المقالات

أتى البابا..فكشف فسادكم، فلن تشفع لكم زيارته!


 

علي فضل الله ||

 

يقول الاديب طه حسين: ان من الحق على الدولة ان تُعلم البخلاء كيف يكون الكرم والجود بسلطان القانون اذا لم يصدر عن يقظة الضمائر وحياة النفوس، وانا اقول: لا، يا..طه حسين، ان من الحق على الدولة او بالاحرى الشعب، ان يعلم الساسة الفاسدون كيف يكون الحفاظ على المال العام بقوة القانون وقد يكون بقانون القوة، اذا لم يكن عن يقظة الضمائر وحياة النفوس للساسة الحاكمين والقابضين على مقود السلطة.

جميل ان نرى الوفود العالمية الرسمية تحج الى العراق، سياسة او دينية، رسمية او شعبية، والجميل الغير مدروك ان غايات الوفد متعددة بتعدد مواطن القوة لهذا البلد العظيم، فمرة لدوره السياسي الريادي المتوقع ان يعود له بعد ان يتعافى من ويلات السياسة، وأخرى لاهميته الجيو امنية واما لعبه العراق في محاربة كثير من أجيال التنظيمات الارهابية وكان أخرى داعش التي كانت معركة الحسم بالنيابة عن كل العالم وخرج العراق منتصرا"، ليتحول بلدنا خزينا" للمعلومات حول تفاصيل وبنية وهيكلية التنظيمات الارهابية، وهنالك اهمية اخرى للعراق عمقه الحضاري فهو مهد الديانات السماوية وارض الانبياء والاولياء والاوصياء وحامل تراث الديانات السماوية، والاهم من كل ذلك بحسبان الدول الكبرى منبع للثروات الطبيعية لا سيما مصادر الطاقة، فنضوب الطاقة اخر ما يكون في هذه الارض وكما تشير افضل المراكز البحثية العالمية المتخصصة في مجال ابحاث الطاقة.

أمام كل هذه المقومات، ولا نرى صاحب القرار السياسي، مستثمر  لجميع نقاط القوة تلك التي اجتمعت في الارض المباركة بلاد الرافدين، على العكس انشغل الساسة في ترسيخ مكامن سلطتهم الحزبية والشخصية حتى حولوا العراق الى غنيمة، تتقاسمها احزابهم ورجالاتها بمسميات عدة دينية وعلمانية ويسارية ويمينية وطائفية وقومية، حتى تكالبت الدول على العراق، فصار ارض لتصفية الصراعات الدولية او كما يقول المفكر (زيجمونت باومن) صاحب ما يسمى بالكتابات السائلة؛ (ان الشرق الاوسط حولته الدول الكبرى، مطمرا"  للنفايات والازمات الدولية) وانا اقول: لا ، يا.. زيجمونت، بسبب فساد ساسة العراق، حول بلادنا مطمرا" للصراعات الاقليمية والدولية، وساحة لتصفية الحسابات.

رغم ذلك فزيارة قداسة بابا الفاتيكان كشفت وجهين للدولة العراقية، الوجه القبيح الذي اظهره ساسة العراق، ابتدأ من رقصة السيوف الهمجية البربرية، مرورا بترقيع الشوراع التي يمر بها البابا، والارصفة المطلية بالدهان(الاصباغ) من جهة وترك معالجة(دهان) الرصيف من الجهة الثانية(تك وتك) حتى وصلنا الى انارة (زقورة اور )(تلزيگ)وهذا الفساد وصل الى مراحل متقدمة حتى غدا الاعمار في العراق ليس من اجل العراقيين، بل من اجل الضيوف الرسمية اي اننا تحولنا من مرحلة(النفاق السياسي) الى مرحلة (الرياء السياسي)، وهذا يبين ان جعبة الساسة خالية من ابسط مقومات الدولة(مصداقية ادارة ملف الخدمات والبنى التحتية) اي ان مسؤولي العراق يقدمون خدمة الاستخدام لمرة واحدة(Disposable )وهذا ما يبين انه لا امل من بناء دولة مؤسسات او توقع لانشاء بنى تحتية حقيقة للمواطن العراقي.

يا ساسة العراق كم تملقتم للبابا، وكم انحنيتم له ليس احتراما وانما خوفا(يحسبون كل صيحة عليهم) فلقد خفتم فضيحة البشر من يبرز الاعلام المرافق له فسادكم وفرقتكم وتشتت غاياتكم وان اجتمعت على الفساد، حتى ظهرتم كأعجاز نخل خاوية، فلم تشفع لكم حماياتكم وبدلاتكم الايطالية وعطوكم الفرنسية وقصوركم الفارهة من ان تخفي قباحتكم ونتانتكم التي انتم عليها، فكنتم مع البابا كالاطفال امام معلمهم متوجسين مرتبكين.

لكننا شاهدنا الصورة المشرقة والبهية للعراق في شخص سماحة الامام السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف) رغم بساطة هندامه وقدمه وتهالكه وبيته المستأجر البسيط صاحب 70 مترا"، فكان البابا وفريقه المرافق له منبهرا" بتلك الاطالة الربانية البهية، بذلك الزهد العظيم المواسي لكل فقراء العالم وليس العراق وحده.. لقد ابهر السيد السيستاني قداسة البابا بطهارته وغزارة علمه وانسانيته، ليقول للعالم اجمع من اراد ان يتربع في قلوب البشر فعليه ان يعيش آلامهم وفقرهم.. ان المرجع السيستاني يعيش عيشة الفقير ،رغم تجبى اليه مليارات الدولارات من حقوق المسلمين الشيعة من كل اقطاب الارض، وتلك اروع صور الشفافية والنزاهة والامانة ورسالة لكل الفقراء ان  لا تجعلوا من الفاقة، سببا للسرقة والانحراف الاخلاقي.

اخير ان الفساد يحط من قيمة صاحبه وان تمظهر بالرقي والعنفوان.. والساسة خير مثال،، والزهد يرفع الانسان بين العباد ويكون مسددا" بتوفيق الله ومرجعنا السيستاني كان خير يحتذى به لذلك، لذا فمرجعيتنا املنا بالخلاص من فساد الساسة، وهي فخرنا امام البشرية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
احمد : اني بعد ٣ ايام اسافر الى امريكا من العراق هل تاكفي المسحه للسفر ام اخذ لقاح واللقاح ...
الموضوع :
الصحة تضع "التلقيح" شرطاً للسفر وفتح المولات والمحال والمطاعم
رسول حسن..... كوفه : احسنت واجدت في عرضك للحقيقه كما هي بلا رتوش ولا منكهات تصويريه.. لعل صوتك هذا يصك سمعا ...
الموضوع :
وهكذا يقتل باقر الصدرمن جديد..!
رسول حسن..... كوفه : لايحسن اقحام او زج الموسسه الدينيه(المرجعيه العليا) وجعلها احد الاسباب في استشهاد السيد محمد باقر الصدر رض ...
الموضوع :
صدام لم يقتل السيد محمد باقر الصدر..!
عقيل كامل : نقطاع خدمة يساسيل اكثر من سهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
رسول حسن..... كوفه : السياسه الايرانيه سياسه حديديه لاتعرف التردد لان قراراتها مبنيه على المعلومه الدقيقه وفي اللحظه المناسبه والسبب في ...
الموضوع :
إيران والكيان الصهيوني حرب ناقلات أم بروڨا مواجهة كُبرَى؟!
حيدر : هل ما يزال هذا القانون موجود لم لا ...
الموضوع :
الدفاع تدعو طلبة الكليات والمعاهد إلى الدراسة على نفقتها
رسول حسن..... كوفه : سماحة الشيخ جلال الدين السلام عليكم١.. ماالمقصود بان السفياني لايعبر الفرات وهو يبقى فيها ١٨ ليله.٢.. من ...
الموضوع :
لماذا جيش السفياني​ يتوقف عند نهر الفرات في الكوفة
فاعل خير : في بغداد في المصرف الوطني لنقل الدم في باب المعظم في الحسابات هناك مبلغ ناقص بالخزينة . ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
علاء حميد محمود : سلام عليكم شكوتي على مصرف الرافدين بصره2 قمت بي شكوه من2017في هيئه النزاها ولم تنحسم قضيتي علمن ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
احمد كامل عرد : قمت بتعبئة رصد ٥٠ الف دينار ولم يعطونا اي اضافه هذه شركة الأثير شركة احتيال وخدماتها سيئة ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
فيسبوك