المقالات

سوء التأثير..وحرية التعبير!

268 2020-12-04

 

محمد الجاسم ||

 

     لن أناقش أية مادة أوفقرة من مواد وفقرات قانون الجرائم المعلوماتية،الذي حظي بالكثير من ردود الأفعال الإيجابية والسلبية،لكني سأتناول على وجه المباشرة،المغالطات التي ينمِّق بها معترضون على القانون مواقفهم بعبارات(حرية التعبير) و(كتم الحريات)وغيرها،دون أن يكلفوا أنفسهم مناقشة كيف يكون للفرد أن يتمتع بحرية أن يقول قولاً أو يكتب رأياً،دون دراسة تأثير ذلك على المتلقي،وثمة أشكال من القول يستهدف بها القائل الإساءة والنيل من أشخاص أو مجموعات أو تكتلات أو غيرها،وثمة أشكال من الكتابة،يظن فاعلها أنه ينتقد بها مظلمة أو مفسدة أو مسوءة،لكنه يسكب رأيه بسيل من ألفاظ بذيئة أو قادحة في الشرف أو جارحة للكرامة أو طاعنة في المعتقدات والإنتماءات.

     إن الرأي وحريةالتعبير عنه، ليسا عنوانين سائبين أوكلاماً مرسلاً،فلطالما أودت هذه المغالطة ببعض القائلين والكاتبين الى السجون،بسبب قول باطل،أو شهادة زور،من الذين يتمشدقون بعبارات الحرية،التي يظنون بها خطأً انها حرية مطلقة،ودون مراعاة حدود الحرية الشخصية التي دائماً ما ينبغي أن تُلجم متى ماتقاطعت مع حريات الآخرين.

     ألم يقل الله تعالى :" مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" قّ:18 ،وهنا تكمن حكمة رقابة القول والرأي،فنبدأها من أنفسنا،قبل أن نقف بين يدي رقيب عتيد.إن الرقابة الذاتية لأدواتنا في القول والكتابة يجب أن تكون حاضرة باستمرار،وبخاصة حين نجلس أمام الجهاز اللوحي ونستخدم خدمة الأنترنت،التي توصل القول والكتابة باسرع مما نتصور،لدرجة أن لايتسع الوقت لتدراك الإسقاطات اللفظية والتجاوز بحق الآخرين ـ إن حصلت ـ ، وقد امتلأت صفحات التواصل الإجتماعي ومنصاته بكمٍّ هائل من التجاوزات والإعتداءات على الآخرين.قال تعالى :

 "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً" الإسراء:53

     بعد الإستشهاد بكتاب الله المجيد،كم يحتفظ تراث العرب الأدبي من قصائد وأبيات الشعر التي تحرص على أن يكون القول مسؤولاً غير مرسلٍ،نظراً لخطورة تأثير اللسان على المقابل ،حتى قال أحدهم :

" وَ قَدْ يُرجىٰ لِجُرحِ السيفِ بُرْءٌ ... وَ لا بُرْءٌ لِما جَرَحَ اللسانُ " ، لأن اللسان معروف بالزلل والتسرع،لذلك لايمكن أن يُطْلَقَ له العنانُ بصورة غير مقيدة كي ينال من الآخرين، كلما دعت بواعث الخلاف والإختلاف والخصومة الى ذلك.

     لقد ورد في الأثر أن لقمان قال لابنه: "يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك"،فقط أوصاه بالصمت الذي وصفه العرب بعبارة مأثورة :" الصمت في غير فكرة سهو... والقول في غير حكمة لغو"..وما أكثر اللغو الذي يتسيد مشهد الكلام والكتابة في هذه الأيام دون رقيب أو حسيب.

ورُبَّ قَوْل..أنْفَذُ مِنْ صَوْل.

ناصرية ـ دورتموند/ألمانيا

ـــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 2.85
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك