التقارير

 لماذا اختار الرئيس بايدن السفير وليم بيرنز لرئاسة وكالة الاستخبارات الامريكية ؟ 


                     د. جواد الهنداوي *                       ٢٠٢١/١/١٣        كتبتُ مقالاً بتاريخ ٢٠١٩/٧/١١ ، بعنوان " محاولة اعادة الاعتبار لوظيفة الدبلوماسية " ، و ركزّت على الأفكار التي وردت في الكتاب الذي اصدره السفير ويليم بيرنز ، وعنوان الكتاب هو " القناة الخلفية " و صدرَ عن دار النشر " نيو روندم هاوس " عام ٢٠١٩ ، وانتقد السفير بيرنز في كتابه ، ما آل اليه حال الدبلوماسية الامريكية في عهد الرئيس ترامب و وزير خارجيته بومبيو .       مَنْ هو ويليام بيرنز  ؟  هو سفير الولايات المتحدة الامريكية الأسبق في روسيا من عام ٢٠٠٥ الى عام ٢٠٠٨ . مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية بين عامي ٢٠٠٨ و ٢٠١١ ، و نائب وزير الخارجية بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٤. أُجّلَ تقاعده مرتيّن : مرّة بطلب من السيد جون كيري ، وزير خارجية امريكا في عهد الرئيس اوباما ، و الاخرى ،بطلب من الرئيس الامريكي السابق أوباما . قال عنه جون كيري ( انه رجل دولة من طراز جورج كينان / السفير الامريكي الأسبق في الاتحاد السوفيتي والذي ساهم في بلورة استراتيجية الاحتواء ) ، و قال عنه الرئيس أوباما ( امريكا اصبحت اقوى بفضل خدماته ) . ماهي اهم أنجازاته كي يستحق هذا التقييم ؟ دورهِ في دفع ليبيا لإزالة برنامجها العسكري السّري ، دورهِ في بناء قناة التفاوض السري بين امريكا و ايران ، والتي سهّلت التوصل الى الاتفاق النووي الدولي بين ايران و العالم ، نجاحه في تحسين العلاقات الروسية الامريكية أبان عهد الرئيس اوباما ، دورهِ في تعزيز العلاقة الاستراتيجية بين امريكا و الهند ، آراءه و تحليلاته للأحداث السياسية ، و المنشور بعضها في مجلّة  " فورن أفيرز " . عرّف وليم بيرنز الدبلوماسية " الأداة الرئيسية  التي تُستخدم في ادارة العلاقات الخارجية ، و الحد من التهديدات ، و اغتنام الفرص لتعظيم الامن و الاستقرار ، هي مسعى هادئ و دؤوب ،و مسارها القنوات الخلفية ..." ويقول عنها هنري كسينجر " بانها مراكمة صبورة لنجاحات جزئية " .          وفقاً للتعريف الوارد اعلاه نستطيع تحديد أهداف الدبلوماسية في ثلاث وظائف :  أدارة  العلاقات الخارجية ، و الحد من التهديدات ، و اغتنام الفرص لتعظيم الامن و الاستقرار . على  ضوء ما تقّدمْ ، كيف نقيّم ، الدبلوماسية الامريكية ، في عهد الرئيس ترامب و وزير خارجيته بومبيو ؟  هل سعتْ الى  ادراة  العلاقات الخارجية امْ سعت الى الغائها او الى توتّرها ؟ هل حدّتْ من التهديدات أُمْ زادتها وضاعفتها ؟  هل اغتنمت الفرص لتعظيم الامن و الاستقرار امْ لتهديم الامن و الاستقرار ؟ الدبلوماسية الامريكية تناقضت  تماماً مع التعريف و الأهداف ، المتعارف عليها علمياً و عُرفياً للمهنة . كتبتُ او أشرتُ الى ذلك في أكثر من مُناسبة او مقالة ، و انا اتفق تماماً مع السيد بيرنز ، و الذي وَصفَ  ، في كتابه المذكور ، الدبلوماسية الامريكية ، في عهد جورج بوش الابن و في عهد الرئيس ترامب ، " بالدبلوماسية القسرّية " . و وَصفتها تارةً " بدبلوماسية الإذلال " ، و تارة اخرى " بدبلوماسية التوريط " . ممارسة الدبلوماسيّة القسرية او دبلوماسية الإذلال او التوريط ادّى الى استبعاد الدبلوماسيين المتمرسين ، و خاصة خلال ادارة الأزمات ، و استبدالهم بالقادة العسكريين ، و مستشاري الامن القومي ، بعبارة اخرى ،المؤسسة العسكرية و الاستخباراتية هي مَنْ تمارس الوظيفة الدبلوماسية . اتفقُ مع السيد بيرنز في استنتاجاته ، ألمُعّبرة عن الازمة التي تعيشها الدبلوماسية الامريكية . و أختصرها في النقاط التالية :    -  يرى الكاتب ان الدبلوماسيين الأمريكيين ،خلال حروب أفغانستان و العراق ، اهتموا في " الهندسة الاجتماعية و بناء الامم " وهي مهمات تتجاوز قدرات الولايات المتحدة الامريكية او اي قوة اخرى . طبعاً اختار الكاتب مفردات " هندسة المجتمع و بناء الامم " ، بدلاً من " " الفوضى الخلاقة و تفكيك الامم " .   - يجدُ الكاتب ، واقصد السفير الامريكي بيرنز ، بأن الدبلوماسية الامريكية في عهد جورج بوش الابن و الرئيس ترامب ،لجأت الى التملق و الإقناع و أحياناً الى الترهيب و التهديد لدفع حكومات و قيادات الدول الى تبني سياسات مُعتمدة من قبل امريكا و تتماشى مع مصالحها .  ونتذّكر جيداً مقولة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن ، أبانَ حرب العراق ، " مَنْ ليس معنا في سياستنا هو عدونا " ، عبارة تدلُ على التهديد و الترهيب . و سياسة ترامب وبومبيو كانت حافلة بمواقف و تصريحات لاتمتْ الى الدبلوماسية بصلة ، هي عبارة عن تملّق وتهديد لكسب الأموال و الصفقات .    - يستنتج السفير بيرنز بأنَّ امريكا حاولت و تحاول استخدام التهديد و الترهيب و القوة لفرض سيطرتها الشاملة، بدلاً من استخدام الدبلوماسية لصياغة نظام دولي يسمح بموقع للقوى العظمى و خاصة روسيا ، و بحصّة للقوى الصاعدة .               ما تقّدمْ ذكره يكشفُ عن بعض الأسباب التي دعت الرئيس المنتخب بايدن بأختيار السفير بيرنز لرئاسة وكالة الاستخبارات الامريكية . و لهذا الاختبار دلالات مهمة، فماهي ؟           - الاختيار مؤشر واضح عن التوجّه السياسي للرئيس بايدن نحو تعزيز الدبلوماسية في علاقات امريكا مع العالم دولاً وحركات وشعوب ، بعكس ما درجَ عليه الرئيس ترامب و ادارته التي انتهجت سياسة العسكرة والتهديد ،بل " البلطجة " ، والتي اساءت كثيراً لسمعة ومكانة امريكا و قوضّت السلام و الاستقرار الدولييين .     - الاختيار يدّلُ على حرص الرئيس بايدن على الاعتماد على فريق عمل متجانس ومتفق على التوجهّ السياسي لأمريكا في العهد القادم ، فالسفير ويليم بيرنز يشارك السيد                الذي سيتولى حقيبة الخارجية الامريكية ، في الأفكار و التوجهات . الامر الذي يعزّزُ ثقة و اطمئنان حلفاء و أصدقاء وخصوم امريكا في ضمان تعامل سياسي و دبلوماسي عقلاني و منطقي وقائم على مبادئ و أسس .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.37
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 2.85
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك