المقالات

الى البابا فرنسيس ..ولا تحسبن الله غافلا


 

د. باسم دخيل مراد  ||

 

 تلاوة آيات من القران الكريم  سياق اعتاد عليه المسلمون في افتتاح مهرجاناتهم ومناسباتهم الدينية وغير الدينية وغالبا مايترك للقارئ حرية اختيار النص الا في المناسبات المهمة والاحداث الكبيرة التي تشكل كل فقرة من فقرات الاحتفال فيها جزءا من رسالتها المراد إيصالها من وراء هذا الاستعراض أو المهرجان وليست تلاوة القرآن بمعزل عن هذه القصدية ولكن هذا الأمر يتوقف على مدى فهم الجهة الراعية للمناسبة وادراكها  أو عدم إدراكها وعنايتها بدور القران الكريم في تبليغ اي رسالة يراد إيصالها إلى العالم ففي مثل هذه الحالة يعمد إلى اختيار نص متعدد الأبعاد يستبطن رسالة يراد لها أن تصل عبر تلاوة القرآن الكريم وقبل حديث التفاوض والخطابات والمداولات.

أكثرنا رأى أو سمع تلاوة القارئ الإيراني كريم منصوري في قمة الدول الإسلامية في طهران كان القارئ يقرع ابواب قلوب الرؤساء والملوك الصدئة ويدعوهم للعودة إلى دين الله والمحافظة عليه ولايكونوا كثمود الذين عقروا ناقة الله فطالهم الغضب الالهي فأخذت الرؤساء والملوك حينها موجة من البكاء وربما عادوا بعدها لما نهوا عنه وهذا شانهم.

وعليه فإن اختيار الايات التي تلاها الاخ القارئ اسامة عبد الحمزة وهو من القراء العراقيين المجيدين وقبل ذلك من ذوي الأخلاق الحسنة ؛

لاتخلو من أحد اتجاهات ثلاثة:

الاول: ان واضع النص عالم به وقاصد ومريد له وصاحب رسالة أراد إيصالها للبابا فرنسيس والى العالم بصورة غير مباشرة عن طريق تلاوة آيات القران الكريم ؛ وهذا يناسب جهة لها استقلالية القرار ولديها شخصية معنوية كبيرة كجهة المرجعية أو مايناظرها وأنها اختارت النص بعناية كونه يحمل دلالات وإبعاد متعددة.

الثاني: ان النص الموضوع نص عفوي وان واضعه لايعرف دلالته ولم يعلم عنه سوى أن موضوعه يدور حول النبي ابراهيم عليه السلام ليناسب الحال وليس وراء ذلك أمر آخر سوى ملا الوقت واعطاء القارئ فرصة أكبر لاظهار مهاراته ؛ وهذا يناسب أو يدل على  أن واضع النص جهة جاهلة وضعيفة ومنساقة وفاقدة الهوية.

الثالث: ان الجهة المختارة للنص حددت الآيات (٣٩- ٤١) فقط لتعلقها بالمناسبة ولكن القارئ اجتهد فإضاف آيتين أخريين من نفسه وهو بعيد لما ذكرناه.

أما دلالة الآيات فإنها تضمنت ثلاثة مقاطع:

المقطع الاول: منفصل عن الثاني ومرتبط بالثالث  ويتحدث عن اطلاع الله سبحانه على الحقائق  والمواطن والسرائر  مثلما هو مطلع على ظواهر الإنسان. ( ربنا انك تعلم مانخفي ومانعلن ....)  وفي هذا إشارة مقصودة  للمتلقي وهو هنا البابا و العالم الغربي والشرقي  أنك لو اضمرت شيئا فإن الله يعلمه وعليه فإن هذه الآية بعيدة عن ظاهر التكريم وليست مما يدخل في المناسبة المحتفل بها.

المقطع الثاني في النص المقروء وهو قوله تعالى (( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق ....... يوم يقوم الحساب)) هو الذي ينسجم مع المناسبة وكان  يجب البدء به لو اريد الاقتصار على التبرك والربط ؛ فقد بدأت الايات بحمد ابراهيم لله سبحانه  وانتهت بالدعاء وتوسط بينهما ذكر ذرية ابراهيم ؛ وذكر الصلاة ؛ وكل هذه العناصر تعني بابا الفاتيكان وتستدعي اهتمامه وتقع في صميم الهدف من مجيء البابا لهذه المواقع واغتقاده بالحج إليها والصلاة فيها ؛ فكانت هذه الآيات كافية للدلالة على هذه المعاني لو اريد ان تكون وحدها المقصودة.

٣. المقطع الثالث :  قوله تعالى : (ولاتحسين الله غافلا عما يعمل الظالمون....)وهذا المقطع أكثر بعدا عن المناسبة وطبيعتها كونها تضمنت خطاب المولى سبحانه لابراهيم عليه السلام وتنبيهه إلى أن الله سبحانه ليس بغافل وأنه لو امهل قليلا فانه لايهمل طويلا وهذه رسالة  للمستمع أن حركة ابراهيم عليه السلام لم تقتصر على الدعاء والتعبد وانما كان يواجه الظلم وفي هذا دلالة على دعوة البابا لمقارعة الباطل ومقاومة الظالمين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
احمد : اني بعد ٣ ايام اسافر الى امريكا من العراق هل تاكفي المسحه للسفر ام اخذ لقاح واللقاح ...
الموضوع :
الصحة تضع "التلقيح" شرطاً للسفر وفتح المولات والمحال والمطاعم
رسول حسن..... كوفه : احسنت واجدت في عرضك للحقيقه كما هي بلا رتوش ولا منكهات تصويريه.. لعل صوتك هذا يصك سمعا ...
الموضوع :
وهكذا يقتل باقر الصدرمن جديد..!
رسول حسن..... كوفه : لايحسن اقحام او زج الموسسه الدينيه(المرجعيه العليا) وجعلها احد الاسباب في استشهاد السيد محمد باقر الصدر رض ...
الموضوع :
صدام لم يقتل السيد محمد باقر الصدر..!
عقيل كامل : نقطاع خدمة يساسيل اكثر من سهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
رسول حسن..... كوفه : السياسه الايرانيه سياسه حديديه لاتعرف التردد لان قراراتها مبنيه على المعلومه الدقيقه وفي اللحظه المناسبه والسبب في ...
الموضوع :
إيران والكيان الصهيوني حرب ناقلات أم بروڨا مواجهة كُبرَى؟!
حيدر : هل ما يزال هذا القانون موجود لم لا ...
الموضوع :
الدفاع تدعو طلبة الكليات والمعاهد إلى الدراسة على نفقتها
رسول حسن..... كوفه : سماحة الشيخ جلال الدين السلام عليكم١.. ماالمقصود بان السفياني لايعبر الفرات وهو يبقى فيها ١٨ ليله.٢.. من ...
الموضوع :
لماذا جيش السفياني​ يتوقف عند نهر الفرات في الكوفة
فاعل خير : في بغداد في المصرف الوطني لنقل الدم في باب المعظم في الحسابات هناك مبلغ ناقص بالخزينة . ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
علاء حميد محمود : سلام عليكم شكوتي على مصرف الرافدين بصره2 قمت بي شكوه من2017في هيئه النزاها ولم تنحسم قضيتي علمن ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
احمد كامل عرد : قمت بتعبئة رصد ٥٠ الف دينار ولم يعطونا اي اضافه هذه شركة الأثير شركة احتيال وخدماتها سيئة ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
فيسبوك