المقالات

رحلة البحث عن جمهورية العراق


 

محمد كاظم خضير*||

 

*كاتب ومحلل سياسي

 

قبل خمسه وعشرون عاما بدأنا رحلة البحث عنه بعزيمة آدم وصبر أيوب ، تخيلناه في بساطة البداة وكرمهم وطيبتهم ، حملناه معنا أملا في حلنا وترحالنا انتجاعا بقطعان مواشينا في رحلة الشتاء والصيف ، سامرنا نديم الشاي بأحاديثه تحت ضوء القمر والله ثالثنا على كثبان ذهبية ملؤها النور والطهر والنقاء.

أرضعته الأمهات حليبا لأطفالهن ، وهدهدنهم به فعليه يصحون وعلى حلو أنغامه ناموا.

لسواد عيونه مات أبطال كثر ، وفي ساحات شرف عديدة ضرجوا ترابه بمسك دمائهم ، ورحلوا أكفانهم العلم.

في سبيله قاتلنا الأعداء والأشقاء ، نازلنا الخصوم بسلاح الرجولة ، فلا رماله خذلتنا ولا نحن خذلناها ، وكنا وبالا على كل جبار ومعتدي.

علمتنا باسقات نخيل البصرة بالشموخ فلم ننحني ، وعلمتنا سنابل ثمار محاصيل حقوله التواضع فلم نص ّعر خدا ، ومشينا على الأرض هونا ، وقلنا للجهول سلاما.

غنيناه أناشيد طفولة وترنمنا به أشعارا شيبا وشبابا ، كان الكل َبراً به إلى أن جاء فجأة طوفان العقوق.

تقاسمناه غنيمة لصوص رهناه لليهود وبني الأصفر وقطاع الطرق مقابل رغيف خبز وحفنة شعير.

تشبهنا بهم وتشدقنا بأبجديتهم نلوك حروفها منبهرين أكثر بالعهر السياسي والأخلاقي أكثر من انبهارنا بالبعد العلمي والنهضة الشاملة والحريات فكان حظنا التعاسة ونصيبنا النكد.

كنا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، غرزنا السكاكين في قلب وطننا جميعا فتفرق دمه بين القبائل والجهات والأعراق ، وأنكرنا الجريمة وسجلناها ضد مجهول.

يأيها الباحثون عن العراق على ِرسلكم فدمه على صفائح خناجركم ، وثمنه البخس الذي ابتاعه منكم به الشيطان في جيوبكم ، فلماذا تبحثون عنه عبثا؟ ولماذا لاتعترفون بجريمتكم في صحوة ضمير؟

قلبي عليك ياوطني ذبحوك من الوريد إلى الوريد ، وجلسوا في عزائك نوائح يلطمون ويقرؤون أم القرآن والقرآن ، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل بدأت جولات الخصومة على التركة ، إنهم حقا قتلة محترفون.

لاتبتئس يا عراق العلماء العلماء والصلحاء والرجال فلدى ثلة من بنيك بقية أخلاق وشيء من التقوى ، وغدا نتصالح مع ضمائرنا ، ونتكاتف صفا لنبني ونمسح عن جبين تاريخك الثري غبار الإهمال والنسيان.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك