المقالات

تورك في درجة الغليان

764 2023-08-14

حمزة مصطفى ||

 

صادفت زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الى العراق خلال شهر "آب اللهاب" حيث نافت درجات الحرارة على الخمسين مئوية. سرعان ما أطلق الرجل تصريحا ناريا أخذ صداه العالمي سيما إنه تزامن مع تصريحات سابقة لأمين عام الأمم المتحدة إنطوني غوتيريش الذي أنذر البشرية بأنها ستدخل عن قريب عصر الغليان. مفوضه السامي الذي شاء حظه العاثر أن يزورنا في أول عشرة من آب التي هي طبقا لموروثنا الشعبي "تدك البسمار بالباب" توصل الى قناعة أن نبوءة الأمين العام تحققت بسرعة ومن العراق. كلا الرجلين غوتيريش وتورك لم يطلعا على قصيدة شاعرنا الخالد بدر شاكر السياب "غريب على الخليج" التي يقول فيها "الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام .. حتى الظلام هناك اجمل فهو يحتضن العراق". في العادة لايؤاخذ الشعراء على المعاني المباشرة لأن السياق في اللغة طبقا للجرجاني هو الذي يحدد الدلالة, وبالتالي فإن دلالة الشمس والظلام محكومان بما أراد البوح به في غربته التي إنتهت بموته الفاجع لا بما باتت تحيل اليه مفردة الشمس من معاني فيما بعد بعد دخولنا عصر التقلبات المناخية والكهربائية.

  ففي عصر التغير المناخي والجفاف بدا كما لو كان  تورط السياب في توظيف مفردة الشمس في سياق قصيدته تلك خصوصا خلال أشهر الصيف. فالشمس الآن في بلادي  لا ينطبق عليها الأ وصف واحد وهو الحرارة العالية لا متواليات الجمال والعاطفة والخيال الشعري .فالحر اللاهب أزاح مفردة "أجمل" ووضع بدائل مناخية جديدة لها من الصعوبة توظيفها بغير معانيها الجديدة والمزعجة تماما. وبالعودة الى المفوض السامي فإن قوله  " إن ما يواجهه العراق من ارتفاع في درجات الحرارة والجفاف  إنذار للعالم أجمع، بأن الأرض دخلت عصر الغليان” يدخل في باب إقرار حقيقة مناخية طبيعية إستوحاها من نبوءة غوتيريش لا السياب. لكن فاته أن شهر آب ينقسم عندنا الى ثلاث عشريات. الأولى وكما كتبت آنفا  "تدك البسمار بالباب" , يعني الحرارة من قالوا بلى هي فوق الخمسين خلال هذه الأيام العشرة ومعها معظم أيام شهر تموز الذي يسبقه. أما العشرة الثانية التي هي مابعد طباخات التمر يقول عنها تراثنا الشفاهي "تكثر الأرطاب وتقلل الأعناب" بينما العشرة الأخيرة "تفتح للشتا باب". ربما يفرح السيد فولكر وهو يسمع مني بشارة الشتاء التي هي عندهم 6 درجات مئوية تحت الصفر فما دون بينما عندنا في آخر عشرة من آب تتراوح بين 44 الى 47 درجة مئوية. وزيادة في الإيضاح فإنه في حال نزلت الحرارة من 47 درجة الى 44 درجة نقول لبعضنا البعض "اليوم رحمة من الله".

 وفي الوقت الذي نترحم على هذه النعمة المناخية الفضيلة بهبوط درجات الحرارة الى أوائل الأربعينات نقرأ في الأخبار أن 22 شخصا توفوا في كندا بعد ارتفاع مفاجئ في درجات الحرارة. وحين نستمر في قراءة الخبر الذي يفاجئنا نحن أيضا بعد أن تكون وصلت للموت لكي نتعرف على درجات الحرارة التي أدت الى موت هؤلاء وإذا بها 23 درجة مئوية بعد أن كانت 14 تحت الصفر.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
سميرة مراد : بوركت الانامل التي سطرت هذه الكلمات ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية : الف الف مبروك للمنتخب العراقي ...
الموضوع :
المندلاوي يبارك فوز منتخب العراق على نظيره الفيتنامي ضمن منافسات بطولة كأس اسيا تحت ٢٣ سنة
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
غريب : والله انها البكاء والعجز امام روح الكلمات يا ابا عبد الله 💔 ...
الموضوع :
قصيدة الشيخ صالح ابن العرندس في الحسين ع
أبو رغيف : بارك الله فيكم أولاد سلمان ألمحمدي وبارك بفقيه خراسان ألسيد علي ألسيستاني دام ظله وأطال الله عزوجل ...
الموضوع :
الحرس الثوري الإيراني: جميع أهداف هجومنا على إسرائيل كانت عسكرية وتم ضربها بنجاح
احمد إبراهيم : خلع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لم يكن الاول من نوعه في الخليج العربي فقد تم ...
الموضوع :
كيف قبلت الشيخة موزة الزواج من امير قطر حمد ال ثاني؟
فيسبوك