماهر عليه, ينبأ بكارثة سوف تقع مستقبلا من خلال ضربة تقسيميه, قد تحطم ما تحقق من نصر على أرض الواقع ....

والحر تكفيه الإشارة ! .

2/5/131031

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (دراسات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.67
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك