المقالات

ألواح طينية؛ كيف حصد التشرينيون الكراهية؟!

331 2020-10-18

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com||

 

في أواسط تموز الماضي كتبت مقالا، كان عنوانه "حديث عن الكلاب الإعلامية السائبة..!" وتم نشره وإعادة نشره على نطاق واسع..تناولت في هذا المقال؛ الإنفلات العجيب واللامعهود الذي يعانيه واقعنا الإعلامي، حيث السلوك العواهني، لكتاب وصحفيين ومعدي ومقدمي برامج تلفزيونية، لا يلتزمون بالحد الأدنى من أخلاقيات المهنة، وحيث ترك الحبل على الغارب، سواء على الورق أو في الصحافة الأليكترونية، او في المقابلات التلفزيونية والإذاعية،  حيث تنفلت الحروف والكلمات، تخرج كأنما فتحت أغطية بالوعات المياه الثقيلة..

المصاديق لهذا الواقع الإعلامي المزري، أكثر من أن تعد وتحصى، وفي ذلك المقال طالبنا ان تكون هنالك وقفة مسؤولة من السلطات، والسلطات التي نعنيها هي مجلس النواب، ومجلس القصاء الأعلى، والأدعاء العام، ونقابة الصحفيين، التي يتعين عليها إعداد مدونة سلوك إعلامي، تدعم بتشريع نيابي ملزم، وعلى جميع العاملين في الوسط الصحفي والإعلامي، أن يلتزموا بها، سواء كانوا منتمين للنقابة ام غير منتمين، لأن الوضع بات خطير وخطير جدا، وهو يهدد اليوم الأمن المجتمعي..

ثمة موضوع يرتبط بهذا الأمر بشكل وثيق، وهو التنمر الإعلامي..

الحقيقة هي أنه ليس في صفحات الرأي؛ والمقالات التي ينشرها الكتاب والإعلاميين، أقوال يمكن وصفها بأنها صحيحة أو خاطئة بشكل قاطع، بيد أنها يمكن ان تكون وجهات نظر قوية، بمعنى أن من حق الكاتب أن يقول رأيه، الذي يحتمل الصواب والخطأ، ويدافع عنه دون إقسار الآخرين على إعتناق ما يكتب او يقول، وبالمقابل أن لا يتعرض الكاتب إلى القمع والتنمر، لأنه خالف رأيًا آخرَ، أو أغضب فئة تخالفه الرأي.

في وسطنا الإعلامي؛ يتزايد أعداد مَن يؤمنون بالنظرية التي تقول: “إن لم تكن معي فأنت ضدي”، ولا يكتفي هؤلاء بأحادية الرأي، بل ويحشدون أنصارهم في خندقهم؛ لشن هجوم مكثف على صاحب الرأي المخالف ليكون عبرة لغيره، فلا يجرؤ أحد على مخالفتهم الرأي، وهنا تنشأ حالة أخطر، حيث يتردد الكثيرون عن إبداء الرأي المخالف، فنحرم من تنوع الآراء خوفًا من التنمُّر الإعلامي.

المتنمِّرون يعتقدون أنهم ينتصرون؛ حين يتمكّنون من خنق الرأي الآخر وتخويف صاحبه، لكنهم في الواقع يحرمون الوسط الإعلامي من ظاهرة صحية، تتمثل في تعدُّد الآراء والأفكار، التي تؤدي إلى التطور والنمو الإيجابي، فحين يخشى صاحب الرأي السديد إبداء رأيه، لأن هناك حملةً سيشنها المتنمرون عليه، لن يسمع صانع القرار ذلك الرأي، ولن يتم الإثراء الذي ينتج عن الحوار الموضوعي الهادف، الذي يقبل جميع الآراء، ويسمح للآخرين بالمشاركة دون إتهام وتخويف أو تخوين، أو غيرها من وسائل القمع، التي يحرم الإعلام من أهم مقوماته.

تزداد غرائب الحالة العدائية السافرة في الإعلام العراقي، ويتعاظم اعتماده على التنمر، الذي يتم تحت شعارات زائفة، تستند إلى حرية الإعلام، لكن المتابع الفطن يلاحظ بسهولة؛ ما يتعرض له بعض الكتاب؛ حينما يدلون برأي مخالف لما يناسب ذائقة بعضهم الآخر، حيث يشرع هذا "الآخر"، بالسعار والتنمر الذي أصبح سلوكاً يومياً مكشوفاً وموثقاً.

ثمة قوى سياسية قامت بتحويل إعلامها وقنواتها وجيوشها الأليكترونية، إلى أدوات للتنمر واستهداف واستعداء أطراف وتيارات ومنظمات منافسة، وعندما نتأمل في حملات التشويه الإعلامي التي تقوم بها تلك القوى، من خلال إسغلالها البشع للإحاجاجات والتظاهرات التي يشهدها العراق، نجد أنها أصبحت عملاً منظماً ونهجاً عدائياً مدروساً، يهدف إلى إثارة الفوضى وتخريب السلم الاجتماعي، وبث سموم الحقد والكراهية والتحريض المقيت، وتقديم خدمة إعلامية موازية لذيول التطرف والإرهاب.

كلام قبل السلام: كان متعينا أن يعمل التشرينيين؛ على حشد التأييد لمطالبهم بعرضها عرضا مقنعا يستجلب التأييد، لكنهم وبتأثير القوى التي اشرنا اليها، والتي تسللت بينهم، سلكوا مسلكا مغايرا تماما؛ وهو العمل تسقيط جميع القوى السياسية العراقية، ونزع شرعية حقها الدستوري بالممارسة السياسية بسبب وبدونه، فكانت النتيجة ان حصدوا كراهية لم يكونوا بحاجة اليها..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 76.05
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك