اياد حمزة الزاملي
ان الصراع بين موسى و فرعون في القران الكريم لم يكن مجرد حادثة تاريخية عابرة بل هو نموذج لسنن و حركة التاريخ المتكررة و التي في ظاهره حادثة تاريخية عابرة و في جوهرها هي حقيقة ثابتة لتجسيد الصراع بين الخير و الذي يمثل ظاهره موسى و قوة الشر و الطغيان و الأستكبار و هيمنة الشيطان و الذي يمثل ظاهره فرعون
هناك مشروعان
الأول /المشروع الموسوي الايراني الذي يمثل رسالة السماء و الانبياء في رفع الظلم عن العالم و إقامة دولة الحق و العدل الإلهي و نصرة المستضعفين و الذي وصفه السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) بإن الجمهورية الاسلامية في ايران هي (حلم الانبياء)
الثاني /المشروع الفرعوني الامريكي الذي يمثل امبراطورية الشيطان (امريكا) في السيطرة و الهيمنة و استعباد العالم و كما قال فرعون (انا ربكم الاعلى) فإن ترامب الأخرق يقول اليوم (انا ربكم الأعلى)
من وقف في وجه فرعون الأمس
إنه النبي موسى (عليه السلام) الذي يمثل رسالة السماء و المبادئ و القيم الانسانية السامية
من وقف اليوم في وجه فرعون العصر (ترامب) انها ايران الجمهورية الاسلامية المباركة (دولة صاحب الزمان)
انها دولة الحق و العدل الالهي و ضمير و حلم الانبياء
نعم و بدون مجاملة ايران اليوم هي الدولة الوحيدة في العالم التي وقفت بكل شموخ و إباء و كبرياء في وجه فرعون العصر (ترامب الأخرق) و قالت له (كلا و ألف كلا)
فأوروبا كلها بقضها و قضيضها ركعت لترامب الأخرق حتى روسيا تتوسل اليوم لترامب لكي يخرجها من مستنقع أوكرانيا حفاظاً على ماء وجهها و الصين هي الأخرى تتوسل بترامب لكي يحفظ لها حقوقها الأقتصادية مقابل التنازل له عن تايوان
هذه هي الحقيقة من الآخر و بدون رتوش و بدون مجاملات
و أما حقيقة ترامب الأخرق فالرجل غير متزن نفسياً و عقلياً و مصاب بلوثة عقلية اسمها (شيزوفرينيا Schizophrenia) و الدليل على ذلك انه يغير مواقفه بين ليلة و ضحاها و يتصرف تصرفات المراهقين و المختلين عقلياً و هذا ليس رأيي الشخصي و أنما رأي اصحاب القرار في الدولة العميقة في أمريكا
ما هي نقاط القوة لدى ترامب
اولاً/ الأستكبار البنيوي و الهيمنة و الطغيان (ان فرعون علا في الأرض)
ثانياً/ احتكار القوة و القرار عن طريق التحكم بالاقتصاد العالمي و الدولار و التحكم بمجلس الأمن الدولي و هيئة الأمم المتحدة
ثالثاً/ استعباد الشعوب عن طريق زرع الخوف و التفكيك و دعم الانقلابات و المظاهرات و المؤسسات المدنية التي صنعها في تلك الشعوب و تغذية الصراعات الطائفية و العرقية
ما هي نقاط قوة موسى الايراني
اولاً/ انه صاحب رسالة (الاسلام و العقيدة المهدوية)
ثانياً/ انه يستند الى شرعية إلهية و أخلاقية و إنسانية
ثالثاً/ مدعوم بقاعدة المستضعفين العالمية و كل الثوار و الأحرار في العالم
عصا موسى الايراني من المعجزة الى الاستراتيجية
تمثل عصا موسى الايراني ما يلي
اولاً/ العقيدة السياسية _ و هي ولاية الفقيه بوصفها إطاراً تعبوياً تنظيمياً لها إمتدادات فكرية لكل شعوب العالم المستضعفة
ثانياً / حرب الارادات _ الصبر الاستراتيجي الحكيم مقابل الأستنزاف الأمريكي المضطرب
ثالثاً/ بناء شبكة نفوذ مقاوم ثوري حركي لدعم كل حركات المقاومة و الجهاد و الكفاح لنصرة المستضعفين في العالم
نظرية (المجال الحيوي الاستراتيجي المهدوي)
و سوف نقوم بشرحها في مقال قادم اذا كان هناك في العمر بقية
عسى عصا موسى (ع) لم تكن أداة سحر بل كانت أداة لكسر الهيمنة النفسية و إعلاناً عن هشاشة القوة الفرعونية رغم قوتها و جبروتها
ان فرعون رأى الهزيمة قبل أن يغرق و أمتلك القوة جتى اللحظة الأخيرة لكنه فقد الشرعية و القدرة على الإقناع
أمريكا تواجه اليوم هزيمة أخلاقية و إنسانية و فقدت الشرعية على مستوى العالم و صعود تيار المقاومة المسلحة غير التقليدية
إذن نحن اليوم أمام هزيمة النموذج الأمريكي و هذا ما فضحته حرب غزة و إنكسار سردية و سقوط النموذج الأمريكي
من موسى الى المهدي و الإمتداد الغيبي التاريخي
في عقيدة التشيع العظيم لا يتوقف الصراع بين موسى و فرعون و ينتهي بل يمتد الى مشروع الانبياء و مشروع أهل البيت (صلوات الله عليهم)
إن مشروع ولاية الفقيه المباركة التي تعتبر الوريث الشرعي لولاية أهل البيت (صلوات الله عليهم) و هو التمهيد لإقامة دولة الحق و العدل الإلهي و هي سلسلة تاريخية غيبية تمهد لإنتقال البشرية من منطق فرعون الطاغوتي الى منطق العدالة الإلهية
و ليس المقصود بعبارة (موسى الايراني سيغرق فرعون الامريكي) انه انتصاراً عسكرياً مباشراً أو لحظة درامية عابرة
بل هو انتصار للنموذج الرسالي المؤيد بالغيب و الانبياء و الملائكة على نموذج الهيمنة و الطاغوت و الاستكبار و انتصار المستضعفين على المستكبرين عندما يتحولون من حالة الخوف و الخنوع الى حالة الوعي و الحركة
يقول مولانا الأمام الصادق (صلوات الله عليه) (فاز القميين و القائلين بمقالتهم) و في رواية أخرى قال (قم عش محمد و آل محمد) (اللهم صل على محمد و آل محمد)
نحن شيعة علي أسياد العالم شاء الله أن يرانا مخضبين بدمائنا كجدنا و إمامنا و مولانا سيد الشهداء الامام الحسين (صلوات الله عليه) لنصنع بدمائنا فجراً عظيماً للإنسانية تسود فيه القيم و المبادئ و العدالة رغم قساوة الحرب و مرارتها
سنخوضها حرباً كربلائية مخضبة بالدم حتى النهاية
نحن المنتصرون في النهاية
فالمجد لا يكون عظيماً حتى يخضب بالدم .. و قصيدة حمراء في العشق الحسيني لابد أن تكتب بالدم
لقد ولدنا في العواصف فلا نخشى الرياح
قال تعالى ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ صدق الله العلي العظيم
و العاقبة للمتقين
https://telegram.me/buratha

