المقالات

الغرق من وحي الفساد


 

عبد الخالق الفلاح* ||

 

يعتبر الفساد الافة التي تنخرالمجتمعات وتهدم كل مرافق الحياة والكرامة الانسانية، إذ يعاني العراق منه منذ  عقود ومن مشكلة الفساد ومع إستفحال هذه الظاهرة و تغلغلها في مختلف المجالات مهما كان انتشارها أضحت القضية التي تؤرق المجتمع بكل مكوناته على حد سواء، وبسبب الفساد دفع الشعب الى الانتفاض ضده والذي مس أغلب مؤسسات الدولة وتتسم الازمات الحالية التي تغرق جميع جغرافية العراق والتي تأخذ بعدا اسـتراتيجيا اتفق على تسميتها بالأزمات الاستراتيجية والتي تمثل خطرا مباشرا يمس مـستقبل المكونات والأفراد في ظل غياب الخطط المستقبلية والتي قد تؤدي إلى حدوث كارثـة إذا لـم يحسن التعامل معها و ان الحديث عن عمليات الفساد و نهب أموال و ثروات ، هو في الحقيقة حديث طويل و يحتاج الی الکثير من الوقت من أجل تسليط الاضواء علی مختلف جوانبه النتنة التي تزکم الانوف، خصوصا وإن يتضور الشعب فيه جوعا و بؤسا، والفاسدون يستحوذون  علی معظم إمکانيات و مقدرات البلاد و يتصرفون وكأن العراق بطوله وعرضه مجرد إقطاعيات لاشخاص معروفون بالفساد والإفساد ولذلك فإن الحديث عن الفساد يفضي في النهاية عن الحديث عن الحكومة کله من قمة رأسه الی أخمص قدميه، بل اصبح البلد يدار و بإختصار شديد عبارة عن شبكات فساد و ليس أکثر من ذك ولعل الاخبار الاخيرة حول الوصول الى شبكة فساد في هيئة التقاعد العامة والتي تم الكشف عنها هي اقل ما يمكن ان تكون .

 وتحدث الأزمات في كل زاوية ومكان وخاصة بعد إن أصبح وحـدة متضاربة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا مما زاد مـن تعرضـه للازمـات وبتأثيرات متفاوتة بشكل يؤدي إلى تفاعل متبادل بين الأزمـة والمجتمـع بحيـث تتحول الأزمة إلى جزءا أساسياً من نسيج الحياة المجتمعية وحقيقة من حقائقها، يؤثر في تأجيج حالة الصراع النفسي أو البيني وصولا إلى الشارع الذي ابتلي بالازمات وتباطؤ الحكومة عن تدارك أو حتى معالجة الأزمة قبل حين حدوثها ، لاسيما الاحداث الاخيرة اثر الامطار وأن المياه الآسنة تختلطت بالأمطار وتدخل البيوت غير مرحباً بها  مما يتطلب الى استنفار جهود الوزارات والمحافظات وآليات القوات المسلحة من الجيش ووزارة الداخلية وقيادات العمليات والدفاع المدني كافة، والعمل الطوعي للمواطنين في جهود إنقاذ مناطق بغداد والمحافظات الأخرى من الغرق بسبب ارتفاع مناسيب المياه. والفرق الطبية لمنع انتشار الأوبئة والأمراض.

 ومن هنا بات من الصعوبة إدارة مثل هذه الأزمات إذا لم يتم تحديد أسبابها، وتعتبر الأزمات من الأحداث المهمة والمؤثرة في حيات المواطنين سواء كان أفرادا أو منظمات وأصبحت الأزمات جزءا مرتبطـا بحياتهم ولا تهم ولاتشكل مصدر قلق للقيادات ابداً ما دامت مستفيدة وتسير وفق اهدافه مسؤوليهم ، بينما تهم المواطنين البيسط الذي يكدح ليلاً ونهاراً من اجل توفير ابسط العيش .

العراق يعاني من مشكلات كثيرة و في قطاعات مختلفة و ان السياسات للمؤسسات الخدمية لم تكن قائمة على خطط ستراتيجية بعيدة المدى لحل مشاكل الازمات المتراكمة ، انما على معالجة الازمات بشكل ترقيعي عبرترحيل هذه المشاكل من مرحلة لمرحلة اخرى ولمعالجة هذا الملفات بشكل فوري وجذري وعدم التهاون مع الشخصيات التي تسببت بهذه الكوارث والتلكئ في تنفيذ المشاريع الكبيرة  التي تعالج هذه الازمات بشكل نهائي نحتاج الى  فتح ملفات المسؤولين وكل من اشرف على تنفيذ تلك المشاريع التي اثبتت فشلها الذريع .

ما جرني للحديث عن الازمات هي في مشهد بات يتكرر كل عام جراء تهالك البنى التحتية لشبكات صرف المياه، وتدفقت المياه إلى منازل السكان في بعض المناطق،  تدمير آلاف البيوت، وجرف الأراضي الزراعية وتخريب محاصيل الفلاّحين ورفع المناسيب المائية بالسدود والأنهار، ما شكل خطراً كبيراً على حياة الناس الأمر الذي خلف خسائر مادية كبيرة وواسعة للمواطنين وسط استيائهم و بعض محافظات العراق تشهد في كل عام، ظروف جوية بالغة القسوة والصعوبة؛ نظراً لسقوط أمطار غزيرة ورعديّة، تؤدي لحدوث فيضانات وسيول تجتاح مناطق واسعة.

ولا يمكن أن تحل هذه المشكلات بالاتهامات ولا يمكن أن نحلها بضخ مزيد من المال انما بنظافة اليد والضميرو من المؤسف ان في هذا البلد تحدث العجائب والغرائب في ظل غياب الحكومة الرشيدة والادارات المتعاقبة التي لم تجلب له إلأ الويل والثبور والدمار ،الادارة عمل واخلاق ونية التي تسبق العمل ( انما الاعمال بالنيات ) ولاشك بأن الفساد في الاصل يعود الى الانحراف الاخلاقي وغياب الضمير والوازع الديني ، والمكاسب الغير المشروعة ، وتبنى على ذلك مسارات العمل والتوجه لقبول العطايا من الرشا والكومشنات في ظل عصابات ومافيات وشركات وهمية عبر شبكات رهيبة لتحقيق مصالح شخصية بالتحايل وبالغش والتدليس يقوده الكبار من المسؤولين بعلم ومعرفة .

،للفشل أسباب كثيرة؛ من أهمها وأكثرها حضوراً ضعف المديرين،والفساد المستشري والسرقات العلنية والمبطنة في العراق  الذي يمتلك من  الموارد الطبيعية والثروات  المتنوعة التي منى الله بها هذه الارض المباركة والتي لا تعد ولا تحصى ، ولنسمع عن مشروعات متعثرة توقف العمل فيها و كل طرف من هذه الأطراف يملك جزءاً من الحق في ان يتهم الاخر والمشروعات المتعثرة تقدر قيمتها بمليارات، مما تؤكد أن المسألة فيها من الفساد ما يوجع الانفس، من الواضح أن تتعلق بفساد المديرين و لا يحتاج الأمر إلى تفكير فالجهات المعنية بالفشل تمتلك من  القدرة على التصريح بفشل الاخرلتزكي نفسها ،او تصمت لكي تغيب القضية في ركام القضايا المتراكمة  وينسى الناس كل ما جرى وليتهم الموظف البسيط .

 

*باحث واعلامي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 403.23
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 2.86
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك