المقالات

التعليم العراقي  ما بين  التيه والضياع..رسالة الى وزير التعليم العالي والاكاديميين


 

د. هاتف الركابي ||

 

لايخاطب هذا المقال (  الاكاديميين ) في الجامعات والمعاهد  الهزيلة  وكذلك التي خلف الحدود من الدكاكين  لخدمة أرباب السلطة التي تشرعن الجهل و تمدٌّ أصحابه بشهادات لا تصمد لفاتحة الدقيقة الثانية أثناء حوار أو لقاء تلفزيوني ، كما لا يخاطب خريجي جامعات الخميس و الجمعة على نية ثواب العلم و المعرفة  الذين طفقوا يصدقون منجزهم ( المعرفي )

ويحضرون الندوات العلمية و كأنهم من أهل العلم و أرباب المعرفة !!

المقال يخاطب الأكاديميين الحقيقيين ممن شهدت لهم المحافل العلمية بالرجاحة و المعرفة بعيداً عن تزويق السلطة و الأقاربية ..

المصيبة الكبرى انكم منذ ٢٠٠٣ قد تخليتم عن دوركم الحقيقي وهذا ما أوصل الأمر الى مانحن عليه ، تخليتم عن الناس وتخليتم عن انفسكم تحت ذرائع شتى .. تخليتم عن وجودكم كماهية متماسكة ، ماهية تعني إما الوجود أو عدمه ، عن تأخركم كل هذه السنوات الطوال وتغييبكم لدوركم الذي صنع الفارق في البلدان التي تحيط العراق ، فما من بلد نهض واستطال إلا بهمة الاكاديميين  ، ورضيتم بالعجز و ذريعة استلاب السلطة لدوركم ؟!!

سكتم عندما جاءتنا تلك الوجوه من كل حدب وصوب من خارج العراق وداخله وأمسكت زمام الأمر وكانوا لايملكون أية شهادات فأنشأوا الوقفين الشيعي والسني لاجل الحصول على شهادات ثانوية ، ثم اوجدوا جامعات هزيلة ونسبوها للائمة كالكاظم وابو حنيفة والصادق وابو سفيان وابو سراقة والمقمقاني ووووو.. ليحصلوا على شهادات جامعية ،، ثم شرعوا قانوناً ليؤسسوا معهداً مقدساً للدرسات العليا ، واصبح ملاذاً  للكثير من المسؤولين  والوزراء والمدراء العامين  والمحافظين واعضاء مجالس المحافظات ،، وغيرهم لجأ إلى دول الجوار التي فتحت مصراعيها لمنح الشهادات كبيع الخضار والفاكهة ضاربين فتوى وقرار مجلس الدولة الموقر لسنة ٢٠١٣ الذي منع وحرّم على المسؤولين والقيادات العليا من الدراسة اثناء المنصب عرض الحائط .. بل أسرع البعض منكم كطيرة الدبا وتداعى كتهافت الفراش على المحاضرات في الجامعات الاهلية لينافسوا المحاضرين ممن ليس لديهم تعيين في الجامعات الحكومية .. وشارك البعض أصحاب الدكاكين من الجامعات  الاهلية بظلم واجحاف المحاضرين وعدم اعطائهم لحقوقهم المالية ..

كل هذا جرى وانتم في منأى ، واصبح هَمّ البعض منكم الحصول على المنصب والاستعلاء على الاخرين وساءت العلاقة بين العمادات والاساتذة مع عدم الاهتمام بالمقترحات التي من شأنها التطوير، واصبحت الواجبات تفرض بطريقة الاستعباد الوظيفي مع اغفال الحقوق وارهاق التدريسيين بالعراقيل والافتقار للتنظيم  ،، وانفقدت لغة الحوار والتفاهم وكأن الجميع في ثكنة عسكرية وتوقف الحافز والاجتهاد والابداع ، حتى بات بعض الاكاديميين يتغنى  بسيرته الذاتية ومغامراته العلمية وغابت الافكار التشاركية ، واستفحل العداء النفسي من ( البعض ) ضد طلبة الدراسات العليا باقصائهم  وتهديدهم بالرسوب فغادر الكثير الى الدول ليضيع على البلد العملة الصعبة  واغتراب الطلبة على حساب المعرفة الحقيقية ..

ناهيك عن حالة التخبط في القرارات المتغيرة والمتبدلة  وغير المدروسة ومراهقة الفكر الاداري الحاضرة بقوة لدى بعض القائمين على الجامعات والاقسام في ضرب المناوئين من الاساتذة والاساءة لسمعتهم مهنياً وعلمياً مع عدم جدوى الشكوى والتظلم ،، مما خلق الفوضى في العملية التعليمية حتى بات كل وزير يتسنم المنصب يفرض قرارات اشبه بالقرارات المزاجية كما هو الحال في نظام المقررات الذي فرضه الوزير السابق فرضاً دون قياس الاثر والاستماع للجامعات ومدى تطبيقه ،

ناهيك عن الفوضى في التعليمات والترقيات العلمية فكلما تقدم الاستاذ بخطوة تغيرت التعليمات واعادته الى الصفر وضاعت نتاجاته العلمية وجهوده ، حتى باتت إدعاءات الرصانة كذبة كبيرة لافتقار الجامعات الى المختبرات والوسائل الحديثة ..

