المقالات

العرب بدون الاسلام والعراق بدون الحشد

218 2020-10-20

 

 عدنان جواد||

 

ربما يتساءل المتابع ما علاقة العرب والعراق  بالإسلام والحشد، بالحقيقة اقتبست العنوان من قراءة بسيطة لاحد الكتاب الذي تناول مقدمة ابن خلدون عالم الاجتماع المشهور والذي اثارني قوله: (العرب بدون الاسلام لا يساوون جناح بعوضة)، وهو محق في كلامه، فالعرب مجموعة قبائل تتقاتل في الصحراء، ولولا النبي محمد صلى الله عليه واله ورسالته السماوية الاسلام، لبقوا في الصحراء نكرات لا يعرفهم احد، وربما ذابوا تحت ظل الامم العظيمة كأمة الفرس والروم والترك، فاختفت اشعارهم ومعلقاتهم، وبطولاتهم ، لكن الله جعل لغة القران لغتهم العربية، وجعلهم امة الاسلام وقادتها واول نواتها.

تلك الامة العظيمة التي خضع لها الشرق والغرب، فرضت نفسها بقوة رسالتها ودعم رباني، وصدق وتفاني رجال عظام اعتنقت دينها الامم الاخرى فأصبحت تدافع عن الاسلام، وتحمل رايته بل تدين بالعرفان للعرب ونبيهم واهل بيته في نشر الاسلام واعتناقهم لذلك الدين القويم، لكن مع الاسف وبعد ان انتشر الاسلام ، عاد العرب لجاهليتهم الاولى وخاصة في الظلم والتوريث في الحكم ، والاستعباد وعدم المساواة في توزيع الحقوق بين الناس، فغاب العدل وسادت الفوضى والاحتلال والاستغلال، والواقع الذي نعيشه اليوم هو امتداد لذلك الزمن الغابر، فالعرب اليوم لم يبقى لديهم من الاسلام فقط اسمه،  فهم منقسمين بين حليف لليهود كما كانوا في زمن قريش، وبين ساكت خوفا من الانتقام وبين متبني لرسالة الاسلام.

عاد العرب لجاهليتهم الاولى فاصبح الاخ يقتل اخيه من اجل الغنائم ، فهاهي ليبيا وسوريا و العراق واليمن تم تمزيقها، من قبل شقيقاتها العربية، ومن انقذها من العصابات المسلحة القاتلة التي تم تمويلها وتجنيد مقاتليها، هي دول اسلامية غير عربية، فايران انقذت العراق من حرب كادت ان تحرق اخضره  ويابسه ، وايران تساعد دولة عربية احتلتها اسرائيل ولبنان ضد نفس العدو، وسوريا من التفكك والدمار، واليمن من القتل والدمار السعودي العربي، وتركيا وايران يساعدان قطر الدولة الخليجية التي اختلفت معها الامارات والسعودية، وكادتا ان تحتلها وفرضتا عليها حصارا قاتلا، انهم اما يفكرون بوحي القبيلة، او ينفذون مخططات اسيادهم في اسرائيل وامريكا.

والعراق بدون الحشد كان سيكون اثر بعد عين، فبعد سقوط ثلاثة محافظات بيد داعش، والدولة لم يبقى منها الا الاسم الدولي، قد غابت المؤسسات التشريعية ، والتنفيذية والقضائية، واصبحت تلك السلطات بيد شذاذ الافاق يحكمون على من يخالفهم بالدين، والمذهب، والفكر والراي، وحتى من يعترض بالقتل ، فاتشحت المدن بالسواد، ومنظر الذبح صار امام الاشهاد، فعاد العراق لقرون الجاهلية واختفت كل مظاهر الحضارة ، والتاريخ والفن والعمارة، فكل شيء في طريقهم اما يخرب او يحرق، القضاء يتولاه صبيه يقضون بقطع اليد والرجل ، ويرمون الناس من البنايات الشاهقة، واما المشرعون فان فكرهم منحرف يحللون الحرام ويحرمون الحلال، ويسبون النساء ، وينكحون ما طاب لهم وكأنهم في حضيرة حيوانات، فضاقت الناس بهم ذرعا، هرع الاكراد  لطلب النجدة ، لان داعش احتلت سنجار واصبحت على مشارف اربيل، وهرع السنة في المحافظات الغربية لطلب العون والنصرة، فما كان من المرجعية وابنائها الا ليلبوا النداء وينصروا الاشقاء ويعيدوا الوطن لحضن اهله بعد ان بذلوا الغالي والنفيس، لكن مع الاسف البعض ينسى بسرعة، وخاصة بعد ان عاد لحياة الترف وذهاب وقت الضيق، فاخذ يتنكر لدور الحشد بل ويدعو لحله، وهو مصدر عزتهم وكرامتهم، فكما الاسلام اعز العرب وجعلهم خير امة ، حفظ الحشد العراق من الانزلاق للهاوية، وانه المانع للتشرذم ومصدر قوة للجميع وبدونه سوف تعود الفوضى والتقسيم لذلك تريد امريكا واسرائيل تفكيكه وحله، كما تم عزل العرب عن اسلامهم ببرامج الترفيه والرقص والطرب والغناء ومدن الملاهي وغيرها بحجة مواكبة التطور.

وفي الختام الخطاب موجه لأصحاب الكراسي، كفاكم تجارة بدامائنا، الم تمتلئ جيوبكم وبطونكم بالسحت الحرام، الا تتفكروا بما سبقكم الم تتعظوا بالوباء، هذا وطنكم ودينكم الذي شرفكم الله به، فلماذا تشترون الدنيا الفانية باخرتكم ؟ وانكم سوف تخسرون الاثنين معا، فالهجمة تستهدف الاسلام في الاصول والفروع والثقافة والهوية والتاريخ، وتستهدف بالخصوص المرجعية وعلماء الامة، واستبدالهم بمرجعيات مزيفة وافكار منحرفة للقضاء على الاسلام المحمدي الاصيل ، والابتعاد عنه فيه هلاككم وضياع جميع طموحاتكم فانتم اول الهالكين.

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 76.05
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك