سالم كمال الطائي
لا أحد يسمح لأي كان المساس والتعرض بأي شكل من الأشكال إلى الرموز الدينية قديمة كانت أم معاصرة لأنها تعتبر في هذا الظرف بالذات خطوطا حمراء!, وإن ما صدر عن فرد من الأفراد لا يمثل في هذه الحالة الخطيرة إلا نفسه ويتحمل نتيجة تصريحاته وإن كان يبدو أنها إساءة لأحد تلك الرموز وهذه؛ فهناك وسائل عديدة لمحاسبته ومنها القضاء العراقي فهو يحسم الأمر بدون فوضى ولا ضجيج ينتشر في الشارع الذي لا يتحمل إضافة في الاحتقان والتمترس أكثر ما هو عليه الآن وفي أجواء التحضير للانتخابات القادمة.
لقد استغلت تصريحات السيد "بهاء الأعرجي" التي لا داعي لها لتوظف في العملية الانتخابية ولتستغل أيضاً في إظهار بعض المواقف الرافضة لمسار العملية السياسية والسعي لجمع وتجمع كل قوى المعارضة الصدامية تقودها عناصر بعثية صدامية وخطت لها شعاراتها وصاغت لها هتافاتها وكان الحرص على إظهارها سياسياً أكثر من الحرص على ما لها من تداعيات على المبدأ والمذهب!
إن تصريحات "الأعرجي" العرجاء! لا تستحق مثل هذا الهيجان والتهييج! وكان الأجدر للحكماء والعقلاء من أبناء المذهب السني خاصة أن يعالجوا هذا الموضوع بكل هدوء وروية, إلا أن لغة وتصرف بعض عناصر بقايا النظام البعثي الصدامي تغلبت على لغة الحكماء والعقلاء منهم وانساقوا وراءهم وكادت أن توقظ الفتنة النائمة! إلا أنها أخذت مأخذها السيء في نفوس البسطاء والجهلة من الناس وكرست في نفوسهم نزعات الحقد والكراهية ورغبة التصدي والانتقام التي سعى إلى إخمادها قادة وزعماء الطوائف الخيرين؛ إلا أن البعثيين الصداميين باتوا فرحين مسرورين لما وصلت إليه الحال من التوتر والاحتقان وسهروا منتشين "مكبسلين"! لأنهم استطاعوا أن يجروا وراءهم العقلاء والحكماء! أو يرهبونهم ويجبرونهم على ذلك.
الذي يؤسف له أن ينساق البعض من الخيرين والعقلاء وراء العناصر الصدامية وبمجرد أن يروا شرارة من النار يهرعوا لصب كل ما لديهم من "بنزين" _رغم ندرته_! والنفط وكل أنواع الوقود الملهب للمشاعر وساقوا الناس إلى الشوارع في احتجاجات مثيرة وشعارات مهيجة وهتافات محركة! وأقاموا الدنيا وأقعدوها!! وعملوا كل ما في وسعهم واستطاعتهم من مظاهر الاحتجاج واستنفدوا كل ما في جعبتهم مما اختزنوه في صدورهم من حقد وكره ورغبة في الانتقام إلى أن "فشوا خلقهم" في هذا وذاك وأشاروا من بعيد إلى هذا وذاك وغمزوا ولمزوا إلى آخرين وما بلغوا به أن يفعلوه!.. كل ذلك جرى وتم وانتهى وبعد ذلك اتجه قادة الفتنة منهم! إلى الطلب من السيد السيستاني أن يصدر الفتوى! بحق "الأعرجي"!؟ لتكتمل عناصر الفتنة ويصبوا الزيت على النار من جديد إذا لم "يستنكر" السيد السيستاني تصريحات "الأعرجي"!.. قصدٌ مُبيَّت وخبيث النوايا!!
من هنا نطلب من الناطق المخول للسيد السيستاني وهو الخبير ببواطن الأمور ونوايا "النمور"! أن يرد على قادة الفتنة بترك الموضوع إلى القضاء كأي شكوى عادية يقوم بها "زعماء الفتنة" ضد "بهاء الأعرجي" وينتهي الأمر, وأن نتائج هذه الفتنة الوخيمة لا يرضى بها صاحب رسول الله لما تجر على الإسلام والمسلمين من ويلات ونزاعات تسيل لها دماء المسلمين لأمر لا يشكل أي ثلم أو نقص لتلك الرموز الإسلامية العملاقة المعروفة في التاريخ الإسلامي, كما أننا لسنا في حاجة إلى ذكرهم في خير أو شر في هذه الظروف الصعبة؛ فهم أناس بسطاء متواضعون متسامحون أدوا واجبهم وذهبوا للقاء ربهم وهو أعلم بالمتقين.
كما أن الكثير من الجهات والوجهاء _سنة وشيعة_ قد استنكروا تلك التصريحات وحتى "بهاء الأعرجي" نفى أنه قصد الإساءة إلى صاحب رسول الله (ص) وأظهر احترامه لكل الصحابة الكرام؛ ألا أن المتصيدين في الماء العكر لا تفوتهم تلك الهفوات وزلات اللسان من هذا وذاك إلا ويعملوا من "الحبة كبة" ليبنوا عليها نواياهم الشريرة ويخلطوا الأوراق! في الوقت المناسب! ألا تباً للحاقدين والصداميين وأعوانهم ومَنْ يقف وراءهم رواد الفتنة وتجار الجريمة وطالبي ثأر "صدام" وفاقدي نعيمه وعنجهيته.
وأخيراً نقول للذين طلبوا من السيد السيستاني أن يفتي ضد "الأعرجي" ..أسأتم تقدير الأمور.. وكان عليكم أن تتقدموا للسيد السيستاني قبل أن تتظاهروا وتجيشوا جيوش القتلة والمجرمين وتطلقوا اتهاماتكم لهذا وذاك وقبل أن تصبوا الزيت على النار وقبل أن توقظوا الفتنة النائمة!.. أمامكم وسيلة هادئة أخرى وهي التقدم بشكوى ضد المسيء والمتجاوز إلى القضاء ليأخذ مجراه العادل ويقضي بما هو قاض؛ ولا داع لكل تلك الفوضى والاحتجاجات الصارخة.
قال صاحب رسول الله الآخر وهو "علي بن أبي طالب" (كرم الله وجهه){{.. أما والله سوف يظهر فيكم رجل بعدي؛ رحب البلعوم؛ مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد, فسيأمركم بسبي والبراءة مني؛ أما السب فسبوني فإنه لكم نجاة ولي زكاة؛ وأما البراءة فلا تتبرؤوا مني؛ فإني ولدت على الفطرة؛ وأول مَنْ سبق إلى الإيمان والهجرة}}
هذه هي أخلاق وحلم الصحابة؛ فلو علم "أبو بكر" (رض) بما قمتم به من أجله لغضب عليكم وحملكم تبعات ما ينتج من هذا التحرك من أجله لأنه يعلم علم اليقين أن مقامه محفوظ؛ وإن درجته معلومة وليس في حاجة لمن يدافع عنه بين أبناء أمته وأهل دينه.
الفتنة ميِّتة فلا تحيوها.
https://telegram.me/buratha