ولعمري وفي مفترق  هذا الضياع  كنا نتطلع لوثبة أكاديمية و نمد الأعناق لرؤية هذه الفئة لتنتشل الواقع من التيه  وصولاً لأبعد نقطة غائرة في تاريخ العراق المعاصر لكننا لم نشهد نشاطاً أكاديمياً منسقاً وموحداً ، و بهذه العودة يمكننا تصنيف الأكاديمي العراقي إلى :

1- صنف متعالٍ ، لا يشعر بالانتماء لأي نشاط اجتماعي ينبثق من المجتمع ، و يعدٌّ كل نشاط لا ينبثق من الأكاديمية نشاطاً فوضوياً غير واعٍ ،

ومعه فلا يمكن له النزول عن عرش الوعي القيمي ليخوض في تفاهات المجتمع ! .

2- صنف مؤدلج ينتمي لأيديولوجيا معينة يخدمها بشهادته و يرقع لها ثوبها و يدافع عنها ، و مثل هذا الصنف تجده حاضراً بقوة في أي حراك تقوده أيديولوجيته ، وناقد بارع في أي حراك تقوده فئة لا ينتمي لفكرها .

3- صنف كّون لنفسه رؤية خاصة ، يتزمت لها وبها ، ولا يقبل أي نقاش يفضي لتعديلها أو رسم ملامح الجدة والحداثة على وجهها الشاحب ، مثل هذا الصنف تجده ـ سياسياً ـ بين مزدوجي ( الملكية ، جمهورية عبد الكريم ، جمهورية البكر ، ...... الخ ) و كأن هذه الأنظمة كانت أنظمة مثالية ، وكأن مشكلة العراق في النظام لا في غياب الرؤية و استبعاد الشخصيات القادرة على التغيير ! .

4- صنف متسلق وصولي ، موسمي يتغير مع كل طارئ مصلحي ، تجده اليوم شيوعياً ثم لا ما تلبث أن تراه إسلامياً متنقلاً بين حزب و آخر يلمع باب مفكر الحزب و قائده و يقف على بابه كمتسول ! ومن المخزي ان يقف الاكاديمي بباب الاحزاب لاجل الحصول منصب رئاسة جامعة أو كلية أو قسم !!

5- صنف صوفي ، يصوّف العمل الأكاديمي و يرى بأن المهمة الوحيدة للأكاديمي هي إلقاء المحاضرات والاكتناف بطمأنينة الجامعة بعيداً عن الخارج المشحون بالمشاكل والتناقضات .

أمام هذه الأصناف غاب الشعور بالأكاديمية ، و لم نشهد شعوراً حقيقياً بها في العراق ، في الوقت الذي يتشارك الأكاديميون العراقيون الدهشة و الإعجاب بالحراك الأكاديمي الفرنسي خصوصاً في عقدي الستينات و السبعينات ، و الحراك الأكاديمي الروسي المناهض لتحويل الإنسان لماكنة داخل مصنع إبان الحكم الشيوعي ، و الحراك الألماني الأكاديمي المناهض للنازية ، ...... الخ من نماذج الانتماء للأكاديمي والانضواء تحت عنوانها فقط بعيداً عن محركات الاختلاف الحتمي بين شخوص قادتها ، هذه الدهشة المنافقة و الإعجاب الذي يسجل امتداد صفة التناقض الحكمي إلى العقل الأكاديمي العراقي و عدم اقتصاره على الطبقة المتواضعة ثقافياً ..

اعترفوا انكم فشلتم  جميعاً منذ ٢٠٠٤ عن تأسيس جهاز أو هيأة عليا أو مجلس أعلى للجامعات يكون مسؤولاً عن شؤون الجامعات وقرارات التعليم العالي وشؤونها وألقابها وشهاداتها بعيدا تدخلات المتحزبين وأهواء السياسيين ،، ولو كان هذا المجلس موجوداً لما تخطاكم البرلمان في تصويته على قانون معادلة الشهادات الاخير ..

فمتى يحين الوقت لتشعروا بانتمائكم لأكاديميتكم؟ متى تشعروا بأن الوقت حان لتضعوا اختلافاتكم على هامش مشكلة الوطن ؟ متى تضعوا العراق في المتن و تستخدموا أكاديميتكم للنهوض بواقع هذا ( البلد الغارق في النزيف ) ؟!!

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1428.57
الجنيه المصري 76.28
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك