المقالات

بين تَشْرينَيْن..!


 

عبدالزهرة محمد الهنداوي||

 

لم يكن خروج الشباب في الاول من تشرين الاول عام ٢٠١٩، من اجل التمتع باشعة شمس الخريف المتهاودة، ولا من اجل القيام بنزهة قصيرة على شاطىء دجلة، انما كانت تلك التظاهرات، تمثل حراكا شعبيا، عبّر من خلاله الشباب، عن رفضهم للكثير من تفاصيل ومجريات المشهد العراقي، سياسيا واقتصاديا وامنيا، بعد ان  بلغت الامور مسارات شبه مغلقة، ما يستدعي البحث  عن آليات  مختلفة لفتحها،  او البحث عن اخرى بديلة، يمكن ان تنقذ البلاد والعباد، مما هم فيه، ولا يختلف اثنان، ان ذلك الانسداد، لم يكن نتاج سياسة حكومة بعينها، ولا مرحلة زمنية محددة، إنما هو عبارة عن اندثارات تعرضت لها العملية السياسية، الجديدة منذ ولادتها بعد عام ٢٠٠٣، وما رافق مراحل نموها من تأسيس خاطىء، للكثير من الأسس، فكان ما بني على تلك الأسس معرضا للانهيار في اي لحظة!!

الا ان احدا لم يكن يتوقع ان تصل الأمور الى ما وصلت اليه، سواء من خلال الأهداف التي تحققت من  الحراك التشريني عام ٢٠١٩،  او التداعيات المؤلمة التي نتجت عنه، وفي المقدمة منها استشهاد كوكبة من الشباب، ورجال القوات الأمنية، مازال المتسبب بقتلهم مجهولا حتى هذه اللحظة، فضلا عما شاب التظاهرات من اعمال عنف، وخروج عن السلمية، في بعض المواقع والمواقف، ماجعلها تفقد شيئا من زخم التأييد الجماهيري لها، ذلك التأييد الذي كان عارما في الايام والأسابيع الاولى لاندلاع التظاهرات..

وبعيدا  عن المواقف، المتباينة بين مؤيد ومعارض للحراك الشعبي الشبابي، فأنه يمكن القول، ان النتائج التي تحققت، كانت كبيرة ، فلأول مرة ينجح الشارع في اجبار حكومة منتخبة على الاستقالة، لتأتي حكومة جديدة،  بديلة عنها، بصرف النظر عن المخاضات العسيرة التي مرّت بها الحكومة البديلة، قبل ولادتها..بالإضافة إلى التغيير الذي شهدته الخريطة السياسية، متمثلا بالإصرار على اجراء انتخابات مبكرة، وفق قانون انتخابي جديد، يضمن تمثيلا حقيقيا لجميع شرائح المجتمع..

ولكن يبقى السؤال الأهم، بعد مرور عام على اندلاع التظاهرات، هل تحققت مطالب الحراك الشبابي، لكي نطالب المتظاهرين، العودة الى بيوتهم، والاعلان رسميا عن إغلاق ساحة التحرير، واخواتها في المحافظات؟

بالتأكيد، لا، فالشباب مازالوا يرفعون مطالبهم مطالبين بتحقيقها، وفي مقدمتها توفير فرص عمل كريمة لهم، ثم تأتي باقي المطاليب، بين توفير الخدمات، وتصحيح مسارات العملية السياسية، والقضاء على الفساد وغيرها..

أما خلق فرص العمل، فتبقى تمثل معضلة كبيرة، في ظل تضخم الجسد الحكومي، وعدم وجود بيئة مثالية لعمل القطاع الخاص، وإطلاق عمليات الاستثمار على اوسع نطاق، والحل يتطلب   وضع سياسات ملزمة، واتخاذ إجراءات قد تكون مرفوضة، ولكنها مفروضة، بحكم شدة التعقيدات التي يواجهها العراق

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ابو محمد
2020-10-06
وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم احقية الكثير من مطالبهم . لقد راينا باعيينا ماجرى انه فعلا نكبة وعار .
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك