الصفحة الإسلامية

كيف نفرح لفرحهم؟..


بقلم: عبدالرّحمن اللّامي 

كما أنّ للمسلمين ممّن يتّبعون أهل البيت الأطهار (عليهم السّلام) أيّام حزن وافتجاع، في مناسبات استشهاد الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والصدّيقة الزهراء (عليها السّلام) وباقي أئمّتهم (عليهم السّلام) فيلبسون السواد فيها، وينصبون الأعلام والمواكب ويقيمون مجالس الندب والعزاء، كذلك لديهم مناسبات فرحٍ وسرورٍ وانتشاء، في أيّام الأعياد المعهودة والمناسبات الإسلاميّة الأخرى مثل عيد الغدير ويوم المبعث وليلة القدر وليلة ويوم النصف من شهر شعبان المعظّم وانتصارات المسلمين في غزوتي بدر والخندق وأيّام مولد المعصومين الأربعة عشر (عليهم السّلام) وغير ذلك من ذكريات الفرح والمسرّة. 

والمسلمون مندوبون لإظهار الفرح في مناسبته والحزن في أيامه، كما ورد ذلك عن أئمّة المسلمين (عليهم السّلام) في روايات عديدة؛ ففي الخصال (ج2 ص635) للشيخ الصدوق عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في حديث الأربعمائة: "أنَّ الله تبارك وتعالى اطلّعَ إلى الأرضِ فاختارنا واختار لنا شيعةً ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منّا وإلينا"، وبسنده عن الريّان بن شبيب عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قوله: "يا ابن شبيب إنْ سرَّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا"، وفي الوسائل (ج 14، ص 502) نقلاً عن كامل الزيارات لابن قولويه القمّي بسنده عن مسمع بن عبد الملك عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قوله: "رحم الله دمعتك أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا". 

إذن فنحن مندوبون وبشدّة الى الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم! وسؤالنا في هذه العجالة هو: كيف نفرح لفرحهم؟ 

لا شكّ أنّ كلّ ما يقرّبنا الى الله (تبارك وتعالى) هو مدعاة للغبطة والسرور لنفوسنا، وفي نفس الوقت هو مدعاة لإدخال السرور والفرح على إمام زماننا، وقد ورَدَ عنهم (عليهم السّلام) أنّ أفضل عملٍ يدعونا الى السرور هو صدَقَة السرّ والإكثار من الصلوات على محمد وآل محمد (صلّى الله عليهم أجمعين)، وكذلك من مظاهر الفرح الأكيدة التوسعة على العيال، وأخذهم لزيارة أئمّتهم في مناسبات ولاداتهم (عليهم السّلام) والإكثار من قراءة دعاء الفرج، وزيارة الأموات والدعاء لهم، ولتكن كلّ مناسبة هي محطّة توقّف وتأمّل للاستغفار ومراجعة النفس، فقد لا تسنح الفرصة لعودتها ثانية. 

إضافة لما تقدّم فقد جرت عادة محبّي أهل البيت الأطهار (عليهم السّلام) أن يُقيموا الاحتفالات والمهرجانات في أيّام الفرح هذه، وتصدح حناجرهم بالأهازيج والأناشيد مع التصفيق والصفير تعبيراً عن ابتهاجهم بالذكرى العزيزة في نفوسهم، وقد سُئل المراجع الكبار (أعزّهم الله ومدّ بظلّهم) عن حكم التصفيق والصفير اللذيْن يترافقان مع الفرح والإنشاد، وذكر الصلوات على النبيّ وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) في المساجد والحسينيّات، فأجابوا بجوازهما مع مراعاة حرمة المكان من الهتك. 

وقد يزيد البعض في مظاهر الفرح ويخرج عن الضوابط والأحكام الشرعية، ويُطلق لنفسه العنان ليتصرّف كما يشاء، ويعبّر عن فرحه كما يشاء من دون حدود ولا قيود، فيستخدم الآلات الموسيقيّة المحرّمة، وتتشبّه أهازيجه بألحان أهل الفسق والفجور، ويُبيح لنفسه الرقص والغناء وعدم الاحتشام، ويُفرغ المناسبة الشريفة من محتواها التي هي دعوة وموعد للارتباط والاتصال بالله (تبارك وتعالى) وتجديد العهد والولاء لأهل البيت (عليهم السلام) والاستجابة لهذه الدعوة والموعد يتحتّم أن يكون بما يُرضي الله (عزّ وجلّ) لا بما يُسخطه ويغضبه. 

وقد توالت توصيات المراجع وخطباء الجمعة والمراكز الثقافية الإسلامية على إطلاق مجموعة توصيات وملاحظات في كلّ عام، تُبيّن فيها الفرح المسموح، وتذمّ فيها الفرح الممنوع، ولكي لا نُسخط الله (جلّ جلاله) ونسيء الى صاحب الذكرى، نذكّركم وأنفسنا بالتقيّد بما جاء عنهم (عليهم السّلام) وأن نكون زيْناً لهم لا نكون شيْناً عليهم. 

ولكي نكون مصداقاً مطابقاً لشيعتهم يجب علينا أن نقتدي بهديهم، فإنّ الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «إن شيعتنا من شَيّعنا، واتّبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا» (بحار الأنوار 68: 154). ويقول الإمام الحسن (عليه السّلام): «إن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك شيعتنا، فأما من خالفنا في كثير ممّا فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا» (بحار الأنوار 68: 162). ويقول وقال الإمام الصادق (عليه السّلام): «ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا، وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا» (بحار الأنوار 68: 164). ويقول الإمام الرضا (عليه السّلام): «شيعتنا المُسَلِّمون لأمرنا الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منّا»(بحار الأنوار 68: 167). 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.23
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.79
التعليقات
هيثم حسين علي النجدي : قدمت معاملتي للحصول على قطعة أرض للهجرة والمهاجرين من سنة 2012 ولحد الآن لم يشملني التوزيع أرجو ...
الموضوع :
توزيع 966 قطعة ارض سكنية على موظفي الدولة وشريحة المهجرين
حكيم كاظم : السلام عليكم محلة ٥٥١ مدينة الصدر صار اكثر من اسبوع تعاني من انقطاع الكهرباء علما ان جدول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
اماني : كيف تقول إن اولاد آدم تزوجوا من إخوانهم غير الشقيقات ...حاشا لله أن يقبل هذا العمل الفاحش ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم (ع) ... ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء2
ضياء عبد الرضا طاهر : الى سماحة السيد علي السستاني دام ظلك.. أقدم أليك التهنئه بولادة حشدنا الشعبي العراقي هذا الحشد الذي ...
الموضوع :
في ذكرى الفتوى الخالدة ولد العراق حشدا باراً
هاني الياسري : السلام عليكم فقط للزياده المعلومات ان بهجت الكردي هو فلسطين وليس عراقي هو وكثير من الفلسطينين الذين ...
الموضوع :
وثائق دامغة تدين ادعياء الوطنية -3- حينما جندت هيئة علماء الارهاب المرتزقة بهجت الكردي وعبيرمناجد واخرين كابواق ارهابية
Athrae Saleh : السلا عليكم اني خريجة سادس علمي معدل كربلاء غربوني اهلي واني صغيرة للنروج وكان حلم حياتي كلية ...
الموضوع :
الاعلان عن افتتاح موقع كلية الامام الحسين الجامعة في محافظة كربلاء المقدسة
احمد رياض محمد : ابن خالي امي سجين سياسي في زمن النظام البائد مسجون سنة كاملة و تحت تاثير السجن والظلم ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
احمد المياحي : السلام عليكم اساتذنا العزيز أرفع اليكم شكوى من منطقة الاعظميه محله ٣١٤ زقاق ٥٠ دار ٣١ حول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
المهندس عصام سليمان قنطار : السلام عليك يا أمير البلاغة ...
الموضوع :
في النجف: محاكاة أقدم نسخة لنهج البلاغة بـالشرق الأوسط
فيسبوك