التقارير

مشروع الانقلاب الأمريكي في العراق.. معركة تهشيم الرؤوس


بقلم: أحمد الحيدر- الفريق (313)

 

في صبيحة يوم 17-3-2020 كلف برهم صالح رئيس الجمهورية عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة، وقد حضر التكليف جمع من النواب من مختلف الكتل السياسية. سنحاول في هذا التقرير تحليل هذا التكليف ومدى

في هذا المقال سنتطرق لأسئلة كثيرة تتعلق بمستقبل العراق القريب، لنرى هل كان هذا الاختيار من حيث الشخص والتوقيت عشوائياً أم مبيتاً؟ هل سيكون لهذا الاختيار تأثير كبير على الوضع السياسي في العراق أم أنها مجرد حكومة مؤقتة؟ هل سيتمكن عدنان الزرفي من تشكيل كابينته وتمريرها أم أن هنالك معارضة شيعية كبيرة ضده؟ هل سيكون لتمرير الحكومة أثر محلي فقط، أم سيمتد تأثيرها لتغيير الوضع الإقليمي برمته؟ هل هذا الإصلاح الذي كان الشعب العراقي وشبابه يتمناه؟ هل بالإمكان ؟ هذه الأسئلة وغيرها سنتطرق إليها، وسنقسم التقرير إلى ستة أجزاء لتسهل قراءته ونشره. هذه الأجزاء هي:

الجزء الأول: هل التكليف هو مجرد خرق دستوري أم مشروع انقلاب متكامل؟

الجزء الثاني: تمرير حكومة عدنان الزرفي بين الاستحالة والإمكان؟

الجزء الثالث: كتلة الفتح.. بين عقيدة الجهاد وسياسة المساومة

الجزء الرابع: مراحل الانقلاب الأمريكي.. كورونا لاعب أساسي!

الجزء الخامس: ما بعد نجاح الانقلاب.. تهشيم الرؤوس

الجزء السادس: الخطة المضادة.. التحدي والاستجابة

ا=======================

الجزء الأول خرق دستوري أم مشروع انقلاب متكامل؟

ا=======================

بقلم: أحمد الحيدر

رفضت بعض الكتل اختيار برهم صالح لعدنان الزرفي باعتباره تجاوزاً لصلاحياته الدستورية، مقارنة بين هذا التكليف وبين رفضه لتكليف أسعد العيداني مثلاً، رغم أن كلاهما ينتمي لكتلة سياسية، وكلاهما تسلم منصب، وبالتالي كلاهما مرشح جدلي، فلماذا رفض العيداني واختار الزرفي؟ هذا مع وجود فارقين مهمين فأسعد العيداني ليست عليه مؤشرات فساد كما هو الحال مع عدنان الزرفي الذي أقيل من منصبه كمحافظ للنجف بسبب تهم فساد، وما زالت ملفات الفساد في مشروع النجف عاصمة الثقافة الإسلامية لم تغلق بعد.

 والفارق الثاني هو أن العيداني كان مرشح كتلة برلمانية كبيرة واضحة، أما الزرفي فقد جمع بضعة تواقيع، وهنالك من تبرأ لاحقاً منها.

هذا واضح ومتداول، ما نريد إضافته هو: هل الرفض الإعلامي لتكليف الزرفي كافي؟ هل قدّرت القوى السياسية الشيعية المعنى الحقيقي لتكليف عدنان الزرفي؟ إن برهم صالح رئيس الجمهورية وببساطة باشر بعملية انقلاب على الدستور والنظام السياسي باختياره عدنان الزرفي، والاكتفاء بالرفض الإعلامي (مع العلم أن بعض الرافضين إعلامياً حضر بالفعل مراسيم التكليف وفي هذا تأييد واضح) يعني أمر من أمرين لا ثالث لهما:

إما أن تكون هذه القوى متواطئة في الباطن مع برهم صالح وأمريكا من خلفه في انقلابه، أو أنها تعيش في غفلة كبيرة. هذه الرؤية مهمة جداً.. يجب على القوى السياسية الشيعية الانتباه إلى المتواطئين بين صفوفها مع هذا الانقلاب، فرفض عدنان الزرفي يجب أن يوضع في سياقه، فهو لا يجب أن يقف عند حد رفض الآلية أو الشخص، رغم خطأ الآلية وفساد الشخص، وإنما يجب أن يكون رفضاً للانقلاب الأمريكي في العراق، والذي بدأ فعلياً بهذا التكليف.

لقد صرح بعض المحسوبين على كتلة الفتح بأنهم سيشترطون على الزرفي تضمين برنامجه الحكومي المطالبة بانسحاب القوات الأمريكية. هذا الطلب أشبه ما يكون بحيلة عمرو بن العاص في رفع المصاحف، هذه حيلة المتواطئين فانتبهوا أيها المخلصون الصادقون للمتواطئين بين صفوفكم

يجب أن توضع الأمور في سياقها الحقيقي، الرفض يجب أن يكون للانقلاب، وما عدا ذلك فتواطئ وخيانة أو حمق وغفلة! فالرفض العلني ليس كافياً لغير المنخرطين في مشروع الانقلاب الأمريكي، والحديث عن أن الرفض ليس رفضاً للشخص إنما هو مجاملة ليس وقتها، ولعب على الحبلين، وهو ما تتقصده بعض القوى السياسية كما سنوضح لاحقاً.

لكن، أليس من المبالغة والتهويل تسمية الأمر بالانقلاب الأمريكي؟ إن العراق بلد فيه مؤسسات دستورية ولا يتحمل الانقلاب العسكري، ولن تقبل أية قوة بهذا الانقلاب العسكري؟ هذه الأسئلة تطرح من قبل البعض، حتى من قبل القوى المناوئة لتكليف عدنان الزرفي!

أرجو الانتباه إلى ما يلي: إننا نتكلم عن مشروع انقلاب متكامل، وما العمل العسكري إلا صفحة من صفحاته، وهي ستأتي في وقت لاحق، أو قد لا يحتاجها الانقلابيون على الإطلاق إذا ما استمرت السذاجة والاختراقات في الجبهة المضادة للانقلاب الأمريكي. الانقلاب الأمريكي بدأ بالفعل بعمل سياسي انقلابي على الدستور كما شرحنا أعلاه، وستتبعه إجراءات أمنية وإغلاقات تعرقل عمل الجبهة المضادة، وعملية شراء ذمم ورشاوى واسعة النطاق، كما سنشرح في الأجزاء اللاحقة من هذا التقرير، حتى يصبح عدنان الزرفي رئيساً للوزراء وقائداً عاماً للقوات المسلحة، حينها يتحول الانقلاب إلى واقع حال سياسي يمتلك الشرعية الدولية، ويصبح من يعترض عليه هو الانقلابي المتمرد الخارج عن الشرعية.. هكذا تجري اللعبة هذه المرة.

الجزء الثاني: التمرير بين الاستحالة والإمكان

ا=======================

حتى نرى إمكانية تمرير حكومة يشكلها عدنان الزرفي يجب أن ندرس موقف الكتل السياسية بشكل عام والكتل الشيعية على وجه الخصوص، ونستقريء كيف سيتعامل الانقلابيون مع تلك الكتل. سنخصص جزءاً خاصاً بكتلة الفتح نظراً لأهمية موقفها في إيقاف الانقلاب الأمريكي أو تمريره.

سائرون

ا************

من الواضح أن سائرون تدعم تماماً حتى هذه اللحظة عدنان الزرفي وهي تفعل ذلك للأسباب التالية:

1) انتقاماً لإفشال الكتل الشيعية لمرشحها السابق محمد علاوي، وكيداً لمنافسيها من فصائل الحشد الشعبي، فسائرون تعلم درجة العداء بين الزرفي وفصائل الحشد، وأن عدنان الزرفي مكلف أمريكياً بتصفيتها.

2) ظناً منها أنها تستطيع أن تسيطر على عدنان الزرفي وفريقه الانقلابي وتبتلع الحكومة المقبلة.

3) حكومة عدنان الزرفي حكومة مؤقتة ولن يستطيع الزرفي أن يخرج عن المسار الذي سترسمه لها (كما يظنون).

4) لو حاول عدنان الزرفي الانقلاب على سائرون فيمكنها تحريك الشارع وإسقاطه، وستجد من يعينها على ذلك.

وعليه فإن سائرون في الغالب ستبقى داعمة لعدنان حتى التصويت. ربما تنقلب قبل ذلك، وهذا يعتمد على تقلب مزاج السيد مقتدى الصدر، وما يمكن أن يحصل عليه من تنازلات من الفتح وفصائلها. لكن هذا الاحتمال نراه ضعيفاً لأنه على ما يبدو فإن السيد مقتدى الصدر قرر المضي مع مشروع الانقلاب الأمريكي حتى النهاية.

كيف سيتفاوض الانقلابيون مع سائرون؟

ا************

سيحاول عدنان الزرفي قدر الإمكان ترسيخ قناعة السيد مقتدى الصدر بأنه أداة في يده، وأن الحكومة القادمة هي حكومته، كذلك سيقطع له الوعود بأنه سيضرب عدوه اللدود نوري المالكي، وسيقوم بانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي يتلاءم مع رغباته.

هذا بالإضافة إلى وعود بتمكينه من إنشاء دولته العميقة، وتسهيلات واسعة النطاق للجنة الاقتصادية للتيار الصدري. لا يمكن توقع أي تمرد في الكتلة رغم أن العديد من نوابها يكره عدنان الزرفي ويعرف مدى فساده، فنواب سائرون مسيرون مسلوبو الإرادة.

النصر

ا************

لا حاجة للإطالة في شرح موقف كتلة النصر، فحيدر العبادي منخرط تماماً في مشروع الانقلاب الأمريكي، وهو ومن تبقى معه من نواب داعمون بشكل كلي لعدنان الزرفي. ما لا يراه العبادي أن صلاحيته ستنتهي مباشرة بعد تسلم الزرفي لرئاسة الوزراء، وسيصبح حاله كحال أي عميل أدى دوره وحان وقت التخلص منه.

الحكمة

ا************

وقّع رئيس كتلة الحكمة النيابية فالح الساري طلب مقدم إلى رئيس الجمهورية لترشيح عدنان الزرفي رئيساً للوزراء نيابة عن كتلته! كذلك حضر حسن فدعم النائب عن الحكمة وقائع تكليف عدنان الزرفي من قبل برهم صالح.

 لاحقاً حاولت الحكمة التنصل من التوقيع والحضور بوصفهما تصرفين فرديين، ولكن من السذاجة توقع أن يصدق الآخرون هذا التبرير.

 واقع الحال أن السيد عمار الحكيم يمارس كالمعتاد ما يجيده من ألعاب سياسية، وعمار الحكيم لا يجيد من السياسة إلا لعبتين: لعبة الوسيط، ولعبة القفز بين الحبال، وهو الآن يمزج بينهما ليحصل على أقصى قدر ممكن من المناصب والغنائم.

بدأ عمار الحكيم مشواره السياسي محملاً بطموحات كبيرة، ولكنه انتهى إلى مهووس بالمناصب والمغانم، وفي سبيلهما يمكنه الانتقال إلى أي معسكر والتعامل مع أي جهة، إذ لم يعد لديه أي مشروع أو هدف سياسي سوى المحافظة على المال والجاه.

 لقد أساء عدنان الزرفي إلى آل الحكيم بدعمه وتحريضه وتمويله لإحراق مرقد شهيد المحراب، ولكن ما بين الانتقام من عدنان الزرفي والحصول على وزارة النفط خيار عمار الحكيم واضح، ولسان حاله يقول: أأترك وزارة النفط، ووزارة النفط مُنيتي! 

أي وعد يقطعه عمار الحكيم لنقض تكليف الزرفي أو إفشال تمرير كابينته هو وعد لا يمكن الركون إليه أو الوثوق به، وغالباً سيتنصل منه في اللحظات الأخيرة، فهو وإن كان خياره المفضل مصطفى الكاظمي، إلا أنه منخرط في مشروع الانقلاب الأمريكي، ويصعب عليه رفض الزرفي، إلا في حال واجه تهديد وجودي. 

دولة القانون

ا************

لا يختلف حال نوري المالكي (وبالتالي دولة القانون) كثيراً عن حال عمار الحكيم (أي الحكمة). المالكي مسكونٌ بالخوف من ملاحقته القانونية على الفساد والانتهاكات القانونية التي ارتكبت خلال فترة حكمه، وهذا ما سيجعله يفكر في المساومة على تمرير كابينة عدنان الزرفي.

ورغم حقد المالكي على الزرفي الذي تركه والتحق بالعبادي، إلا أن مصلحة المالكي بتجنب المحاكمة فوق كل اعتبار، وهذا ما جعل دولة القانون ترسل باستمرار إشارات متضاربة حول موقفها، ففي حين حضرت عالية نصيف النائبة البارزة عن دولة القانون مراسيم تكليف عدنان الزرفي، فإن أعضاء آخرين في الكتلة أعربوا عن معارضتهم للترشيح تارة، ومعارضتهم للآلية تارة أخرى.

 إن الهدف من هذه الإشارات المتضاربة هو فتح باب المساومة مع عدنان الزرفي والحصول على مناصب ومغانم.

كيف سيتفاوض الانقلابيون مع دولة القانون؟

ا************

سيقطع عدنان الزرفي وفريقه الانقلابي الوعود بعدم متابعة نوري المالكي قضائياً، وبإعطاء دولة القانون مناصب، وتوفير الغطاء للنشاطات الاقتصادية  لنوري المالكي وشركائه ورجال الأعمال والمصارف والمشاريع التابعة لهم، وهو بهذا سيتناغم مع قيادات دولة القانون التي أصبحت مصالحها المالية والسياسية تغلب كل المبادئ التي تدعيها.

سيتعزز موقف النفعيين في كتلة دولة القانون إذا ما حصل تفكك في موقف الفتح، وتراخى بعض قادته تجاه تمرير كابينة الزرفي، فسيسهل لهم حينها الانقلاب على جهود إيقاف تمرير الزرفي. وحينها سيتذرع نوري المالكي، كما سيفعل عمار الحكيم، بأن نواب كتلته عصوه ولم يستطع إجبارهم على التصويت ضد حكومة الزرفي.

لا نظن أن سياسة المساومة على كل شيء قد أبقت لنوري المالكي شيء من كرامته وسابق أنفته واعتداده بنفسه، ولا نظنه يمتلك الشجاعة الكافية ليقف بوجه عدنان الزرفي، بل نتنبأ بأن المشهد الأخير من حياته السياسية سيظهر فيه ضعيفاً متوسلاً بعدنان الزرفي أن ينفذ له ما وعده به!

كتل شيعية أخرى

ا************

ستصوت كتلة عطاء ضد كابينة الزرفي

 كذلك ستفعل غالبية كتلة النهج الوطني، لكن عدنان الزرفي وفريق الانقلاب ربما سيستطيع استمالة بعض الأفراد من الكتلتين.

الكتل الكردية والكتل السنية

ا************

-- أعلنت جبهة الإنقاذ والتنمية برئاسة أسامة النجيفي بكل صراحة أنها ستحرص على إنجاح مهمة عدنان الزرفي في تشكيل حكومة جديدة.

-- أما تحالف القوى برئاسة الحلبوسي فإنه أعلن أيضاً بصراحة أن لا تحفظ لديه على عدنان الزرفي، بل إن بعض أطراف هذا التحالف لم تخفي فرحتها العارمة بتكليفه! سيعطيهم عدنان الزرفي ما يريدون، وقد يصل الأمر إلى إطلاق سراح الآلاف من الإرهابيين المحكومين.

-- الكتل الكردية لا تهتم بشخص المكلف قدر اهتمامها بنوع وكم التنازلات التي سيقدمها لهم، وكم ستقربهم تلك التنازلات من الانفصال الذي يحلمون به. سيعطيهم عدنان الزرفي كل التنازلات التي أعطاهم إياها عادل عبد المهدي بل ويزيدهم، فهو في الواقع منفذ للأجندة الأمريكية التي تريد في النهاية الوصول إلى تقسيم العراق.

ا=======================

الجزء الثالث: كتلة الفتح.. بين عقيدة الجهاد وسياسة المساومة

ا=======================

خصصنا جزءاً خاصاً للحديث عن موقف كتلة الفتح من تكليف عدنان الزرفي وكيف سيتعامل معها الانقلابيون لأننا نظن أن كتلة الفتح ستكون المصد الذي يستطيع إيقاف مشروع الانقلاب الأمريكي في العراق، أو الذي سيسمح بإمرار الانقلاب عبر قادته ورجاله. كما أننا نعتقد أن صمود كتلة الفتح ضد المغريات والرشاوى سيصعب على دولة القانون الذهاب مع الانقلابيين، أما إذا حدث تراخي في الفتح، فإن ما لا يقل عن نصف نواب دولة القانون سيصوتون لكابينة عدنان الزرفي.

إن كتلة الفتح ليست على قلب رجل واحد، ففيها بدر التي تشكل الثقل الأكبر فيها، وفيها فصائل الحشد، وفيها المجلس الأعلى. الكل يدعي رفض التكليف ولكن ليس الجميع يصدق فيما يدعي. في بدر هنالك العديد من الشخصيات القيادية التي قد تدفع باتجاه التفاوض مع عدنان الزرفي والحصول منه على وعود يوظفونها للدفع باتجاه التصويت لصالح حكومة الانقلاب الأمريكي. هؤلاء سيفعلون ذلك ليس عن قناعة وإنما عن تواطؤ وبدافع الطمع في الحصول على مناصب في الحكومة المقبلة، وهذا لا ينفى وجود بعض المغفلين ممن لا يرى الصورة الكبيرة ويجهل خطر الانقلاب الأمريكي، ويظن أن الحديث عن الانقلاب المقصود به انقلاب عسكري فقط.. لكنهم قلة. والأمر مشابه فيما يخص المجلس الأعلى، إذ أن هنالك بعض القيادات ممن تورطت في ملفات فساد وهي مستعدة للمساومة عليها مع عدنان الزرفي.

فصائل الحشد في غالبها ترفض التكليف، وبالأخص الميدانيين والمقاتلين منهم، لكن هنالك بعض قادة الصف الأول، ممن أصبح اهتمامهم الأساسي ينحصر بالتجارة والمشاريع، قد يتفاوضون مع الزرفي ويساومونه.

كيف سيتعامل الانقلابيون مع الفتح؟

ا************

سيشتري الانقلابيون الوقت ليشتروا الرجال، هذه هي القاعدة الأساسية في التعامل مع الفتح. من المثير للانتباه أنه ومنذ اليوم الأول لتكليف الزرفي بدأت تتردد أخبار عن اعتذاره، ثم ظهرت تصريحات عن رفض الكتل الشيعية له وتحركها لاقتراح بدلاء ونسف التكليف قانونياً. نحن نرى أن تلك التصريحات معظمها تضليل متعمد يهدف إلى بث أمل زائف بأن الزرفي سيفشل، وبالتالي إحداث حالة من التراخي والاتكالية يحصل الانقلابيون من خلالها على المزيد من الوقت لمساومة الرجال. وسنشرح بتفصيل أكبر فيما يلي ماهية أدوات وطرق اختراق ومساومة قادة ونواب الفتح لأن كتل الفتح كما قلنا هي بيضة القبان في عملية تمرير حكومة الانقلابيين من عدمها.

أدوات الاختراق

ا************

اختراق الفتح سيكون باستخدام أدوات عديدة.

ستعمل ماكنة العلاقات العامة للانقلابيين على استمالة نواب الفتح وقياداته. وعندما نتحدث عن الانقلابيين فنحن لا نتكلم عن عدنان الزرفي فقط، فهو واجهة الانقلاب لا أكثر، وإنما نتحدث عن جبهة واسعة تتكون من أطراف دولية وإقليمية ومحلية، نتحدث عن دول خارجية، وعن أحزاب سنية وكردية وحتى شيعية.

هذه الجبهة ستحرّك رجال الأعمال الفاسدين المرتبطين بها، وتحرك منظمات المجتمع المدني والمراكز الفكرية والمنتديات الثقافية التي أسستها ومولتها، تحركها لاختراق كتلة الفتح، قيادة ونواب.

يجب أن تكون هذه الفكرة واضحة تماماً في ذهن الجبهة المضادة إذا ما أرادوا مقاومة مشروع الانقلاب الأمريكي.

مساومة قادة الفتح وفصائل الحشد

ا************

أما عن الطرق التي سيستخدمها الانقلابيون لاختراق كتلة الفتح وفصائل الحشد والمقاومة ومساومة رجالها فستتنوع من رشاوى مالية إلى إغراء بالمناصب إلى تهديد بملفات فساد مالي وأخلاقي.

 فجبهة الانقلابيين الواسعة تمتلك الكثير من الملفات الاستخباراتية عن الصفقات والمشاريع والمقاولات، تماماً كما تمتلك الكثير من المال.

لقد أخطأ بعض قادة الحشد والفتح خطأ فاحشاً عندما تحولوا إلى سماسرة وتجار. لقد ساعدت أمريكا بشكل خفي في توريطهم في العديد من ملفات الكسب غير المشروع عبر عملائها من رجال الأعمال والسياسة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، فالتوريط من أهم وسائل التجنيد والكسب الاستخباراتي، وللأسف لم يمتلك العديد من القادة المناعة الكافية ضد ذلك. إن هذه حقيقة لابد من تشخيصها في هذا الوقت الحرج فالوقت لا يسمح بالمجاملات والسفينة ستغرق بالجميع عما قريب إن استمرت المجاملات وإغفال الحقائق.

إذاً بعد أن بسط الفتح وفصائل الحشد نفوذهم على عدد كبير من مؤسسات الدولة، خاصة بعد أن أصبح أحد أهم شخوصهم مديراً لمكتب رئيس الوزراء، أصبح للعديد من قادته تداخلاً في الكثير من الصفقات والمشاريع والعمولات، بل وحتى بيع الوزارات والمناصب، التي لم يكن لها حد، حتى أنها امتدت لبيع وزارات ذات طبيعة أمنية حساسة، باعوها لأعدائهم وياللعجب!

إن هذا التوريط العميق سيجعل بعض قادة الحشد يقبلون بالتفاوض والمساومة حفاظاً على مصالحهم.

لقد نسى هذا البعض عقيدة الجهاد التي تعلموها من أبي مهدي المهندس واستبدلوها بسياسة المساومة على كل شيء والتي تعلموها من عمار الحكيم وسيكونون عبر شركائهم من رجال الأعمال المرتبطين بمشروع الانقلاب الأمريكي، الثغرة التي قد ينفذ منها الانقلابيون ليستميلوا قادة ونواب كتلة الفتح.

كلامنا هذا ستتبين مصداقيته مع تقدم الوقت، إذ ستجد بعض أولئك القادة ممن أعطاهم عدنان الزرفي ضمانات بعدم الملاحقة وباستمرار مصالحهم المالية، ستجدهم يحاولون تبرير تمرير عدنان الزرفي بمختلف الوسائل، وفي الأقل سيتواطؤون مع الانقلابيين بعرقلة الحضور المكثف لنواب الفتح في يوم التصويت على كابينة عدنان الزرفي، فهذا سيحقق هدف الانقلابيين كما سنبين عند حديثنا عن مراحل الانقلاب الأمريكي.

إن أشد المتورطين في قضايا الفساد خلال فترة حكومة عادل عبد المهدي هم من سيكون أقوى المسوقين لعدنان الزرفي، وسيحاولون إقناع محور المقاومة داخل العراق وخارجه بأنه يمكن الاستفادة من حكومة عدنان الزرفي وتطويعها، لأنهم في الغالب سيكونون قد حصلوا من أمريكا وعملائها على وعود بعدم الملاحقة القانونية والأمنية في قضايا الفساد التي تورطوا بها، أو بعدم ملاحقة وزارة الخزانة الأمريكية لهم وعدم وضعهم في قائمتها السوداء.

خذوها قاعدة.. من يأتيكم ليقنعكم بالقبول بعدنان الزرفي فهو قد أصبح متعاوناً مع المشروع الأمريكي!

خلاصة الجزئين الثاني والثالث.. هل بالإمكان تمرير حكومة عدنان الزرفي؟

************

1- ستصوت كتلة سائرون بكاملها لصالح كابينة عدنان الزرفي، وكذلك ستفعل كتلة النصر. 

2- ستصوت غالبية كتلة الحكمة لصالح كابينة عدنان الزرفي.

3- سيحاول عدنان الزرفي وفريقه الانقلابي استمالة ورشوة قادة من كتلة الفتح بشتى الطرق، وسيعاونه على ذلك عملاء الأمريكان من ساسة ورجال أعمال وما يسمون بالباحثين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني. إن نجح باستمالة بعضهم فإن تمرير كابينته سيصبح واقع حال. وإن صمدت كتلة الفتح فسيفشل التمرير.

4- إن صمدت كتلة الفتح كاملة فسيصعب على كتلة دولة القانون الذهاب مع الانقلابيين، ولكن إن حدث تراخي في الفتح فسيصوت ما لا يقل عن نصف نواب دولة القانون لصالح الانقلابيين.

5- ستصوت الكتل السنية والكردية بالإجماع لصالح كابينة عدنان الزرفي إذ سيقدم لهم تنازلات غير مسبوقة.

6- غالبية الكتل الشيعية الصغيرة ستصوت ضد عدنان.

7- لن يتأخر عدنان الزرفي في تقديم كابينته الحكومية حتى نهاية الوقت المتاح له، بل سيبكر بأسبوع على الأقل، وهذا ما سنوضحه لاحقاً.

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.13
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك