التقارير

البرنامج الحكومي ومعوقات تنفيذه  

613 2018-11-20

ضياء المحسن


ينطلق السيد عادل عبد المهدي في برنامج الحكومي من خلال رؤية إقتصادية قوية، ألا وهي ضرورة عدم جعل الدولة ريعية في المقام الأول، بالإضافة الى أن الدولة يجب ان تُناط بها مهام اكثر أهمية مما هي عليه الأن، فالدولة من وجهة نظر إقتصادية يجب أن لا تكون مجرد وظيفة ينشدها المواطن؛ بل هي دولة محركة للإقتصاد وملهمة للمواطن، بالإضافة الى حمايتها للمصالح المشتركة بينها وبين الأفراد عموما.
من خلال برنامجه الحكومي يطرح رئيس الوزراء مجموعة من النقاط التي تهتدي بها الحكومة للأربع سنوات القادمة، منها ما يقوم على تفعيل الدستور نصا وروحا، وسيادة النظام، بالإضافة الى تقوية الإقتصاد؛ وهو الجزء الأهم في البرنامج.
المشكلة التي يواجهها الدكتور عادل تتمثل بما يُطلق عليه (الدولة العميقة) والتي تتمثل بمجموعة من الأشخاص الذي ينتمون لأحزاب في السلطة التشريعية، مهمة هؤلاء عرقلة ما يقوم به المسؤول إذا كان يتعارض مع مصلحة الحزب الذي ينتمي إليه، لذلك فهو يحاول البدء بهيكلة الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتشكيلاتها التي تستنفذ مبالغ خيالية في الموازنة العامة، خاصة إذا ما علمنا أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء تتدخل في صلاحيات الوزراء، وهو الأمر الذي انتبه له رئيس الوزراء، عندما يصر في برنامجه على ضرورة تفعيل قوانين الوزارات وتعديلها، ليتسنى للوزير ان يؤدي مهامه الموكلة إليه وفقا لقانون هذه الوزارة.
المشكلة الأخرى التي يواجهها السيد عبد المهدي هي ريعية الإقتصاد، وتضخم الجهاز الإداري، من خلال وجود ما يزيد على أربعة مليون موظف في المؤسسات الحكومية، هذا عدا عن عدد غير قليل من الأشخاص الذين يتقاضون رواتب من وزارة العمل لأسباب عديدة (على قلة هذه الرواتب)، وهذه المشكلة مرتبطة بما وعدت به الأحزاب جمهورها الذي أوصلها الى البرلمان، بأن تكون هناك وظائف لهم في الجهاز الحكومي، وهذا يتناقض حتى مع الموازنة التي أعدتها الحكومة السابقة، ناهيك عن أن الجهاز الحكومي يعمل الأن بمعدل 17 دقيقة، والبطالة المقنعة في أغلب دوائر الدولة.
قد يتصور بعض المتابعين أن السيد عبد المهدي يتحرك على أرض رخوة، كونه لا يمتلك غطاءاً نيابيا يحميه من سطوة الأحزاب التي لديها تمثيل كبير في المجلس، لكن هؤلاء واهمون فيما ذهبوا إليه؛ فرئيس الوزراء يمتلك غطاءاً اكبر مما يتصورونه؛ ويتمثل بالمرجعية الدينية والرأي العام؛ بالإضافة الى بعض الكتل السياسية التي تجد أنه الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد مما وصل إليه من إنحدار في كافة المجالات، خاصة ما يتعلق منها بتقديم الخدمات للمواطن، وما تلك الأزمة الأخيرة في محافظة البصرة إلا نذير للقوم بضرورة الإلتفاف حول رئيس الوزراء للمضي ببرنامجه الحكومي وعدم الإعتراض عليه.
تمثل العلاقات الخارجية لعمل الحكومة القادم حجر الزاوية، حيث تؤمن الحكومة في برنامجها بضرورة أن يبتعد العراق عن سياسة المحاور والحافظ على مصلحة البلد أولا، والإحتفاظ بعلاقات متوازنة مع جميع الدول الكبرى منها وغير ذلك، وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي بلد، ثم هناك العلاقات الداخلية بين الحكومة وبين الحكومات المحلية سواء منها المنضوية تحت مسمى (أقليم) أو غيرها، والحاكم بينهما هو قانون مجالس المحافظات والدستور العراقي الذي يحدد تلك العلاقة، بما لا يتجاوز صلاحيات الحكومة الإتحادية، والضابط هنا هو المصلحة العامة لخدمة المواطن العراقي من شماله الى جنوبه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 70.42
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك