المقالات

حديث الثلاثاء: كيف نخرج من وضع اللادولة؟!


عمار محمد طيب العراقي ||

 

باتت الديموقراطية من ضـرورات وجود الدولة المُعاصرة، كإطـار ناظم لمُجمل الحياة الإجتماعية والسياسية والاقتصادية، بحيث تتجسدُ السلطة العامة في الشعب، عن طريق المُـشاركة الفعّالة، التي لا تتمثل إلا بالتكـامل والتعاون بين الدولة والشعب، ما يُشكل الضمانة المُثلى لتجسيد المصلحة العامة للبلاد.

التكامل لا يُتحصّـل إلا بوعي تام، بالإلتـزامات المُترتبة والحقوق المتبادلة المتاحة بقوة الدستور.

الأصل أن تعمد الدولة؛ بما لها من سُلطة فوقية، وعين راعية مُتبصرة، إلى تحقيق المُبرر الأنجع لوجودها وديمومتها.

التماهي بين الدولة ومواطنيها، يقلل من تفاقُم الأزمات، ويحدُّ من طابع الكره والإنتقام، فتماسك الدولة وقوتها؛  يعودان إلى نجاح التقاء المصـالح الخاصة للأفراد، مع المصلحة العامة للدولة، وتؤدي هذه الحـالة من الإنسجام، إلى ازدهار الدولة وتقدمها

بمفهوم المُخالفة؛ فإن الهُوة التي تخلقها الدولة بينها والمُواطن، تُؤثر عميقـا على العلاقة بين الطرفين، وحتى في تعبيره عن تذمُّـره ورفضه لبعض سلوكيات الدولة، يكون المواطن غيرُ عابئ بضبط وأخلاقية تصرفاته اتجاه الدولة.

أزمة التفاهم هذه، ألقت بسدولها طويلا على الدولة العراقية، وهي نتيجة حتمية لتراكم  الممـارسة السياسية السيئة، التي كرستها الأنظمة الُتعاقبة، والتي افتقدت دائما لرؤية قويمة، عن تصور الدولة في معناها ومناطها وفي دورها الريادي، فتحصّل من ذالك مواطن غير عابئ بوجود الدولة في عديد الحالات.

البيروقراطية الحكومية، والساسة المتجمدين على انفسهم، يعتقدون  أن الدولة ليست سوى آلة كبيرة جدا، واجبها ترويض المواطن  من كائن ضاري، وتحويله إلى حيوان عاشب!

هؤلاء يعتقدونن أن على الدولة ألا تكـون من السهولة،  حيثُ تفقدُ القدرة على حل المشاكل الكبرى، وإنما على يجب أن قدر من العظمة، بحيث أن تكون قادرة على حل المشكلات الصغرى، أما المشكلات الكبرى، فإن حلها يقع على عاتق الخمواطن نفسه! والمصداق لهذا التصور النكوصي هو، مشكلات الخلافات المجتمعية ذات الإنعكاسات الأمنية، فقد ترك حلها بيد الزعماء العشائريين، ومشكلة الكهرباء التي نامت الدولة عنها على ريش اصحاب المولدات الأهلية، ومشكلات الصحة التي اوكلتها الدولة الى عيادات الأطباء والمستشفيات الخاصة، ومشكلات التعليم التي اناطتها الدولة بالمدارس والجامعات الأهلية..والأمن القومي الذي ترك تحت رحمة جيوش غير نظامية تستعرض قوتها متى تريد .

إننا بحاجة الى تطوير مفهوم الدولة، خاصة على الصُعد الاقتصادية، الُواكبة لصيرورة الحداثة الكونية والتكنلوجية المُتطورة، مفهوم يقودها إلى الإنتقال من مفهوم الدولة "المُتدخلة" إلى دولة "أكثر تدخلا"، أو وهو ما يعبر عنه من يمتلكون رؤوسا تفكر،  بمفهوم «الدولة الناظمة»، التي تنطلق من مقاربتين أكثر نجاعة هما: "التحفيز والتنظيم", بهدف خلق مواطن في غاية الكفاية الإنتاجية والاقتصادية، وقبلها ان يتحول الى مواطن منضبط.

 

ـــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
ابو حسنين : في الدول المتقدمه الغربيه الاباحيه والحريه الجنسيه معروفه للجميع لاكن هنالك قانون شديد بحق المتحرش والمعتدي الجنسي ...
الموضوع :
وزير التعليم يعزل عميد كلية الحاسوب جامعة البصرة من الوظيفة
حسن الخفاجي : الحفيد يقول للجد سر على درب الحسين عليه السلام ممهداً للظهور الشريف وانا سأكمل المسير على نفس ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
عادل العنبكي : رضوان الله تعالى على روح عزيز العراق سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة المجاهد عبد العزيز الحكيم قدس ...
الموضوع :
بالصور ... احياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عزيز العراق
يوسف عبدالله : احسنتم وبارك الله فيكم. السلام عليك يا موسى الكاظم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
زينب حميد : اللهم صل على محمد وآل محمد وبحق محمد وآل محمد وبحق باب الحوائج موسى بن جعفر وبحق ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
دلير محمد فتاح/ميرزا : التجات الى ايران بداية عام ۱۹۸۲ وتمت بعدها مصادرة داري في قضاء جمجمال وتم بيع الاثاث بالمزاد ...
الموضوع :
تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
فيسبوك