الصفحة الإسلامية

الغدير ومرجعية الأمة..


سجاد العسكري

 

كما هو معلوم إن المسلمين كانوا يتعرفون على معالم دينهم من عدة أمور اولها القران الكريم الذي يعتبر المصدر الأول والرئيسي للمعرفة وعند الابهام يرجعوا الى النبي الاكرم  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليبين لهم كل ما يتعلق من حلال وحرام واحكام تنظم حياة الانسان عموما والمسلم خصوصا

فمرجعية الامة الاسلامية كانت في وقتها لرسول الله  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, كما انه  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان اولى الناس بالمسلمين من انفسهم اذ كان ينظر الى المصالح والمفاسد التي تحيط بالفرد والمجتمع الاسلامي فيختار لهم ما يصلح امورهم ويضمن سعادتهم .

فكان رسول الله محمد  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو القائد والمرجع الذي تلتف حوله الامة , ورغم ما تعرض له من اذى المشركين,و بعض هؤلاء المشركين دخلوا الاسلام خوفا لينقلبوا الى منافقين مما ازداد اذى للرسالة والولاية , واخذوا يحوكون المؤامرات ويطلقون الاكاذيب والتوبيخ لكل من كان قريب من الرسول واهل بيته عليهم السلام , وغرضهم هو اضعاف عوامل القوى التي تسند وتنشر المباديء الاسلامية الحقة وفضائل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلموالتركيز على استمارية الرسالة بالقران الكريم والعترة الطاهرة والتي لا يفترقا ,فأن من يتخلف عنهم فهو هالك ويضعف صفوف الامة الاسلامية فلابد ان يترسخ لدى المسلمين مرجعية القيادة بعد الرسول  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الى مستحقيها .

فبعد وصيته الكبرى في حجة الوداع ومن موقع غدير خم ان القيادة والزعامة التي كان يتمتع بها الرسول الاكرم محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبعد موته كما صرح في خطبته ,فكل ما لرسول الله  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكون لوليه من بعده علي بن ابي طالب عليه السلام , وهو اولى الناس من انفسهم والمتصرف الخبير الحكيم في ادارة شؤونهم بصورة مطلقة , وقرن اتباع هذا الامر بأنه نصر لمن ينصره وخذلان لمن يخذله .

فعند رحيل الرسول الاعظم  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك دولة مترامية الأطراف يؤمنون برسالة ويعتقدون بنبوته فهم يمارسون حياتهم على اساس هذه الرسالة وينشؤن علاقاتهم وفقا لها ,فكانت من موارد استمرار تطبيق الاسلام وحمايته من الاخطار والانحرافات , فلابد من زعامة وقيادة لهذه الدولة لتدير شؤونها وتنظم حياة مواطنيها , وهو ما يضمن عدم الخلاف من قبل الامة ويصب في مصلحتها لبقاء الاسلام واستمراريته .

وهنا يتبادر سؤالين الاول :هل يترك الرسول الاكرم  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الامة وقيادتها للاجتهادات المختلفة والتي تخضع في كثير من الاحيان لأسس شخصية او تقليدية ؟ والسؤال الثاني : هل تمتلك الامة في حينها النضوج الكامل ليؤهلها في اختيار الاقدر والاصلح لها؟

وكما هو معلوم ان الدين تعرض لبيان كل شيء من احكام وتشريعات وفي ادق التفاصيل وضحها للمسلمين ,فكيف يترك هذه الدولة والامة والمجتمع الاسلامي بلا مرجعية تعود اليها في حالة الاختلاف او في حالة الحوادث المستجدة والتي تحتاج لمشرع يحافظ على المقياس العقائدي والرسالي ,,لأن الوضع الاسلامي في حينها بحاجة للتخلص من العادات والنزعات الجاهلية والقبلية التي تتقاطع مع مباديء الاسلام , وخصوصا المنافقين الذين يتربصون بالاسلام ونبيهم واهل بيته ع الفرص لأبعادهم عن زعامة المسلمين بشتى الطرق .

ولعل من ابرز مصاديق عدم النضوج والخضوع للاهواء الشخصية والتقليدية هو التحذير والتوبيخ في قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران/ 144.

نعم هذا الانقلاب هو بالضد من قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } ( سورة المائدة ، الآية :67 ).

فكان الانقلاب على الامر الإلهي المكمل للرسالة المحمدية وعلى مرجعية الامة الاسلامية التي تحفظ الانقسام والضعف والاختلاف , ومن يراجع كتب الحديث والتاريخ يجدها طافحة بالاثار والنصوص الثابتة والصحيحة التي دلت ان مرجعية وقيادة وزعامة وخلافة وامارة المؤمنين هي لأمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام , لذا نجد ان الرسول الاكرم  صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلمفي سبيل تحقيق هذا الهدف استخدم مختلف الطرق واساليب التعابير لبيان مضمون مرجعية الامة الاسلامية بعده , وكان اخرها غدير خم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (الصفحة الإسلامية)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
المهندسة بغداد : بسم الله وبالله اللهم ارزقنا العافية والسلام ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني: غدا اول ايام شهر شعبان
المهندسة بغداد : مقالة ممتازة احسنتم ...
الموضوع :
إرفعوا أصواتكم !
نور صبحي : أليس جبريل عليه السلام نزل في ليلة القدر على الرسول وهي في رمضان.. كيف تقولون انه نزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
إبراهيم مهدي : لكن ورد في القرآن الكريم. .سورة البقرة الآية 185 ( في قوله تعإلى شهر رمضان الذي أنزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ليلى : احسنتم سيدي حفظكم الله ...
الموضوع :
نصائح الامام المفدى السيد السيستاني لمواجهة فايروس كورونا
عقيل الياسري : وبشر الصابرين ....اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض...!
زيد مغير : ما اروع ما كتبت سيدي الكريم وأتمنى ان ينشر ما كتبت في كل الصحف والمواقع . الف ...
الموضوع :
أين اختفى هؤلاء؟!
علاء الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخي العزيز انكم تقولون لا توجد رواية ان الاسراء والمعراج في ال ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
خليل العراقي : السلام عليكم أنت تتكلم بدون منطق ... محمد علاوي ... أنسان شريف ... ترجم متطلبات المرجعية الشريفة ...
الموضوع :
أيها الرئيس المكلف اترك العنتريات الفارغة
لبيك ياعراق : ضاغطكم الدين الاسلامي ومدمركم المغرد ان شاء الله كرونا لن تذهب سدى حتى تطيح وتصاب كل علماني ...
الموضوع :
هكذا تسمحون لاعداء الدين بانتقاد الدين
فيسبوك