المقالات

الموازنة والخيارات الاخرى..

1199 2022-05-18

  د. نعمه العبادي ||   بعد ان قررت المحكمة الاتحادية صلاحيات حكومة تصريف الاعمال، ومنعتها من تقديم القوانين، والاقتراض، الامر الذي تسبب في ايقاف قانون الدعم الطارئ للامن الغذائي، الذي كان محل نقاش في اروقة اللجنة المالية، تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين فريقي (المع والضد) لهذا القانون، وكان هذا الجدل يدور في مرحلة سابقة حول مدى شفافية وسلامة مشروع القانون دون الحديث عن اصل المسألة وجانبها المهم، وهو المغفول من كلا الطرفين. المقارنة بين الموازنة وهذا القانون ليست منحصرة بالدرجة الاساس حول كمية الاموال المطلوبة في هذا الدعم بالقياس الى حجم الموازنة المفترض، وانما، ينبغي الحديث عن الادوار والمخرجات التي يفترض ان تؤديها الموازنة، ومن هنا يمكن تأشير جملة فوارق مركزية تتمثل في الآتي: - الموازنة رؤية اقتصادية تعبر عن منظور الحكومة لمشاريعها في معالجة المتطلبات الاقتصادية والتنموية من خلال تحويلها الى تفاصيل مالية تتناسب مع السياسة النقدية. - تقدم الموازنة مع وجود غطائها المناسب حالة طمأنة واضحة للمسار الاقتصادي والمالي لجميع قطاعات الدولة خلال السنة، وعادة ما تكون متصلة بما قبلها وما بعدها من الموازنات. - تأتي من خلال نظرة شاملة تقدما كل مفاصل الدولة عبر تنظيما من خلال وزارة التخطيط على اساس القدرات والامكانات. - تحمل الموازنة هوية واضحة لتوجهات الحكومة وموقفها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مما يتيح للجمهور ممارسة عملية نقد تتوازن مع انطباقها وتوجهاته وحاجاته العامة.  - تقدم الموازنة فرصة اختبار موضوعية لكافة الادارات والمفاصل التنفيذية يتم على اساسها اعادة تقييم كفائتهم ونزاهتهم. - ربط البناء التقليدي للموازنات العراقية السابقة جملة مصالح مهمة تخص طيف واسع من الشعب به، مثل التعينات وتثبيت العقود والتعاقد والعلاوات والترفيعات  والتخصيصات الاجرائية، وهي قضايا بمجملها تحقق مخرجات تنعكس على ثلث الشعب او اكثر بشكل مباشر وعلى بقيته بشكل غير مباشر من خلال حركة العمل والسوق والنشاط الاقتصادي. ان هذا البيان لخصائص الموازنة لا يأتي في اطار السجال المتعلق بقبول او رفض قانون الطوارئ، وانما يأتي في سجال الآثار والخسائر والانعكاسات التي تبدت جراء ما يسمى بالانسداد السياسي وتأخر تشكيل الحكومة وصراع المصالح بين الاطراف، والذي ابقى المشهد السياسي يرواح محله، وكان تعطل تقديم الموازنة واقرارها احد اهم نتائجه. مما يجدر الاشارة إليه ان فلسفة تشريع القوانين تقتضي ان تكون محكومة بالمقاصد والمصالح بشكل يجعلها تؤدي الغرض الكلي المتمثل بتحقيق الامان والاستقرار والعيش الكريم، لذا، فإن قضية مثل " تحديد الكتلة الاكبر" لعبت دورا سلبيا في تشويش واضطراب المشهد السياسي، فماذا لو تم تحدد هذه الكتلة بمن حصل على اعلى الاصوات في الانتخابات، وهو امر واضح لا يقبل التأويل، وجرت السنة في تكليفه بتشكيل الحكومة بحيث يسعى بجهده لخلق ائتلاف عددي قادر على تمرير حكومته من خلاله، وهو ما يسهل عملية تشكيل الحكومة التي لا تزال تعاني ذات المشاكل بعد كل انتخابات..
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1587.3
الجنيه المصري 48.88
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
محمد غضبان : هذا الخبر ان صح بل ان تم فهو من أهم الاخبار التي تخدم العراق واكيد احبس انفاسي ...
الموضوع :
البجاري: التعاقد مع "سيمنز" سيحرر العراق من الهيمنة الامريكية على قطاع الطاقة
ابراهيم الاعرجي : عزيزي صاحب المقال اتفق معك بان الايفادات معطلة على منتسبي الجامعات العراقية، لكن اصحح المعلومة، وانا استاذ ...
الموضوع :
لماذا الايفادات ممنوعة عن موظفي الجامعات؟
ر. ح : ماذا أُحدِّثُ عن صنعاء ياأبَتِ... لستُ رياضياً ولامحبا للرياضة، لكني كنت من المتابعين لمباراة الفريق العراقي مع ...
الموضوع :
سأغرد خارج السرب..!
علي : السلام عليكم في رأي من الواجب أولا بناء مطار جديد لأنه واجهة للمسافرين ونحن نحتاج طيران مباشر ...
الموضوع :
السوداني: نسعى لفتح خط طيران مباشر مع ألمانيا وتسهيلات استثمارية لشركاتها
فيسبوك