التقارير

ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات


..

مالك العظماوي ||

 

لم نطلع على مقال الكاتب "علي الكاش" ولكن أرسله لنا بعض الاخوة المؤمنين من أصحاب الفضل وطلبوا منا إبداء الرأي فيما كتب، ولكننا نرى أن المقال وصاحبه لم يستحقا الرد البتة كونهما لا يرتقان الى مرتبة الكاتب الحقيقي ولا المقال الرصين! لكن الذي جعلنا نرد هو إسلوب الكاتب الطائفي والغير علمي والذي ينم عن الحقد الاعمى لأهل البيت عليهم السلام والإساءة الى سيد شباب أهل الجنة، وليس من عادتنا الرد على الطائفيين والحاقدين حتى يموتوا بغيظهم، ولكن استجابة لطلب الاخوة رعاهم الله تعالى.

بُني المقال على كثير من المغالطات التي تشير بوضوح الى نفسية صاحب المقال المريضة وما يعاني من عقد تجاه مذهب أهل البيت عليهم السلام لافتقار تأريخه، وما يؤمن، وما يعتقد، ومن يتّبع، على إنموذج واحد كشخصية الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، الحسين ابن بنت النبي - الذي يدّعي انه ينتسب اليه كذبا – والذي نزل فيه وبجده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبيه وأمه وأخيه قول الله عزّ وجل: [... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] الأحزاب: 33 وقد فسر كثير من علماء السنة بأن هذه الآية نزلت بفاطمة وبعلها وبنيها [3]. وكذلك فقد نزلت فيهم سورة المباهلة: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] آل عمران: 61، وذكر جمع غفير من علماء المذاهب الاخرى[4] حول سبب نزولها وأنها نزلت بعلي وفاطمة والحسن والحسين حينما أراد النبي صلى الله عليه واله وسلم أن يباهل نصارى نجران. والحسين الذي قال فيه صلى الله عليه واله وسلم: [[حسين مني وانا من حسين][5]. ولأجل الاختصار، وإيجاز مطلبنا بإثبات أن كاتب المقال حاقد وطائفي، بل ومدفوع الثمن وهدفه الاساءة الى الامام الحسين – حقدا وكراهية - نذكر ما يلي:

1.    لم يكن الحسين عليه السلام طامعا في الرياسة – كما يزعم الكاتب – بل قالها جهرا وعلنا [واني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى الله عليه واله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين][6] أي انه كان يهدف الاصلاح لا غير لئلا يصل الدين الاسلامي مشوها كما كان يريده بنو أمية، فان لم يأمر الحسين عليه السلام بالمعروف وينهَ عن المنكر فمن أولى بذلك سواه؟

2.    لم يتنازل الحسين عليه السلام عن مبادئه – كما يزعم الكاتب – بل كان لآخر لحظة يطلب من أصحابه الانصراف الى شأنهم لأن القوم لا يطلبون سواه، وانهم – أصحابه – في حلٍّ منه، وهذا بحد ذاته دليل على خشية الاعداء من وجوده بينهم فقرروا أن يقتلوه. فقد قال لهم: [... ألا واني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله فإن القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري][7].

3.    وحول تأييد أنصار غاندي والتفافهم عليه، ونكث الناس ممن دعوا الحسين عهدهم معه، فهذا يلام الناس أنفسهم – أمثال الكاتب – الذين لا عهد لهم، وليس الحسين، فالقوم عبيد الدنيا وعندما رأوا أن السلطة ليس مع الحسين إغتروا بالدنيا ونكصوا، لكن أصحاب الحسين الخلّص لم يتركوه بل كان أحدهم يتمنى أن يموت ويحرق كما قال مسلم بن عوسجة الاسدي: [والله لو علمت أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أذرى يفعل بي ذلك سبعين مرة ما تركتك فكيف وإنما هي قتلة واحدة ثم الكرامة الى الابد][8].

4.    وفي قوله حول ترك الحسين موطنه وانخداعه بمراسلات أهل العراق، فهو لم يترك المدينة بطرا، بل عندما أرسل يزيد رسله لأخذ البيعة منه والا سوف يقتل في حالة رفضه، فقال لهم الحسين عليه السلام: [ومثلي لا يبايع مثله][9]، فرد مروان: [... احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه][10]. فهل بعد كل هذا التهديد والوعيد لعاقل أن يبقى في المدينة؟ والشيء المؤكد أن يزيدا أراد اجهاض ثورة الحسين في المهد عندما قرر اغتياله في المدينة، ولذا فقد قرر الخروج منها.

5.    لم يكن الحسين عليه السلام سببا في التفرقة والانشقاق كما يدّعي الكاتب، وانما بدأ الانشقاق والفرقة بين المسلمين مذ كانت مؤامرة السقيفة وانشغال (الصحابة) بالرياسة والمناصب وعلي بن ابي طالب منشغل في تجهيز وتكفين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، بل مذ كان صلى الله عليه واله في أواخر حياته وأخذ منه المرض مأخذا وطلب من الناس أن يأتوه بقرطاس ودواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا، فوصفوه بأنه [يهجر][11] البخاري حاول تحسين قوله فقال: [قد غلبه الوجع ولم يقل انه يهجر]، فمن هنا بدأ الانشقاق، ومن هنا تكالب (الصحابة) على النيل من أهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم.

6.    يشير الكاتب الى فشل حركة الحسين (الانقلابية) في حين نجح غاندي نجاحا باهرا، ويدّعي بأن لا توجد هزيمة تعد انتصارا كما عُدّت هزيمة الحسين نصرا، وقد غفل الكاتب بل تناسى – إن لم يكن جاهلا – انتصار كل حركة بتحقيق أهدافها، فربّ منتصر بالموازين العسكرية كان خاسرا بتحقيق الاهداف المرسومة لحركته، نعم أن الحسين قُتل وأصحابه، ولم يبقَ منهم أحد، وأن يزيدا قد ربح المعركة - عسكريا - لكن أين يزيد الان؟ وانظر الى الحسين عليه السلام باقٍ كإنموذج ثوري يُحتذى به وغصة في صدور العبيد من أمثالك، أن خلود ثورة الحسين عليه السلام وبقاءها رمز للتحرر من عبادة الاصنام الذين تعبدونهم أنت وأمثالك، وجذوة رفض لكل أشكال الظلم وتسلط الظالمين والمستبدين على مر التأريخ والى أن يرث الله تعالى الارض ومن عليها.

7.    من الامور التي تفضح حقد الكاتب الدفين لأهل بيت النبوة هو وصفه الحسين عليه السلام بـ (الانقلابي) ويصف خالد بن الوليد – في معركة أحد – بـ (القائد) ولا يصفه بالكافر كونه لم يسلم بعد! والحسين الذي يريد أن ينتقص منه هذا السفيه، فقد روى الذهبي في سير النبلاء[12] عن ابن عباس: [رأيت رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم في النوم نصف النهار، أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم. قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم التقطه. فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ.][13]

8.    أين الحيادية – على أقل تقدير – عندما يتحدث الكاتب ويقارن رجلا على غير دين الاسلام بإبن بنت نبي الاسلام وهو يصف غاندي بـ (ذي المسيرة النضالية) ويصف الحسين بـ (الانقلابي الذي مات لأجل الحكم)؟ فأين الغيرة على الاسلام يا ترى؟ وأي حقد يملأ قلب هذا الرجل؟ فعلى اقل تقدير أن الحسين عليه السلام من المسلمين !!

9.    يقول الكاتب أن غاندي نظّر وألف العديد من الكتب، فماذا قدم الحسين؟ ونحن نعذره في هذا المجال، كونه يجهل علوم أهل البيت عليهم السلام، ويكفي أن نذكره بأن السلطان الجائر يطمس كل فضائل أهل البيت عليهم السلام منذ الحكم الأموي الى يومنا هذا، فمن كان يستطيع أن يجهر بحبه لآل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم فضلا عن الجهر بعلومهم، لذا فنحن ننصحه بالاطلاع على أبسط كتبنا وهو مفاتيح الجنان ليرى بأم عينه جواهر ودرر وحكم أهل البيت عليهم السلام ليرتد اليه بصره خاسئا وهو حسير.    

 ملاحظة:

يحق للكاتب علي الكاش الرد علينا في هذا المنبر الحر (وكالة انباء براثا) ليتسنى الاطلاع عليه. 

[1] كاتب مجهول بالنسبة لنا، يقال انه عراقي الجنسية

[2] مقال منشور في "موقع كتابات" بتاريخ 19 أيلول 2019 السبت

[3] رواه الحاكم في مستدركه والترمذي في سننه والطبري في جامع البيان والسيوطي في الدر المنثور وغيرهم

[4] وردت بالدر المنثور وصحيح مسلم وصحيح الترمذي ومسند أحمد بن حنبل وغيرهم

[5] الجامع الكبير للسيوطي ج1 وغيره

[6] بحار الانوار للعلامة المجلسي ج44 ص 329

[7] الارشاد للشيخ المفيد ج2 ص 91

[8] مناقب ال ابي طالب لآبن شهر آشوب ج3 ص249

[9] بحار الانوار 44/ 324 ح2

[10] تاريخ الطبري لمحمد بن جرير ج4 ص251

[11] ذكره البخاري وابن حجر العسقلاني وصحيح مسلم وغيرهم كثير تحت عنوان رزية الخميس

[12] سير اعلام النبلاء للذهبي ج3 ص 315

[13] سنده قوي كما قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ج8 ص200
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
سعد كامل
2021-08-28
نحن نتحدي اي كاتب ان يأتِ بنص يشير فيه غاندي بأنه أطلع على حياة الحسين بدقة، أو فيه إشارة الى كربلاء أو الحسين. ونتحدى أي كان أن يثبت عبارته المذكورة عن الحسين بصورة موثقة، اي أسم الكتاب باللغة الانكليزية او العربية وتأريخ الطبعة ورقم الصفحة، أو إسم الصحيفة باللغة الانكليزية وعددها وتأريخ صدورها. هذا ماذكره الكاتب في نهاية المقال . واتسائل هل هناك جواب للرد على الكاتب من مصدر موثوق
مازن عبد الغني محمد مهدي
2021-01-02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين والعن الجائم على اعدائهم من الاولين والاخرين الى يوم الدين نعم القدوة الامام الحسين عليه افضل الصلاة والسلام وبئس المثال السيد غاندي ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك