المقالات

الملفات الحمراء...!


 

عبد الحسين الظالمي ||

 

اصبح واضحا هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على بعض الملفات الحساسة في مصير العراق هذه الملفات التي وضعت امريكا حولها دوائر حمراء لايمكن للحكومات العراقية التحكم والتصرف بها بشكل منفرد وبدون ضوء اخضر من امريكا وهذه الملفات. هي :

اولا : ملف تسليح القوات المسلحة العراقية و تنوع مصادر هذا التسليح .

بعد ان اقدمت امريكا على حل الجيش العراقي   والذي كان طابع تسليحه شرفي عمدت امريكا على اذابة هذه الترسانة الضخمة  بشكل غريب وعجيب اذ ذابت هذه الاسلحة وكانها قطع ملح في ماء ، وظاهرا ان هذا العمل لم يكن وليد صدفه او نتيجة الفوضى التي اعقبت الاحتلال. بل قضية مخطط لها بعناية  حتى تتمكن امريكا من اعادة تسليح الجيش بشكل الذي يلبي طموح بعض الاطراف الداخلية والاقليمية. ويوفر لها صفقات تنفرد بها وحدها وهذه القضية لم تكن مخفيه، اذ كثير ما عارض الاكراد اي صفقة تسليح ومن اي طرف كان  تحت ذريعة التخوف من حاكم ربما يعود ليقهر الاكراد

ويشاركهم في ذلك بعض القيادات من المناطق الغربية باعتبار البعض منهم يصف الجيش والقوات الامنية انها قوات الشيعه وبعضهم يذهب اكثر من ذلك، وعلى المستوى الاقليمي هناك من يريد ويرغب ويتمنى بقاء العراق دولة ضعيفة  لا يمكن لها ان تلعب دورا معينا في محيطها العربي والاقليمي ومن اجل ذلك اتفقت الارادة الامريكية مع الارادات الاخرى لتجعل من هذا الملف ملف داخل الدائرة الحمراء الذي يصعب التصرف به بدون اذن  من السفارة الامريكية.

ثانيا: ملف النفط ووارداته.

   يعد العراق من الدول ذات الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على واردات النفط لذلك عد ملف النفط من الملفات الحمراء الذي لايمكن التصرف بموارده وطرق استثماره بشكل منفرد حتى وان كان الظاهر ربما يعطي صورة مغايرة اذ سمحت امريكا لبعض الشركات الاخرى بالمشاركة ولكن الحقيقة ان واردات النفط العراق لازلت الى اليوم تودع في البنك الفدرالي الامريكي وتحت حماية القانون الامريكي الخاص بحماية الاموال العراقية اذ يوجد حساب خاص للبنك المركزي العراقي في البنك الفدرالي تحول اليه  جزء من الاموال العراقية التي توضع تحت تصرف وزارة المالية العراقية، وبالتالي فالنفط ووارداته يقعان ضمن الدائرة الحمراء التي لا يمكن للحكومات العراقية التصرف به بشكل يعكس السيادة العراقية الكاملة على هذا الملف.

ثالثا : ملف الكهرباء  تعد الكهرباء  ثالث ملف من حيث الاهمية الاقتصادية والسياسية  بعد ملف التسليح وملف النفط اذ تعد الكهرباء وعقودها من العقود ذات المبالغ الطائلة جدا  ولهذا  لم تسمح امريكا لاي كان ان يشارك او ينفرد بهذا الملف دون التنسيق مع شركة جنرال الكتريك الامريكية فهي سيدة الموقف بالوزارة.

 ومن خلال الحكومة الامريكية تمنع اي صفقة يمكن ان يبرمها العراق مع شركات اخرى وهذا ما بان واضحا مع شركة سيمنس والشركات الصينية والروسية والايرانية ولم يكن الجانب الاقتصادي في الملف وحدة ذات الاهمية بل سخرت الحاجة للكهرباء كاملف سياسي تجلد بها الحكومات العراقية ويجلد به الشعب  فهذا المرفق الحساس اصبح من اكثر الادوات التي  تثير الفتن والقلاقل وتسبب في تشوية العملية السياسية وافشال حكامها ومن خلال هذا الملف اصبح تحريك الشارع قضية سهله يسيرة بمجرد  تدمير مجموعة ابراج في عمل تخريبي او صفقة فساد فاشلة تودي الى اثارت السخط  عند الناس نتيجة الحاجة الملحة لهذه الخدمة .

اصبحت الكهرباء اليوم هي مصدر كل شىء في الحياة حتى الماء الذي قال عنة الباري عزوجل انه خلق منه كل شىء ( وخلقنا من الماء كل شىء حي).

الان اصبحت الكهرباء هي مصدر مهم من مصادر تطور الشعوب  ولكون هناك ارادة ضاغطة محلية واقليمية ودولية لاتريد للعراق ان يكون قوي مع هذه العملية السياسية لذلك عد ملف الكهرباء من الملفات الحمراء الذي لايمكن التصرف به بشكل مستقل حتى وان بان الظاهر خلاف ما ذهبت اليه بدليل معارضة صفقة سيمنس والاتفاقية الصينية والدليل والقرينة الاخرى هي ان اغلب وزراء الكهرباء اما صاحب جنسية امريكية او غربية.

  وقد ذكر لي احد وزراء حكومة السيد المالكي ان وزير الكهرباء في ذلك الوقت يعارض ويتصدى لكل وزير يحاول المساعدة في فلك شفرة ملف الكهرباء ونقلا عن هذا الوزير اذ يقول ان وزير الكهرباء في حينة وقف في وجه اي مشروع لتطوير الكهرباء حتى لو كان على مستوى محافظة واحدة ويضيف ان رئيس الوزراء نفسه قد عجز عن اجبار الوزير على فتح المجال للاخرين  في تطوير الكهرباء وهذا يعني بشكل قاطع ان هناك قوه خفية تقف خلف وزير الكهرباء تمنعه من التصرف بهذا الملف دون اذن من السفارة الديمقراطية.

لذلك ليس عجبا ان يبقى جيشنا الباسل وقوانا المسلحة بدون سلاح متطور  وان حصل على شىء من هذا فا وفق محددات قاهرة جدا  وليس غريب ان يبقى العراقين بدون كهرباء ليبقى العراق ضعيفا صناعيا وزراعيا وتجاريا وسياحيا

وليس غريب ان تبقى موارد النفط العراقي بيد من اراد ان يكون العراقين احرار في بلدهم يتصرفون حيث تتطلب مصالحهم ومتطلبات تطورهم والعودة الى وضعهم الطبيعي لكن عليهم ان يباركون هيمنة الشيطان الأكبر  وعليهم ويسلمون رقابهم لما يريد ويأمر   وهذه احدى متطلبات المبشرين بحرية الشعوب وفق مقاس   المؤسسين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك