المقالات

العراق والحاجة الى زعيم اسمه حموراقي..!


 

عمار محمد طيب العراقي||

 

الشعب العراقي الخارج للتو من 1400 عام متواصلة من حكم الزعيم، القائد، الخليفة، الأمير، السلطان، شيخ القبيلة، والذي تربى شعبه على فرد "ملهم"بفتح الهاء، وبكسرها ايضا، يقوده ويرسم له طريقه، لا يمكن أن يتعاطى مع أطروحة الديمقراطية ومخرجاتها بإنسيابية طبيعية..

العراقيون في هذا لم يكونوا شواذا، فهذا هو ديدن البشرية ولو كانت الإنسانية ديمقراطيةالبناء، لما احتاجت الى أنبياء وأئمة ومصلحين، يهدون الى سواء السبيل، وما كانت لتتلمس طريقها في منعطفات التاريخ، تحت قيادة زعماء وقادة عظام، وحتى الكتب السماوية التي بين أيدينا، تحدثنا عن مسيرة الهداة الصالحين، الذين رسموا ملامح التاريخ..

الأمثلة كثيرة، والتاريخ لا يذكر الأمم والشعوب، بل يتحدث عن قادتها، وحتى الأدب والشعر والثقافة، فهي معرفة صنعها افراد مميزين متميزين ملهمين..ونحن لا نعرف التاريخ العربي الجاهلي إلا من خلال المعلقات الشعرية، أو من خلال كليب وجساس..!

الزعامات عادة ما تستقطب الشعوب حولها، وتكون قطب رحى آمالها، هي ليست صناعة ديكتاتورية، بقدر ما هي حاجة إنسانية..لا يمكن للطفل ان يعيش ويكبر ويمر بمراحل تطوره الإسري دون أب، تلك هي طبيعة البناء الإنساني،والإنسان عادة يميل الى مستقبل جاهز، لا مستقبل يصنعه بنفسه، الأرث واحد من بينات هذا البناء الفكري للإنسان.

الديمقراطية، خصوصا للشعوب التي ليس لها ارث ديمقراطي كالشعب العراقي، تذهب نحو الديمقراطية المنفلتة إبتداءا لعدم توفر الخبرة أولا، ولعدم وجود الأنموذج المجاور الذي يحتذى به ثانيا.. العراقيون ليسوا بدعا في الإنفلات، فهم يعيشون في محيط لم يعرف من الديمقراطية إلا أخبارها..فكانت ديمقراطيتهم منفلتة عن كل ضابط، حتى الضوابط العقلائية..!

نتيجة هذه الديقراطية المنفلته، إنفلات في كل شيء تقريبا، وأولدت إنقسامات لا حد لها، وبتنا نرى تقسيما إنشطاريا للمقسم أصلا..!

أصبحت لعنة الانقسامات واحدة من أخطر القضايا الخلافية فى الشارع العراقي، حتى وصلت الى الأسرة والعمل والفكر والسلوك، اصبح من الصعب جدا ان يتفق الناس على شىء، وانتشر وباء الإنقسام بيننا، حتى وصلنا الى طريق مسدود، اختلطت فيه الأوراق والأشياء والرؤى.

أصبح من السهل ان تجد اكثر من تفسير، لأشياء ليس لها غير وجه واحد، واصبح من الصعب ان تجد قياسا لأفكار ومواقف، لا تحتمل الصخب والجدل والخلاف، العراقيون اليوم مختلفون على ظهور الشمس ومواعيد الصلاة، والحيرة ما بين ثوابت لم نختلف عليها؛ وثوابت اخرى استجدت، ولا مكان لها فى كل الأعراف..

فى ظل هذه الانقسامات، تسربت فى حياتنا امراض السياسة وصراعات الساسة، واصبحت السياسة هى التى تحرك الفكر والسلوك والأهداف والمصالح، على الرغم من ان الدين هو الذى كان دائما يجمعنا فى السراء والضراء، وفى تاريخنا فترات كثيرة، توحدت فيها احلامنا ورؤانا، ولكن السياسة بوجهها البغيض حملتنا الى مناطق اخرى، استنزفت قدراتنا وشردت صفوفنا وتركتنا فريسة للضياع .

اختلفنا حول مفهوم الوطن ومعنى الوطنية، ومنا من يتحدثون الآن بأسم الوطن، ولا يفرقون بين الدولة والوطن، وجلهم يعتقدون أن الدولة هي الوطن، وكثير منهم يرى أن السياسة هي الوطن، الفرق كبير جدا بين الوطنية والسياسة فليس كل سياسى بالضرورة وطنيا، الأوطان شىء والسياسة شىء آخر، السياسة لها لغة اخرى وحسابات مختلفة، تبدأ بالمصالح وتنتهى بالارتزاق، وما بين الإثنين يمكن ان تهدد القيم وتفسد الأخلاق..

اخطر ما حدث فى العراق بعد 2003، ان البعض تصور نفسه متحدثاً بأسم الوطن، وتصور البعض الآخر انه الوصى على الدين، وكانت السياسة هى منطقة الصراع ودفع المواطن ثمن ذلك كله .

نحن بحاجة الى إعادة ضبط ساعاتنا، ليس على توقيت بكبن، بل على توقيت إرثنا وتراثنا وتاريخنا..نحن بحاجة الى أن نعود الى مسارنا التاريخي، وتربيتنا وقيمنا، والحقيقة ناصعة، هي اننا بحاجة الى زعيم، دعونا نفتش عنه بيننا وسنجده حتما،فرحم العراق ولود، العراق بحاجة الى حموراقي لا الى حمورابي .. شكراً للزميل الكاريكاتيربست علي عاتب على ابتكاره مفردة حموراقي ..!

شكرا

19/10/202

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 76.05
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك