المقالات

مزايا الاعوجاج


 

د. حيدر البرزنجي ||

 

من مفارقات العراق : الواوي والسباع ، والفساد وضباعه .

في وسائل الاعلام المختلفة، من فضائيات ومواقع التواصل،هناك مجموعة من المفارقات التي اصبحت سائدة ومتداولة ،يمكن استخلاصها بما يلي :

1/ مطالبة الحكومة ان تلقي  بالفاسدين في السجون وتطهر البلاد من فسادهم – كلام جميل ومطلب محقّ - لكن بذات الوقت نريد حكومة ديمقراطية تحفظ الحريات العامة  وحقوق الإنسان ،ثم نتجاهل ان الحكومة في الدول الديمقراطية ، ليس من مهمتها اعتقال أحد ، فذلك مايقوم به  القضاء حصراً ،و ينفّذ بعد صدور مذكرة قبض ،وأقصى ما تفعله الحكومة ، انها ترفع ملفات المتهمين بالفساد الى القضاء مع الأدلة والوثائق ، وهو من يقرر ، كي لا تستغل التهم في التصفيات السياسية كما في الأنظمة الدكتاتورية .

2 / نريد من العراقيين ان يكونوا شعباً واعياً قادراً على النهوض واقامة دولة متطورة واختيار من يمثلهم بشكل صحيح وعدم انتخاب الفاسدين- الخ  ، لكننا في الوقت عينه لانترك مناسبة ، الا ونضع فيهم كل الصفات السيئة والتهم الجاهزة ،وننشر بين صفوفهم روح الهزيمة والانكسار وعدم الثقة بالنفس والإحباط ، ونغلق بوجوههم أية نافذة للأمل ،ونطفئ أية شمعة قد تضاء هنا أو هناك ، ثم نريد تكييفهم حسب الرغبة والمزاج..

3/ المثقف في الغالب ،يكون في مجتمعه أشبه بقائد بين جنوده ، لايتطرق إليه اليأس وتبدو عليه معالم الهزيمة ، حتى في أحلك الظروف وأكثرها مأساوية ،فالروح المعنوية لها دور كبير في الانتصار وتجاوز المحنّة ، وقديماً قيل (سبع سباع قادهم واوي انهزموا – وسبع واوية قادهم سبع انتصروا)  لذا فالقائد (المثقف) مهمته تقدير الموقف ودراسة كافة الظروف المحيطة في ميدانه بتفاصيلها واجمالها ورؤية أنسب الحلول وأجداها ، لكنه في كل حال يبقى شجاعاً متماسكاً ،مؤمناً بقدرته وجنوده (شعبه)  مفتخراً بهم .

هذا مافعله المبدعون المثقفون في كافة أمم الأرض التي تعرضت لكوارث ومحن قاسية  ،لكنهم جعلونا نتعاطف حتى مع المشردين والفقراء والمساكين ، وتحدثوا عن ازمنة ضياء وسط كم هائل من الظلام ، كما في أعمال فيكتور هيجو الأدبية ، وطروحات جان جان روسو الفكرية – وغيرهم .

لكن البعض عندنا ، يضع نفسه كالمرايا الخادعة في تشويه الحقيقة ،تظهر المستطيل مربعاً ، والدائري مسطحاً ؟؟ .

قد يقول البعض ان هذه هي الإزدواجية التي تحدث عنها الوردي ، لكن هذا يسمى تشوشاً وعدم ادراك ، قد يسببه التيه في فرز وتصنيف هذا الكم الهائل من الخطاب الذي ينشره الاعلام بشكل متواصل ومكثف . بحيث لانعود نعرف الصدق من الزيف .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك