المقالات

شهادتي اصفرت !!!

520 2021-08-01

 

زيد الحسن ||

 

نسيت احلام الطفولة بعد انغماسي بالندم على مرحلة الشباب وانصهاره بخيبتي الكبرى ، الخيبة في وطني وخسارتي لسنوات طويلة من العمر .

كان عمري اثنا عشر عاماً حين بدأت بفتح بصيرتي على التاريخ وعشقه بصورة جنونية ، كنت ملازماً لكل من يحكي لي عن الثورات العربية والعالمية ، حتى انني رسمت صوراً في خيالي لكل بطل من ابطال هذه الثورات ، ذهب العمر سريعاً وتوقف لبرهة ذاك اليوم الذي اخبروني انني حصلت على مقعد دراسي في جامعة بغداد كلية التربية .

اصبحت لصاً رغماً عني في السنة الاولى في الجامعة ، ولن انسى ذاك اليوم و تلك السرقة ، لم اكن اعير الاهتمام لملابسي ، لقد كانت الرحمة ان الزي موحد، لكن تكمن المشكلة كلها في ( الحذاء ) ، هذا الذي ترونه الان بلا ثمن كان سبب لصوصيتي وشحذ افكاري لاقتنائه لساعات معدودة ، اقنعت نفسي انني لم اسرق فقط استعير حذاء اخي ليوم فقط ، بسبب انني فقدت شسع الحذاء وانا اهرول خلف الحافلة ، كان يوماً ماطراً يوم سرقتي وساعدتني اجواء المطر بعدم ذهاب اخي الى العمل ، ارتديت جورابي المثقوب من اصبعي الكبير ومشيت على اطرافي لاكمل ما خططت له لساعات ، دنوت منه واعتلت شفاهي بسمة عند ملامستي له ، ثوانِ معدودات وهو يركض بي خارج المنزل وصولا الى الجامعة ، انتهى عامي الاول وكانت فرحتي بالنجاح قد انستني مواجع الايام .

سنتي الثانية والثالثة لاتختلف بشيء ، مغبون انا فيها كما يقول الحديث الشريف ( من تساوى يوماه فهو مغبون ) ، لكني كنت احاول ان اغير من حياتي وارفع هذا الغبن عني باصرار عجيب ، وزعت ايام الاسبوع بين العمل والجامعة ،وكنت اعمل من اجل الحصول على المال اللازم لدراستي و ديمومتها ، ليلي قراءة و مثابرة ونهاري عمل وكدح مستمر ودراسة بجد وتفاني ، انتهت السنة الثانية والثالثة وكان النجاح والتفوق حليفي ، وانتقلت لسنتي الرابعة ، سنة تحقيق الاحلام ، لكني فوجئت بتغيير جذري لاحلامي السابقات ، بدأ شعور يعترني بان الكبر لاح مني خصوصا عند رؤيتي لشعرة بيضاء في مفرق رأسي ، هنا قررت ان اكون كأخي الكبير ، اخي الذي سرقت حذاءه ، متزوج وله صبي وبنتين والبسمة لا تفارق محياه ، ويوم عرف بسرقتي ضحك ضحك لم اشاهده من قبل ، ضحك بآلم وحتى انه وبخني لاني لم اخبره عن احتياجاتي .

كانت حفلة التخرج رائعة جداً،  فيها فقط ارتديت شيئا جميلاً وكان ملكي الخاص لوحدي وليس استعارة من صديق ولم يكن من (الباب الشرقي ) بل كان من محل تظهر صوره في الاعلانات ، اعتمرت القبعة وفي يدي الشهادة ، مبتسم للكامرة التي تصور اللحظة ، وكانت اخر ذكرى لي مع البسمة .

تزوجت وانجبت ثلاث اطفال ، واعمل ( عمالة ) يوم اعمل واسبوع عاطل عن العمل ، اولادي لم يصدقوا انني خريج ولدي بكارليوس تربية ، لان الملابس التي ارتديها في العمل ليست لموظف .

شهادتي اخفيتها من سنوات حتى لا اتذكر كيفية حصولي عليها والثمن ، اليوم انا سارق بنظر نفسي وانتم ايضاً سراق لانكم السبب في سرقة حلمي بالحصول على وظيفة في عراق اللصوص ، ولم اسمع عن بطل حقيقي صادفني طوال عمري .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
مازن عبد الغني محمد مهدي : الهم صلي على محمد نينا عليه افضل الصلاة والسلام وعلى ال بيته الاطهار عليهم اقضل الصللاة ةالسلام ...
الموضوع :
بين يدي الرحيل المفجع للمرجع الكبير السيد الحكيم قدس سره.
رسول حسن نجم : هذه من الحقائق التي يراد طمسها او تشويهها جهلا او بقصد... احسنت التوضيح. ...
الموضوع :
لا تبالغوا ..!
مواطنة : كل الوجع الذي عشناه في تلك الحقبة يقابل وجع لايقل عنه اذا اصبحنا نقدم الادلة ونركن في ...
الموضوع :
للتذكرة .... بالفيديو هذا ما فعله حزب البعث الصدامي الكافر بالمعتقلين المجاهدين في زنزاناتهم
رسول حسن نجم : التسويق قوي جدا للفتح يبدو ان الميزانيه لدى الفتح من الاموال المتراكمه تستطيع النهوض بالاقتصاد العراقي اعلاميا ...
الموضوع :
مَنْ سَأنتَخب؟!
رسول حسن نجم : التسويق والترويج لقائمه انتجت الكاظمي ماذا ترى ستنتج لنا في ظل وجود الاحزاب والمحاصصه وهي جزء منهم. ...
الموضوع :
اراه سيراً مثمراً !!
رسول حسن نجم : اذا كانت الفكره ابراز الدول المشاركه في زيارة الاربعين المليونيه لاظهار عالمية الامام الحسين ع واغاضة قوى ...
الموضوع :
فوائد عالمية الحسين..!
رسول حسن نجم : اولا... عندما يحب المرء شخصيه ما فمعناه الطاعه لها والانقياد فاذا لم يطع معناه لاتوجد محبه اصلا..... ...
الموضوع :
انتخبوا القدوة والاصلح
رسول حسن نجم : الاحزاب الحاكمه باقيه نفسها منذ ٢٠٠٣ والى الان وسواء قاطعنا الانتخابات ام لم نقاطع فالنظام نفسه والمتحكمين ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ما هو بديلك حينما تقاطع الانتخابات اذا كان الفاسد هو المستفيد من مقاطعتك والعراق هو المتضرر؟
ابو علي : عجيب هذا التآمر والاستهتار الامريكي ليس بأمن العراق فحسب وانما وجوده لوضع العراقيل امام راحة الشعب ورفاهيته ...
الموضوع :
الخدران: القوات الاميركية تتلاعب بالمشهد الامني واستقرار البلاد مرهون بخروجها
جاسم الأسدي : احسنتم وفي نفس الوقت يجب أن نركز على التعليم لان مع الاسف هناك تهديم للمدارس بدل من ...
الموضوع :
الشباب  في  وجه العاصفة...
فيسبوك