المقالات

مشروع مارشال عراقي


 

محمد عبد الجبار الشبوط ||

 

ادعو بهذا المقال الاقتصاديين ورجال الاعمال الى التفكير المشترك ومن ثم التخطيط المشترك للمشروع الوطني لاعمار واعادة بناء العراق، على غرار مشروع مارشال، للتشبيه والمقارنة. ومشروع مارشال هو المشروع الاقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي وضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية ووزير الخارجية الأميركي منذ يناير 1947 والذي اعلنه بنفسه في 5 يونيو من ذلك العام في خطاب امام جامعة هارفارد.

وارجو ان لا ينصرف ذهن القراء اكثر من ذلك الى هذا مشروع مارشال، ويدخلوا في نقاشات حوله، فقد ذكرته لتقريب الفكرة وليس للقياس عليها.

الهدف الاساسي للمشروع، كما يتضح من عنوانه المقترح، هو اطلاق حملة واسعة لاعمار العراق خاصة في مجال البنى التحتية، وتوفير فرص عمل كثيرة للشباب من الجنسين، واخيرا تعظيم واردات الدولة وتقليل الاعتماد على النفط من خلال زيادة انتاجية المجتمع.

يتضمن "المشروع الوطني للبناء والاعمار"-وقد يكون هذا هو اسمه- عددا من المشاريع الفرعية مثل:

اولا، المشاريع الصغيرة الذكية، وهذه المشاريع "صغيرة" من حيث رأسمالها ومن حيث عدد المشاركين في كل مشروع، و هي ايضا "ذكية" لان نتائجها ستكون سريعة، واولى هذه النتائج توفير فرص عمل كثيرة للشباب، وزيادة انتاجية المجتمع في مجالات كثيرة. وقد اعلنت وزارة التخطيط في الحكومة السابقة عن هذا المشروع، لكنه توقف في الحكومة الحالية حسب علمي.

ثانيا، المزارع الشبابية، وذلك بتوفير اراضٍ زراعية للشباب وبخاصة خريجو كليات الزراعة.

ثالثًا ، بناء مدارس ومستوصفات ومجمعات سكنية.

رابعا، انشاء شبكة طرق خارجية بين المدن وخاصة تلك التي تحتضن المشاريع الزراعية والصناعية.

خامسا، انشاء مشاريع للصناعات الانتاجية الزراعية والحيوانية.

سادسا، الشروع باقامة الحزام الاخضر، حسب الخطة التي اقترحها الدكتور حسن الجنابي في عام ٢٠١٢ والذي يمتد من شمال العراق الى جنوبه على حافة الخط الصحراوي غربي البلاد.

سابعا، افتتاح المدارس الاهلية غير الربحية التي تركز على تنشئة الاجيال تنشئة حضارية حديثة وفق استراتيجية تربوية توضع لهذا الغرض وتغطي دورات دراسية كاملة تستغرق ١٢ سنة متداخلة.

هذا على سبيل المثال، ويمكن ان تسفر النقاشات عن مشاريع فرعية اخرى ايضا.

يتطلب هذا المشروع اصلاح النظام المصرفي بسرعة،  و تبسيط الاجراءات الحكومية. وقد يتطلب ايضا تشريع قانون لهذا الغرض، وربما تشكيل هيئة او مؤسسة عليا للاشراف على المشروع.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، فقد طرحت عدة افكار بهذا الخصوص مثل:

اولا، استقطاع مبلغ شهري من عائدات النفط،   حسب مشروع "فجر العراق"، الذي طرحه رجل الاعمال المعروف عباس شمارة.

ثانيا، سحب مبلغ محدد من الاحتياطي لاغراض الاعمار تحديدا، كما اقترح المهندس عادل شبر.

ثالثا، استقطاب المدخرات الشخصية المكتنزة في البيوت.

رابعل، الاستثمار الاجنبي.

او اية طريقة اخرى يفكر بها الاقتصاديون المختصون. 

بديهي ان مثل هذا المشروع الضخم يتطلب ان تتبناه حكومة تؤمن بان واجبها الرئيسي هو توفير مستلزمات اعمار العراق، كما يتطلب ان تقوم الحكومة بالاستعانة بالعدد الكبير من العلماء والاقتصاديين والخبراء ورجال الاعمال الذين يطمحون الى تنفيذ مشروع من هذا النوع. كما يتطلب ابعاد المشروع عن الصراعات السياسية والحزبية. وقبل هذا وبعده، يتعين حماية المشروع من الفساد المالي والاداري والسياسي الذي ينخر اجهزة الدولة في كل مستوياتها. ولهذا يجب ان يكون المشروع بقيادة اشخاص مختصين ومشهود لهم بالكفاءة العلمية والادارية، والنزاهة، والاخلاص.

ربما يكون هذا المشروع هو الفرصة الاخيرة لانقاذ العراق من الانهيار والفشل التام.

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1449.28
الجنيه المصري 74.24
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك