المقالات

ثقافتنا هي التي أُستهدِفت..


 

✍️ إياد الإمارة ||

 

▪ بعد التغيير الذي حدث في العام (٢٠٠٣) عَمِلت الكثير من القوى السياسية العراقية على تأسيس مؤسسات وجمعيات معنية بالثقافة ودأبت على القيام بنشاطات ثقافية واسعة، تقديراً منها لحاجة المجتمع العراقي إلى هذه المؤسسات وهذه النشاطات التي كانت محكومة بنوع واحد من الثقافة "الثقافة الشمولية" التي كان يحتكرها الجهاز القمعي الإستبدادي الإرهابي المُسمى بحزب البعث وهو ليس حزباً بقدر ما هو جهاز إرهابي شوفيني لا يؤمن بالفكر بقدر ما يؤمن بالقوة.

لكن اللافت للنظر إن هذه المؤسسات التي عنيت بالثقافة سرعان ما أفلت واضمحلت حتى أقفلت أبوابها وتوقفت نشاطاتها بشكل سريع جداً، ولم تعد شعارات بناء الإنسان ورفع مستواه المعرفي تُطلق من قبل مَن صدع رؤوسنا بضرورة العمل الثقافي الذي لا يُبنى العراق دون أن يُشيد بنيانه أولاً!

وبدلاً من السعي في هذا الجانب تحول مَن تحول ليكون إقتصادياً غير شرعي، وأصبحت اللجان الإقتصادية هي اللجان الأهم في منظومة العمل الحركي العراقي، بل إن العمل الحركي العراقي يوشك ان يكون عملاً إقتصادياً بحتاً!

... بدلاً من ان تكون الثقافة وزارة سيادية وأن يُهتم بالتربية والتعليم جُعِل من وزارات هي من المؤكد ليست بأهمية وزارة الثقافة وزارات سيادية يتقاتل عليها مَن يتقاتل ويُدخل البلد في أتون صراعات دامية من أجل الحصول عليها، ويقدم التنازلات تلو التنازلات من اجلها، فيتنازل عن قيمه ومبادئه وتضحياته وعن أشياء أخرى مهمة لكي يحصل على وزارة ربحية "سيادية" تدر عليه المال الحرام.

سياسيون يقاتلون من أجل وزارة مثل "النفط" في بلد يقتله النفط!

ما هو السبب؟

لكي يتمكن من الحصول على الأموال التي تُمكنه من "شراء" ذمم الناس!

وبدلاً من أن يكون راعياً لجمهور واع ومثقف يصبح قائداً لقطيعٍ من المرتزقة الجهلة الذين "يتناطحون" وهم يعتلفون من مذود المال الحرام..

هذه هي مشكلتنا في العراق "الثقافة"..

ثقافتنا أُستهدفت مرتين:

الأولى، على أيدي "البعثيين" الذين جعلوا من الثقافة ثقافة رجل دموي إرهابي متسلط لا يؤمن بقيم أو مبادئ سوى القوة المفرطة التي لا تُبقي ولا تذر..

الثانية، على أيدي "العبثيين" الذين لا يميزون بين ما ينفع الناس وهو ما يمكث في الأرض وبين الزبد الجفاء "نفط، عمولات، تعيينات بالأجرة.."

وبين (البعثيين والعبثيين) يتناهش هذا البلد الأوباش من كل حدب وصوب، ولا مَن يقف أمامهم يُلجم تعدياتهم المستمرة علينا، وكيف يكون ذلك وقد بدأ التعدي علينا من بعضنا جهلاً وغروراً وإنصياعاً لمخططات الأعداء؟!

بين (البعثيين والعبثيين) نحن بكل هذا التراجع الذي نحن فيه يمزقنا الجهل والفقر والمرض برغم كل ما لدينا من قدرات وإمكانات مهدورة في مسالخ النظرة الضيقة والمصالح الضيقة.

ولا بد لنا إذا رغبنا بجدية أن نغير من واقع حالنا المزري أن نسعى بكل ما أُوتينا من قوة إلى رفع مستوياتنا الثقافية التي لا يمكن أن تأتي بالثمر النافع إلا إذا أصبحت الثقافة سلوكاً عاماَ في حياتنا اليومية، في علاقاتنا، مهننا، معيشتنا، بيوتنا، سياستنا، إقتصادنا، ديننا،... الخ.

بهذا سنغير من أوضاعنا إلى ما هو أفضل وبغير ذلك سيبقى الحال كما هو عليه الآن "ويجي يوم ويخلص النفط ولا علف ولا معلف.."

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
أبو محمد القره غولي : آل الحكيم آل العلم والشهادة طريقهم طريق الشرفاء من أمثالكم ...
الموضوع :
حكايتي مع السيد عبد العزيز الحكيم
احمد : اني بعد ٣ ايام اسافر الى امريكا من العراق هل تاكفي المسحه للسفر ام اخذ لقاح واللقاح ...
الموضوع :
الصحة تضع "التلقيح" شرطاً للسفر وفتح المولات والمحال والمطاعم
رسول حسن..... كوفه : احسنت واجدت في عرضك للحقيقه كما هي بلا رتوش ولا منكهات تصويريه.. لعل صوتك هذا يصك سمعا ...
الموضوع :
وهكذا يقتل باقر الصدرمن جديد..!
رسول حسن..... كوفه : لايحسن اقحام او زج الموسسه الدينيه(المرجعيه العليا) وجعلها احد الاسباب في استشهاد السيد محمد باقر الصدر رض ...
الموضوع :
صدام لم يقتل السيد محمد باقر الصدر..!
عقيل كامل : نقطاع خدمة يساسيل اكثر من سهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
رسول حسن..... كوفه : السياسه الايرانيه سياسه حديديه لاتعرف التردد لان قراراتها مبنيه على المعلومه الدقيقه وفي اللحظه المناسبه والسبب في ...
الموضوع :
إيران والكيان الصهيوني حرب ناقلات أم بروڨا مواجهة كُبرَى؟!
حيدر : هل ما يزال هذا القانون موجود لم لا ...
الموضوع :
الدفاع تدعو طلبة الكليات والمعاهد إلى الدراسة على نفقتها
رسول حسن..... كوفه : سماحة الشيخ جلال الدين السلام عليكم١.. ماالمقصود بان السفياني لايعبر الفرات وهو يبقى فيها ١٨ ليله.٢.. من ...
الموضوع :
لماذا جيش السفياني​ يتوقف عند نهر الفرات في الكوفة
فاعل خير : في بغداد في المصرف الوطني لنقل الدم في باب المعظم في الحسابات هناك مبلغ ناقص بالخزينة . ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
علاء حميد محمود : سلام عليكم شكوتي على مصرف الرافدين بصره2 قمت بي شكوه من2017في هيئه النزاها ولم تنحسم قضيتي علمن ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك