المقالات

صناديق للاجيال وديون على الأطفال

187 2020-09-20

   عدنان جواد||   تقوم الدول بإنشاء الصناديق السيادية لحفظ الثروات والاصول وادارتها بشكل منظم وصحيح، وهي تحرص على ادارة الثروات واستثمارها في مشاريع رابحة، مثل الاصول الثابتة، والاراضي، والعقارات، والاسهم في الشركات، وهي وسيلة للحفاظ عليها، وزيادة العوائد، وخاصة في تلك الدول التي تمتلك فائض مالي، والتي تدخره لأي حدث طارئ او ازمة اقتصادية في المستقبل، وللأجيال القادمة. لذلك تسعى الكثير من الدول التي تحترم نفسها الحاكم فيها خادم لشعبه، باشاء اكثر من صندوق، لأنها بذلك تحمي ثروة البلد، من السراق وسطوة الحكام، فيتم الاعلان عن الاموال المرصودة لتلك الصناديق، واين تستثمر، يشرف على ادارتها اناس امناء يتم اختيارهم بعناية، فتجد تلك الدول تهتم بتلك الصناديق وتجعلها من اول اولوياتها، لان فيها تطبيق العدالة في توزيع الثروات على ابناء الشعب، والقضاء على الطبقية الطفيلية، المتنعمة بأموال تم سرقتها عن طريق السلطة والرشوة والطرق الغير القانونية والمشروعة، وطبقة محرومة، من ابسط مستلزمات الحياة، ومنها صناديق الاجيال القادمة فلها حقوق على الاباء الحاليين، ولهم حصة في تلك الثروات ولا يجب التفريط بحقوقهم نتيجة غباء الحاكم وطيشه، او استهتار الادارات الحكومية والتفكير بملذات اليوم ونسيان مستقبل الابناء. تعتز الدول وتعلن عن مقدار الاموال في صناديقها السيادية، فهذه النرويج التي تمتلك اكبر الصناديق حول العالم، والذي تقدر موجوداته بأكثر من 818 مليار دولار حسب اخر بيانات، بالرغم من ان عدد سكانها خمسة ملايين نسمة ، وهذا يعني ان ثروة كل مواطن 200,000 الف دولار، ولا نذهب بعيدا حتى لا يقال تلك دولة محترمة ومتقدمة وفيها يحترم القانون، فهذه دول الخليج النفطية، جميعها لديها صناديق سيادية، وخاصة للأجيال القادمة، فهاهي الكويت تقوم بتحويل 25% من دخل بيع البترول مباشرة الى تلك الصناديق السيادية، فهل فكر صاحب السلطة عندنا بتلك الصناديق السيادية؟! الحقيقة المرة ان من يتسنم زمام الامور في العراق، دائما يشعر بالعظمة وانه القائد الضرورة الذي لم تنجب النساء مثله، فأما يستخدم الاموال في صناعة اسلحة، والدخول في حروب خاسرة، اسهمت في تدمير البنى التحتية للدولة، وحرق الثروة بكل اشكالها، وتحطيم الآمال والطموحات لأجيال واجيال، او من فهم السلطة بانها مال مشاع ينبغي السيطرة عليه وتعويض الحرمان الذي عاشه، وانه حلال زلال له ولأبنائه وحاشيته ومن يلوذ به، فالغوا الدوائر الرقابية والمحاسبة، كما في رقابة التحويل الخارجي في البنك المركزي، من قبل سيدهم بريمر، حيث تم فتح باب الاستيراد على مصراعيه، والغاء التعرفة الجمركية، وفساد العملة، بالفرق بين سعر الحكومة وسعر السوق، فتحولت معامل جميلة من معامل منتجة الى مخازن للبضاعة المستوردة ، فاصبح الجميع تجار، فتجده يستورد طماطة، وكذلك يستورد اغذية وادوية، وعلى كولة المصريين(بتاع كله) ولا يوجد تخصص، فتحولت السوق العراقية استهلاكية 100%، ففي عام 2015 استورد العراق سلع استهلاكية تقدر بمبلغ 44 مليار دولار، في حين ان واردات النفط كانت 39 مليار دولار، وهو ما وصف بعام التقشف، فانخفض رصيد العراق من العملة الصعبة من 88 مليار دولار الى 49 مليار دولار. يتكلم الاقتصاديون اليوم عن مبلغ الدين العراقي الذي وصل الى 128 مليار دولار، 90 منه من النظام السابق، وهذا يعني ان الطفل العراقي الذي يولد حديثا ، مديونا ب 3000 دولار، والسبب الفساد المالي والاداري والهدر بالمال العام وضعف الرقابة والمحاسبة، وفوضى الاستيراد التي تذهب بالثروة لدول اخرى عبر غسيل الاموال، بجلب سلع رخيصة الثمن ، تقضي على المنتوج المحلي، وتحويل الاموال المنهوبة الى اموال مشروعة وقانونية عندما تتحول الى عقارات ومولات ، ومصارف وشركات، وعجلات مختلفة الانواع والموديلات، فالمافيات المنتفعة، وعدم السيطرة على المنافذ الحدودية، ورغم ارتباطها برئيس الوزراء لكن فيها تتم الكوارث، واكبر مثال ذلك الشوارع في بغداد التي لا تستوعب اكثر من 200الف سيارة، فيما يوجد اليوم اكثر من مليوني سيارة من اغلب الدول التي تستطيع صناعة السيارات بغض النظر عن المتانة والموديلات ،بالاضافة للتك تكتك والستوتة ، اما في مجال الصحة فنقص بالمستشفيات، ظهرا جليا نقصها بتفشي فايروس كورونا، ونقص الابنية المدرسية بعد هدم القديم وتركها بدون أعمار لأن اموالها صرفت قبل الإنجاز، وتم تقاسمها بين المقاول والاحزاب، لذلك تجد في المدرسة الواحدة ثلاثة وجبات من الدوام، ومعدل النمو السكاني الذي يقابله نقص في الموارد والابنية السكنية والخدمات، وجهاز الدولة الوظيفي المترهل والمتضخم وغير المنتج، وضعف القطاع الخاص، وعدم وجود استثمار حقيقي، لعدم توفر الامان فصاحب راس المال جبان كما يقال، واسعار النفط المنخفضة ووارداته التي يعتمد عليها اعتماد شبه كلي، وتضخم اموال وثروات الطبقة الحاكمة على حساب الشعب، وهي سبب الماسي، فلو سمحت الاحزاب بتطبيق القانون على السارقين، واعادة الاموال المسروقة منهم، لاختلف الوضع، فهذه زعيمة المانيا انجيلا ميركل عندما شوهدت وهي تتبضع من دون حماية ومواكب ، سألها احد الصحفيين؟ لماذا لا ترسلي من يجلب لك ما تحتاجين، ولماذا لا زلتي تسكنين في حي شعبي ، قالت لهم ، انا مؤتمنة على اموال امة ، وهذ ليس ملكي، وليس ببعيد عنا ، لماذا لا يشاهدوا احمدي نجاد الرئيس الايراني السابق وبساطته وعدم استغلاله المال العام، وكما قال زعيم فيتنام الحديثة هوشي منه عندما سألوه عن حالة التقشف التي يعيشها مع العلم انه الزعيم فلم يجدوا عنده غير كتب قديمة ونظارة وساعة جيب اجابهم: (الزعامة ليست في حاجة للمال ، انها بحاجة اكثر الى عقل يفكر جيداً) ، لذلك فالحكومة الحالية مطالبة بتصحيح المسار اذا كانت جادة كما تدعي، في مكافحة الرشوة في دوائر الدولة، وحماية القضاة والقوات الامنية المتصدية لقضية الفساد،  واهم شيء التثقيف بخطورة الاعتداء على مال الشعب العراقي الحالي والاجيال القادمة والتشهير بالمجرمين، واعادة الاموال المسروقة، والا سوف يبقى ابنائنا خدم وعمال مهظومة حقوقهم، يعملون عند أبناء أصحاب السلطة والمال المسروق، ولكن املنا بالعادل القهار كبير، وشاهدنا ماذا فعل بصدام وابناىه وحاشيته من استهتار وظلم وطغيان، ونحب أن نذكر من اغرتهم السلطة، واعمتهم المناصب،ان الله سوف لن يغفر الله لكم ذنوبكم مهما بذلتم، لحرمانكم الاباء العيش الكريم، وسرقة طموح وامال الابناء ، ويوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك