الصفحة الإسلامية

الحسين ..عقيدة بلا حدود


سجاد العسكري
ان مسألة الكلام حول العقيدة هو من اعقد الامور التي يبحث فيها , لانها مزيج خاص منسجم ومعقد في نفس الوقت واللحاظ , يتكون من الايمان والغيب , فينتج من هذا المكون عقدة يصعب تفكيكها لما فيها من شدة واحكام برسوخ شيء ما في القلب والذهن , لذا قالوا في العقيدة هو ما انعقد عليه القلب او الذهن , ويبقى امر اخر هو على اي شيء ينعقد , فمجموع الافكار والمفاهيم , والقضايا و المعارف التي يعتقد بها الانسان ؛ لتثبت في ذهنه بمستوى يكون جازما ومطمئن بحقيقتها , ويمكن ان تكون ثابتة وقوية حسب قوة استدلالها, او تكون متزعزعة وغير مستقرة لذا توصف بالضعف , لضعف برهان استدلالها , وهنا يمكن استبدالها او تدرجها من القوة الى الشدة ومن ثم ثباتها وترسيخها , اذن قد تتغير .

من الامور المهمة في العقيدة هو تغذيتها دائما عبر البحث والتدقيق , اما الجمود يؤدي الى اضعاف حجتها , لما يعرض عليها من عوارض الحداثة كما تسمى.ومن الامور الواضحة للعقيدة بانها لا تقف عند حد ما , او بلد او منطقة ,او كما تسمى اليوم الاوطان فهي اوسع واشمل من هذه المحددات الوضعية ؟! ونستطيع ان نوصفها بانها (بلا حدود) , وهذا ما تعلمناه من الفكر الحسيني ,فالحسين ينطلق من المدينة بعد زيارة قبر جده الرسول الاعظم محمد"ص" ليبعث برسائل عدة للمغرر بهم والمتخاذلين,ولمؤرخي التاريخ السلطة الاموية فيما بعد ايضا,بأن معرفة الله وتوحيده تبداء من معرفة الرسول واهل بيته عليهم السلام , ولولاهم ماعرف وعبد الله عز وجل ؟! وهذه العقيدة التي اراد الحسين ان يثبتها في نفوس المسلمين! ومن ثم ينطلق الى مكة المكرمة وهو البعد الثاني من رسائله للامة , مكة مركز التوحيد .. ومن ثم الى الكوفة ؛لكن لماذا كربلاء وليس الكوفة ؟! فبعد نباء وفاة معاوية , اجتمع اهل الكوفة في بيت سليمان بن صرد الخزاعي , وقد اتفق القوم على بيعة الحسين ع ونصره بعد ان اكدوا قتال عدوه دونه , فكتبوا الى الحسين ع فوصل كتابهم وكان يتضمن :(غصب حق الخلافة من اهل البيت ع , وجرائم بني امية ضد العباد , وحصر الاموال بيد الاشرار الذين عاثوا فسادا, واقبل علينا انا ناصروك ..), هذا ما تضمنه كتابهم.

فمنذ تلك الرسالة توالت الرسائل على سيد الشهداء ع من اهل الكوفة , وكانت تحمل بين طياتها طلب المجيء لانقاذ العباد والبلاد من شر بني امية ,لانتهاكهم للحقوق العامة ..., وهنا علينا الانتبهاه لتسلسل الاحداث والتي تبين عقيدة الخروج على الظالم من قبل سيد الشهداء ع , فما كان من الحسين ع الا ان يرسل لهم كتاب بيد سفيره ومبعوثه مسلم بن عقيل ع للاطلاع على رأي اهل الكوفة, ومما تضمنه الكتاب تذكيرهم بالحاكم والحكم بالعدل بين الجميع , وعندما كان يقراء عليهم الكتاب , وهم يبكون وبايعه منهم( 18 الف)وعندها كتب مسلم الى الامام الحسين ع بالقدوم الى الكوفة...

وبعد هذه الاحداث التي بيناها بأيجاز , الامام الحسين ع كان في المدينة ثم انتقل الى مكة ومنها انطلق الى الكوفة ولتقع الملحمة في كربلاء , فالامام الحسين ع عمل بتكليفه كونه امام مفترض الطاعة بتحركه لنصرة المظلومين ومبايعته من قبل الكوفيين لنصرة الهدف الاسمى هو الدفاع عن الاسلام ,وعن حقوق العامة المتضررة والمنتهكة من سياسة بني امية الفاسدة, فخروج الحسين ع لأعتقاده بان واجبه يحتم عليه محاربة الظلم الذي يتعرض له الموالين والمسلمين من قبل حكام الظلم والجور , ولم تقيده المحددات كونه في ,او من المدينة المنورة او مكة المكرمة , لأن العقيدة لا حدود لها كما علمنا الحسين ع ومن قبله والده امير المؤمنين ع , بالرغم من الكثيرين الذي عارضوا انطلاقه ومنهم القريب والبعيد والغريب , وكان منطقهم الحفاظ على النفس والاولاد ؛ لكن عقيدة الحسين ع ومنهجه ومنطقه اوسع من منطقهم المحدود , فكان يستند على ضرورة حفظ الدين والايمان والعقيدة ؟! لذا نراه يرد على الناصحين له بعدم الخروج(وعلى الاسلام السلام ,اذ قد بليت الامة براع مثل يزيد) ومن هنا انطلق الحسين ع ليرفع شعار العقيدة والثورة (إني لم اخرج أشرا ولا بطرا، ولا مفسدا ولاظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر) فعقيدة الحسين ع هي التي اخرجت اولاده ونساءه واهل بيته لمواجهة الظلم والتي لم تلتفت للزمان ولا المكان , اما اليوم فمن يحافظ على خط الحسين ع , ومسار الاسلام الاصيل يجب ان يحضى من قبل الموالين بمثل عقيدة الحسين ع , والتي لا تحدها الحدود , فاينما كانوا يجب ان يسمعوا ويطيعوا المرجعية الرشيدة صاحبة الارث الحسيني من اجل ان لا تتكرر مأساة الطف , وتترك وحيدة في ميدان الحرب لتشويهها وذبحها ثم سبيها , فالحسين ع في كل زمان موجود , مادام يزيد المستكبر والمجرم والظالم موجود, ولن نقف موقف المتفرج , وفي انفسنا ..قلوبنا معكم وسيوفنا عليكم ؟! لا بل قلوبنا وسيوفنا معكم اينما تكونوا , فلا تمنعنا الحدود من نصرة القيادة الحقيقية اينما كانت ؛لأننا ابناء وجنود الحسين عليه السلام والمرجعية الرشيدة ونحمل شعار (كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء).

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 66.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك